أستاذَنا المُوقّرَ الناقدَ والباحثَ Lotfy Mansour ،
لقَدْ فَكَكْتَ شَيفَرَةَ النَّصِّ باقْتِدارِ وَعَجَمْتَ عودُ اللُّغَةِ فَلانَتْ لَكَ عَريكةُ الكَلامِ .. وانْقادَتْ لمشيئتِكَ مُفرداتُه… وقَدْ ألْبَسْتَهُ حُلَلًا قشيبةً فراحَ يختالُ بها مُتبَخْتِرًا مُتباهيًا.. حتى فاضَ عبَقُكَ مُعمّدًا بشهادةِ الفَجرِ لتُقَلِّدَني من تمائِمِ الوفاءِ .. وتَسْتَفِزِّ مِدادي بثرائِكَ الثّرِّ ..
جادَتْ حاتميّة بروف لطفي في قراءةٍ لي بعنوان " خبزُ الشمس " إذْ يقولُ مشكورًا :
اللّهُ أكْبَرُ على هذا الْفََنِّ الشِّعْريِّ الجميلِ المبنِيِّ على الفَنِّ الأدَبِيِّ المعجِزِ القديم، أعني جانير "ألفُ لَيْلَةٍ وليلَة"
الذي يُعْتَبَرُ قِمَّةً في الفَنِّ القصَصِي، يُعالِجُِ العلاقَةَ بَيْنَ نظرَةِ الرَّجُلِ الشَّرْقِيِ لِلْمَرْأَةِ، وبينَ رَدِّها هِيَ على شَبَقِهِ وغرائِزهِ.
ما أبدعتِ به الشّاعرَةَ آمال هو تجديدٌ في الشِّعْرِ العربيِّ الحديث. لقد كُتِبَ عن شهريار وشهرَزاد الشَّيْءُ الكَثيرُ، لكنَّهُ لم يَرْقَ إلى قصيدَتِكِ مِنَ الشِّعْرِ القصَصِيِّ الْجَميلِ. وإدخالُ شَخْصِيَّةِ امْرِئِ الْقَيْسِ (دُنْجوانُ العرَبِ) في القَصيدةِ توفيقٌ سليمٌ وَرَبْطٌ بَيْنَ الفكرِ الهندي والفكرِ العربي القديمين.
فقِصَّةَ يوم دارة جلجُل لا تبعدُ كثيرًا عن حكايات شهرزاد.
أُهَنِّئُكِ على هذا الطرح العظيم للشِّعرِ القصَصي النّاقد في عصرنا الحديث.
خبز الشمس للشّاعرة آمال القاسم
.................
تنهَّدَتْ شهرزادْ ،
بعد أن فاضَ القولُ وزادْ ،
وفي دمعِها ملحٌ غطى الجرحْ ،
ومزّقَتِ اللّحمَ أعقابُ الخناجِر ،
ورقَّ دمُ الحناجرِ في فمِ الجلّادْ ،
وبعد أنِ انشَقَّ الفجرُ ..
وسادَ الفساد ..
وعوى الذئبُ في وجهِ الصباح ،
وقد ذَبُلَ الوردُ في خدِّها التفاح ؛
شرعتْ تصنعُ من كفَّيها
خبزا للشمسْ ،
وتسردُ الحكايا للجياعْ ...
على حدودِ وطنٍ يختلسُهُ الضبابْ
فلا ندىً يغسلُ خطيئةَ الترابْ
ولا شهوةً تحمي الخريطةَ من الخرابْ ..!!
ثم أومأتْ برأسِها لامرئِ القيسْ ،
أنْ .. هَلُمَّ إلى الّنّدى ..
الى الوطنِ ..
الى رائحةِ الأَرْضِ ..
إلى حُلُمِ الأمسْ ....!
هيِِّّئْ شعارًا جديداً
يُستهلُّ بالبسملةْ
يعلِّمُني كيف يُشْتَقُّ الرمحُ من القمحْ
وارسمْ قصائدَ صمّاءَ للفقراءْ..
بفاتحةٍ ... ودعاءْ ..
وذوبانُ الأجوبة في الأسئلةْ. :
من أطلقَ النارَ في السنبلةْ ..!؟
من أشعلَ في الخيمةِ هذي المهزلةْ .. !
ومن محا غبارَ الذاكرةِ
مِن على جبينِ السيفِ ْ؟!
تيمَّمْ يا قيسْ ..
هاكَ ذراعي خارطةً ؛
فدربُ حقلِكَ مُخجِلةْ .
تتكاثرُ فيها الخطايا
والمدائنُ الراحلةْ ..
وعُدَّ الضحايا في الحكايا
ولا تنسَ شنقي ..
في الليلةِ بعدَ الألفِ .. المقبلةْ ..!
وألقِ فوق دمي العِطْرَ ..
والشعرَ ..
والزهرَ ..
وسنبلةً في جسدِ قنبلةْ ..!!
سكرة القمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق