إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 4 فبراير 2020

( الـضِّــدَّان ) ... قصة قصيرة : عبادة عُشيبة  // الشاعر والمبدع عبادة عُشيبة

( الـضِّــدَّان ) ... قصة قصيرة : عبادة عُشيبة 
   -----------------------------------------------------
                                  
                        ( 1 ) 

يقتلعني ، بغتة من جذوري  ، لا أعرف من أين جاء اللحظة ، وأين كان ..؟!
لم أشعر بنفسي إلا وأنا فوق كتفه هشاً ، وعلى غير بعيد يدخلُ سكنةً ضيقة عتمة ينضحُ الملحُ من أرضيتها ، وجدرانها ، وسقفها الواطئ ، ولا أعرف كيف يصدرُ عن الملح رائحة روث البهائم .. ؟
طوحني  بقوة ، وحش كاسر يملأه غضب ، يهدَّ عظامي ، في الحال  تبعه عسكري  أزرق ، مغبر ، هائج ، يقرضُ على أنيابه ، موجوعاً بكيتُ  ، مرعوباً ، متحسراً أحترقُ .. ! 
                                     
                          ( 2 ) 

فرحة ما تمت : 
 ( جمع هائل ، يحتضني فيه أخي  كأنه الحارس ، نحدقُ 
في شيء على ما أعتقد ـ أنا ـ شاشة عرض ، تَسِدُّ واجهة عمارة هائلة ، تطلُ على وسعاية ، أقيمت فيها كوشة ، يُخالُ إليّ أنها كوشة فرح ، يتوافد وفود تفرحني ، تلهب مشاعري الحانية ، ننتظر عرض شيء طال غيابه ، نشتاق إليه جميعاً على أحر من الجمر ، ولم لا وقد  بان  لنا  أن  فيه  خلاصنا  بعد  أن  غُلتْ صدورنا ، وتقطعت أنفاسنا ، فأنهكت قوانا ، وثبطت عزائمنا في أمل الخلاص ) .
الآن يجيء :  نعم ها هو يجيء ، أنا سعيد ، أنا منتشي ، أنا فرحان ، آه لو أن لي جناحين ،  أطير ،  أستقبل عبق هذا  الخلاص القادم  قوياً ، بالتأكيد أن كل هذه الناس تتمنى لو تطير هي أيضاً ، حتى وإن كانت تترقب ، وإن كانت لم تظهر بعد علامات الفرح ، لا أعرف لماذا هذا التحفظ .. ؟ 
مع ذلك أنا متأكد أنها سعيدة ، ذلك لأن إيماني أنه لا مكان هنا البتة لغير الفرح 
ـ والكبير ـ ولا يصح أن يصيرَ هنا  في هذه اللحظة غير الفرح ، تساءلت : لماذا الصمت إذاً ؟ 
لم أنتظر لا من أخي ، ولا من غيره رداً ، ذهبتُ وكنت الوحيد مستنكراً أزيح هذا الصمت الثقيل المميت ، فألقيتُ التهاني ، تلقيتُ بالإشارة التهاني ، ولا أعرف لماذا يمنعني أخي زائغ البصر : 
ــ  صَهٍ ، صَهٍ 
ــ  يا أخي إننا في فرح . !
ــ  يقرصني أخي مرتاباً : صَهٍ ، صَهٍ 
ــ  يا أخي وأي جرم في هذا ، وكلنا في فرح .. ؟!
ــ  لكزني أخي قلقاً : صَهٍ ، صَهٍ 
ويسدُ فمي بيديه في إشفاق متخوفاً .. ! 
                        
                       ( 3 ) 

رفضتُ صهصهة أخي ، لعنتها بضجر ، رفضتُ أن ألعن أخي ، وجريتُ  أحتضن ،  أرحب ،  أهني ،  أُدْخِلُ  أولاد عمومتي وآخرين الكوشة ، أقهقه ، أقفز ، أبتهج ،  فأنا  لن  أنتظر خلاصي صامتاً  .
يزدحمُ  الوافدون ، تدقُ الطبول ، تختلطُ الأصوات ، معها يعلو صوتي  ، معه يَدٌ تأتيني من خلفي على غير التوقع مني ،  تطبق على فمي ، تكتمني باطشة ، تسوقني في لمح من بصر إلى مكان خفي .
                        
                         ( 4 )

وحيداً بقيتُ بين سوق طويلة لأجساد  تتضخمُ  على الأرض ، وشوشهم  ترتعبُ لإطلالتها ، تيقنتُ أني في محنة ، تساءلتُ  فزعاً ، مستغرباً في مسكنة :
ـ ماذا جنيتُ ..؟!
ـ عُدتُ مستنكراً  : أن يُفكَ أسري .
ويقطع نواحي  رنين هاتف صاخب ومزعج لم أكتشف له مكاناً ، وصرخ صوت خشن ، حاد ، قاطع ، صريح من خلاله : 
"   أجهز على حياته ،  الموقف لا يتقبل وجوده   "
------------------------
هامش : صَـهٍ صًـهٍ 
( كلمة زجر بمعنى أسكت )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...