طارق المحارب ..
9/2/2020
أنت العراق ..
أنتَ العراقُ و هلْ في القومِ منْ جحَدا
ذاكَ العظيمَ و ذاكَ النَّاصرَ السَّندا ؟!!
مذْ كانتِ العُرْبُ كنتَ السَّيفَ مُنتفِضاً
يأبى الهوانَ و يُعلي للكرامِ يدا !!
ترى الحياةَ معَ الإذلالِ ميِّتةً
و الذِّكْرُ بالعزِّ يحيا لو طواكَ ردى
أنتَ النَّصاعةُ في التَّاريخِ ما أفلتْ
و السَّيفُ أحمرُ في الهيجاءِ مابرَدا
أرضَ النبيِّينَ ما ماتوا و إنْ ذهبوا
فقدْ أقاموا على أرضِ السَّوادِ هدى !!
أرضَ الأئمَّةِ خيرِ النَّاسِ زانهُمُ
مَنْ كرَّمَ اللهُ فيهِ الوجهَ والجسدا !!
أبا الحُسينينِ طرفي لمْ يزلْ شغَفاً
يرنو إليكَ لدى نومي و إذْ سهِدا !!
أبا الكريمينِ كمْ بوركتَ منْ رجلٍ
مضى شهيداً و أنجالٌ لهُ شُهَدا !!
عليُّ يا ذا الفقارِ ارقدْ على شممٍ
في التُّرْبِ يا خيرَ منْ في التُّرْبِ ذا رقدا !!
ما ضيَّعَ اللهُ أجراً كنتَ صاحبَهُ
يا راكعَ الدَّهرِ يا منْ عمرَهُ سجدا !!
أنتَ الإمامُ وفيكَ النُّورُ مُتَّقِدٌ
و فيكَ دِينٌ بلا دُنيا كمِ اتَّقدا !!
ما كنتَ تبغي ادِّخارَ المالِ يا ورِعاً
يعافُ عرشاً وطيبَ العيشِ و الرَّغدا !!
أنتَ العظيمُ عليُّ القومِ أجمعِهمْ
و السَّيِّدُ الواعدُ الوافي بما وعدا
خيالُ نجلَيْكَ حيٌّ موقظٌ هِمَماً
فيهِ الدَّمُ الطَّاهرُ المظلومُ ما نفِدا
تبقى المآتمُ منْ فقْدٍ لها نُجُباً
تبكي و فيها منَ الأحداثِ ما سُرِدا
للهِ فيما ينوبُ القومَ حكمتُهُ
حتَّى يرى القومُ في أمرٍ لهمْ رشَدا
ومثلُهمْ كلُّ دورِ العُربِ قاطبةً
ما ضرَّها الرَّأيُ لوْ في جِدِّهِ انعَمَدا !!
أعياهمُ الخُلْفُ حتَّى باتَ مَوردُهمْ
يسقي الغريبَ و ثغرُ الأهلِ ما ورَدا !!
ماذا أقولُ لأفكارٍ بنا رسختْ
تُقصي الأُخَيَّ و تُدني قاصياً وفدا ؟!!
إنَّا كمنْ ظنَّ نابَ الذِّئبِ جوهرةً
و الطَّيرَ جارحَهُ في أيكِنا غرِدا !!
تخشى الذِّئابُ قطيعاً سارَ مُجتمِعاً
و تأكلُ النَّابُ في الغاباتِ ما انفردا
و يُسلَبُ الطَّائرُ المكسورُ أجنحةً
و كمْ غدا سالماً طيرٌ إذا صعدا !!
