إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 30 نوفمبر 2023

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..


 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا الزمان ) .

روى الشاعر تيريز طرفة سرعان ما تأخذ بالألباب جاء فيها : كان فخري نجل الشيخ خالد زعيم عشائر زيلان منخرطاً في انتفاضة الشيخ سعيد عام ١٩٢٥ ، وحين القى الأتراك القبض على قادتها بمن فيهم فخري ، توجّه والده إلى آمد ( ديار بكر ) واستعان بضابط كبير كي يلتمس الخلاص لولده من المشنقة ، فاستجاب الضابط ، ووعده ببذل قصارى الجهد عسى أن يحظى بالعفو عن فخري ، ويفكّ أسره ، وفي اليوم التالي سافر إلى أنقرا والتقى بمصطفى كمال باشا ، وروى له الحكاية قائلاً : أيها القائد المبجل زعيم زيلان ليس عدوّنا ، ويبدو أنّ أحد ما قد افترى على ابنه فألقي القبض عليه ظلماً وبهتاناً وهو بريء كبراءة الذئب من دم يوسف ..

قال كمال باشا : وماذا تريد ؟ ردّ الضابط أن تطلق سراحه يا سيدي  .

أجاب كمال : لا بأس ، سأسلمك رسالة توصلها للقاضي ، محاكم الاستقلال ، حين يمتثل فخري أمامه يوم النطق بالحكم سيسأله القاضي من أيّ أرومة أنت ، فليقل بأنّه تركي الأصل ، حينئذ سيطلق سراحه . 

عاد الضابط فرحاً وسلّم رسالة كمال للقاضي ،ثمّ زفّ البشرى للزعيم خالد هنيئاً لك ، لقد ظفرت أخيراً بقرار العفو عن ولدك شرط أن يجيب القاضي بأنه تركي .

ذهب الشيخ خالد في اليوم نفسه وروى لابنه ما جرى بين الضابط والزعيم كمال باشا .

وفي يوم النطق سأله القاضي من أي أرومة أنت ؟ ردّ فخري أنني كوردي ، نظر القاضي إليه بحنق وتأمّل رسالة كمال باشا وكرّر له السؤال ، لكن فخري أجابه رابط الجأش سألتني وأجبتك ، أليس من العار أن أفتري على والدتي العفيفة الطاهرة وأدّعي بأنها انجبتني من صلب رجل تركي ؟ إني أرى مشانقكم وافعلوا ما طاب لكم ، ومضى فخري يقول : ناهيك - ياسيدي القاضي - فالادعاء بأنني من الأرومة التركية مخالفة صريحة لقول الله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أنّ أكرمكم عند الله اتقاكم ) " سورة الحجرات   الآية ١٣ "

فساقوه إلى حبل المشنقة في الحال .

لذا استحق أن يُكنّى ب ( بطل من هذا الزمان ) بكلّ جدارة ..

أولاً - لأنّ موقفه ينمّ عن نبل أخلاقه ووعيّ متقدم بالهوية من دون أن ينحدر إلى مهاوي التعصب القومي ومتاهاته ، لذا قمين بالتاريخ تخليد أمثاله .

ثانياً - أمّا الأذلاء من أمثال كاميران إينان الذي عُيّن وزيراً لقاء خدماته وترويجه لسياسة التتريك السيّئة الصيت فقد مضى مهرولاً وراء مصالحه ، ويتصرف وفق إرادة أسياده الذين ساسوه بمنطق العصا والجزرة كي يظفر بفتات موائدهم في النهاية ، وحرص على التمويه عن أصله الكوردي دون أن يرفّ له جفن أو تهتزّ له قصبة .. بقلم الكاتب والباحث الكُردي علي جزراوي

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...