و البابُ تُفتَحُ للسُّرَّاقِ دفَّتُهُ
و يصعبُ الفتحُ لو في القفلِ قدْ رُفِدا
و العينُ تعمى بلا نورٍ إذا نظرتْ
و الطَّرْفُ و النُّورُ إبصارٌ إذا وُجِدا
هوِّنْ عليكَ فراتَ العزِّ مَوعدُنا
أنْ يغسلَ الماءُ رملاً قدْ عراهُ صدا
هذا النَّخيلُ عليهِ العِذْقُ صيَّرهُ
جمراً إباؤُكَ لوْ منْ حاقدٍ حقدا
تبقى الأصالةُ في جنْبيكَ ما نضبتْ
و بابلٌ تنسلُ الآباءَ و الولَدا
ميَّزتَ يا دارسَ الأفلاكِ أنجمَها
منْ قبلُ بالعِلمِ إذْ أحصيتها عَددا
منكَ الجيوشُ تجوبُ الشَّرقَ فاتحةً
و العُرْبُ تطلبُ منكَ العونَ و المددا
أكرمْ ببغدادَ داراً للسَّلامِ مضى
أعلامُها عابرينَ السَّهلَ و الوَهَدا
دارَ الرَّشيدِ و مأمونٍ و معتصمٍ
أهلِ المكارمِ و التَّاريخُ قدْ شهدا !!
أنتَ العراقُ وبيتُ المرءِ مُلتجِئاً
لو مسَّهُ الذُّعرُ أو لو ضيَّعَ البلدا
و دِرعُ جِلِّقَ و الأقطارِ قاطبةً
وسيفُها القاطعُ الصَّمصامُ ما غُمِدا
أنتَ العراقُ نديُّ الرَّاحِ خيرُ أخٍ
وخيرُ منْ في خيامِ الجودِ قدْ وَقَدا
أنتَ العراقُ معَ الأزمانِ ما قُبِضتْ
كفٌّ لديكَ و ما جودٌ يضيعُ سُدى
الغيثُ فيكَ على الأنحاءِ أنبتَهُ
بطنُ الرِّياضِ و جُلُّ النَّبتِ ما حُصِدا
بيتَ العروبةِ ما سقفٌ يُظلِّلُهُ
إلَّا و كنتَ عِمادَ البيتِ و الوتدا !!
أنتَ الأشمُّ بروحٍ طالما عرَجتْ
للنَّجمِ تجذبُهُ مذْ ألقتِ المَسَدا
باقٍ كما الرَّملِ طيَّاراً وما رقدتْ
حبَّاتُهُ و طوالَ العمرِ ما همَدا
مذْ جرَّحتْ فيكَ أيدي الغدرِ عينَ صباً
سلْ طَرْفَ أعينِنا يا حِبُّ كمْ رمَدا !!
حُزناً عليكَ و همّاً باتَ تذرفُهُ
الأدمعُ السُّودُ هتَّاناً و ما جمُدا
حتَّى نخيلُكَ مثلُ النَّاسِ مُضطهَدٌ
و لا أرى غيرَ دمعٍ فيكَ ما اضطُهِدا
أعدْ إلى المجدِ أقداماً مُقطَّعةً
وطرْفَ عينٍ بصيراً بعدما فُقِدا
ما زلتَ بعدَ عوادي الدَّهرِ مُنطلِقاً
ولستَ إلَّا على أهليكَ مُستنِدا
ما دمتَ تؤمنُ أنَّ اللهَ ناصرُنا
فالنَّصرُ آتٍ قريبٌ و الذي عُبِدا
و البَذْرُ ممَّنْ مضَوْا في الصُّلبِ وافرُهُ
سيُنبتُ الزَّرعَ منْ بعدِ الذي رُجِدا
و النَّصرُ منْ دِجلةٍ آتٍ يُؤازرُهُ
نِيْلٌ و أطلَسُ يجري رافِداً بردى
حيِّ الفراتَ على الصَّحراءِ مُرتحِلاً
و البصرةَ الأختَ و الشَّطَّ الذي اتَّحدا
بوركتَ إنِّي ومنْ حبِّي لذي حسَبٍ
راودتُ شعري فما جافى وما اقتصدا
و أكرمُ الشِّعرِ ما لو جئتَ تسألُهُ
حُسْنَ القصيدِ يظلُّ الليلَ مُجتهِدا
يطهو الحروفَ على نارٍ لهُ هدأتْ
حتَّى ترى الحرفَ برَّاقاً أذا انجردا
عظيمةٌ فيكَ أنثى ودَّعتْ ولَداً
و تحتسي الصَّبرَ بعدَ الفقْدِ و الجلدا
محسودةٌ و ترى في النَّاسِ أسوأَهمْ
منْ عابَ صبراً لها في راحلٍ حسَدا
صبراً فبدْرٌ سيأتي منْ يُجدِّدُها
و لو خسرنا على استهتارِنا أُحُدا
يا مُخْضِبَ البِيضِ يا أُمّاً إذا ولدتْ
ربَّتْ رضيعاً يَشدُّ الأزْرَ و العضُدا
لا يستقرُّ على أرضٍ بلا سببٍ
لولا الهجوعُ و حقُّ الجسمِ ما قعدا
يبقى قريباً بوصلِ الأهلِ مُبتهِجاً
و لو ترامتْ بهِ الأسفارُ أو بعُدا
يبقى سخيّاً على الأضيافِ يحضنُهمْ
مُستسمِحاً منهمُ لو ودَّعوهُ غدا
بوشُ الصَّغيرُ سليلُ الحقدِ منْ كبدٍ
سلْ عنْ أبيهِ كمِ استعدى وكمْ حقدا !!
و كمْ تمادى على الأخلاقِ مُنتقِماً
منْ دونِ ذنبٍ و كمْ ألقى و كمْ حشدا !!
تبّاً لهُ كمْ مضى في الحربِ مُبتكِراً
موتاً جديداً و ما أفنى بكَ العَددا !!
علَّمتَهُ أنَّ أرضَ اللهِ باقيةٌ
والحقُّ فيها على الأنحاءِ قدْ عُقِدا
فيها الإلهُ رحيمٌ طالما شكرتْ
ثكْلى و كمْ فاقدٍ للاِبنِ قدْ حمدا !!
أنتَ العراقُ و هلْ في الأرضِ منْ شرَرٍ
إلَّا أتاكَ و في نهريْكَ قدْ بردا ؟!!
قاعٌ لهاماتِهمْ قبرٌ فما دُفِنوا
و العَظمُ مُنكشِفٌ و اللحمُ قدْ ثُرِدا
زادُ الكواسرِ أشلاءٌ لهمْ نُثِرتْ
على ضفافِكَ ترهيباً لكلِّ عِدا
جاؤوا و في النَّفسِ توْقٌ للذَّهابِ غداً
و الموتُ يَدحضُ توْقَ النَّفسِ لو قصدا
باتوا سحوراً لذئبِ البرِّ ينهشُهمْ
و بعضُهمْ لمْ يمتْ قصْداً لحينِ غدا
أمَّا العَشاءُ فوقتُ الليلِ مدَّدَهُ
و كلُّ وقتٍ معَ الإظلامِ فيهِ ردى
ظنُّوا و قدْ أقبلوا في الجمعِ غزوتَهمْ
بَرداً سلاماً فخابَ الظَّنُّ مُعتقَدا
هذي نفوسٌ على عرشِ العلا وقفتْ
تُعانقُ الموتَ لو في الموتِ كانَ فِدا
لا تَحسدُ النَّاسَ في رغْدٍ إذا وهنتْ
فيهِمْ طباعٌ تُحبُّ الذُّلَّ والرَّغَدا
تأبى عليهِمْ نفوسٌ كانَ أورثَها
أجدادُهمْ لو رأَوْا منْ حولِهمْ عُدَدا
ألَّا يهبُّوا لمسحِ الأرضِ منْ عُدَدٍ
في كلِّ شِبرٍ فيغدو جمعُها بدَدا
عاشتْ كفوفُ بني الزَّوراءِ صافعةً
وجهَ الغزاةِ و عاشتْ أعينٌ رصَدا
و العِلْجُ لولا حماةُ الدَّارِ ما هرِعتْ
فيهِ الخطا إذْ رأتْ في مكثِها النَّكدا
بقلمي ..


















