إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 6 أغسطس 2022

لاجئة .. بلا تأشيرة .. بقلم الشاعرة والمبدعة نعيمة سارة الياقوت ناجي



لاجئة🌿
وبين دروب العشق 
أختلس القبل
أراود بحور الشعر
أتلصص الومضات على ضوء القمر...
لاجئة أنا سارقة للزمن...
أجرم في حق العودة حين أجن
متمردة...
ولكني عائدة إليك...
سأعود...
 وعلى كفي وشم وخارطة من أرض ونبيذ من زمن السلاطين
فالأعوام قطاف ستحيا
والداليات عنب وزبيب...
سأعود وفي قفص الصدر
قصيدة أسيرة
وكراسة وقلم بلا حبر...
فامطري ياسماء
حين يهمس لي الحبيب عاشقا وغريقا...
بلليني كي لا يجف
حبل الوريد..
فهناك خبأت شهادة الميلاد...
كي لا أموت لقيطة بلاهوية...
غريبة بين اللاجئين والعابرين للطرقات المنسية...
غريبة تحت المطر وحبات الجليد تبصم الزمن لظى وحريقا...
 ياغربتي ضمدي  
جراحي 
ورتقي شراعي 
  لوني البياض بزرقة السماء
فإني عاشقة بلا صك ولاعهود...
عشقت البدر ألوانا....
فانتحرت كل الألوان
حين بكت خيوط الشمس....
سأعود...
سأمشي
سأرتد عن هجرتي...
سأنكر أني ولدت هناك لاجئة
فذاك الوطن لم يعد يعنيني...
لاجئة...بلا تأشيرة
عابرة بلا حقيبة
بلا زورق
بلا مجداف أسندعليه
وهني...
عابرة فدلني يا قدري
ربما أنسى أني أنا تلك التي كانت ولن تكون إلا بين أحضانك ياوطني...
لاجئة والعشق أنت والحب أنغام وتراتيل 
كسرت مهجتي
لاجئة والعودة حق... 
فلن أرتد ...
نعيمة سارة الياقوت ناجي

2 nêrîn // Ji hêla helbestvan EBDILWEHAB EZIZ

 

ث☆☆☆ 2 nêrîn ☆☆☆


[1]_ Kî dibêje ? 


Derewe !!  

Kî dibêje 

Ez jê hez nakim 

Bi şev pêde

Li daristanê

Ez li pêjna wê

Digerim   

Û şev bi şev

Dibînim

Çawa bişkojên wê

Vedibin .


[2]_ Laş


Bi bayê re difire

Bi avê re diçe 

Bi agir re dişewite

Bi axê re ji hev dikeve

Bi mejî re li hev dike

Û dimîne

Heta ..

Nefire

Neçe

Neşewite

Û ji hev nekeve .


___/ Ebdilwehab EZÎZ \___

شوهدت هنا ؛؛؛؛ بقلم الشاعر والمبدع محمد هالي


 شوهدت هنا

محمد هالي


شوهدت هنا،

كخط نحاة أضناه الطين،

زخرفة ما كان يتلون،

شيء من احتمال،

على وقع خفقان النوارس،

و احتمال ما كان،

على شكل يمام..

على هيجان الموج،

و ضباب يكسوه ضباب الحمام،

من هنا كنت،

أتبرع بمشهد،

بخوارق الألوان،

و أنامل تنعش الرسم،

لقمة عيش،

لقمة تصنع من التراب الحياة،

 مشهد يعلو الاعتياد،

يعلو زرقة البحر ،

شبيه سطوع الشمس،

و هضاب الرمال..

ها أنا أقف نفس المكان،

نفس السبات الذي كان..!

محمد هالي

الثلاثاء، 14 يونيو 2022

**وطنٌ بجناحي فينيق يُحلقُ بقلبٍ مثقوب** بقلم الشاعر والمبدع خضر شاكر

 

**وطنٌ بجناحي فينيق يُحلقُ بقلبٍ مثقوب**


بيني وبينكَ ياوطني

ألفُ نجمةٍ ..

تتلو إبتهالات الحب

في محرابِ العودة

وأهداب الحنين

مُدماةٍ من أسلاك الحدود

في زمهرير الغربة

التحف ترابك سجادة للصلاة

وأضمُ إسمُكَ 

في دفء القصيدة

كلَّ صباح

يطرق بابي صدى صوتك

عند منعطف الشوق

وأنا أطوي بحار الحنين

وعناي كنخلتين ظمآنتين

تستلقيان على ضفاف الندى

والآلام بلغت من الكهولة دهرا

وهي ترسم على انعكاس مرآتي

تجاعيد لحلم نازف

أعرني يافرات الهوى

جناحين من ماء

كي أعمد ضحكات الأطفال

في ينابيع الصبر

بالقرب من حافة الوداع

أودعتُ بخور الكبريت

في عنق الطريق

لتبوحَ للمارين

عن موعد ولادة المطر

سيشرب الصفصاف

ويروي ظمأهُ

من ينبوع النور

ويفتح النرجس

بأنامله بوابات الغياب

وترتق الياسمينة بخيوط الرحيق

الأشرعة الممزقة

العائدة من برزخ الحلم

حاملة مروج من العيون المتعبة

وتلون نجوم الفقد

بيخضور الوطن

وتعلن ميقات شروق مذهب

لميلاد فجر من عقيق


خضر شاكر ............✒

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

خَجي // بقلم الشاعر بلند حسين


 

خَجي

على جناح الريح أمضي

نحو تلال خديكِ

أي قَسَامة عليكِ ؟

يا أمواج دجلة

والمروج الخضراء

على أسوار أشواقي

 بدونك لا أكون

ولا أتقن من الحبّ

كلّ الفنون !!

ولا اعشق الياسمين 

المجنون

لو أنكِ تأتين

وستائر قلبي تمزقين

و كشمسي تشرقين

حتّى تصدح

 في جرح سيامند 

اصوات الحساسين 

إلى أن تصبح أنفاس خَجي

غيوم حبلى بالرياحين

ويتدفق في دم ممِ آلان 

في اغوار الزنازين

           نبض الأغنية

          ويعزف أشواق المجانين ..!!


مساء الخير 🌹 ☕🎸




الخميس، 2 يونيو 2022

الكاتبة القديرة زوزان صالح اليوسفي ..


 

أقدم جزيل شكري وتقديري للمناضل والشاعر (عيسا بەنستانى) على إهدائه لي لديوانه الشعري بعنوان (ديوانا دەنگێ چيا – ديوان صوت الجبل) التي تضم مجموعة من قصائده الثورية، من ضمنها قصيدة رثاء لروح والدي الشهيد، ومع بداية هذا الشهر الذي أستشهد فيه والدي الحبيب أهدي القصيدة بدوري لكل محبيه ومريده.. 

زوزان صالح اليوسفي

1/ 6/ 2022


الشهيد سيدا صالح اليوسفي (إهداء إلى روح صالح اليوسفي)

ترجمة إلى اللغة العربية: الأستاذ أسعد الزيباري

سقطت ٲوراق برجين(1) 

فكدر ماء الخابور 

قطعت العرائس السلاسل.. 

هرعن لحجارة القبر وشواهده.. 

خطفوا ٲبا شیرزاد..

ولم يزل خبزنا علی الصاج.. 

ناضل نصف قرن 

لم يحد عن الطريق ٲبدا 

إلی أن قضی نحبه.. كان صاحب فكر وٳيمان

واحسرتا ! رحل حزینا كانت ٲمنيته السلام 

٭٭٭٭٭٭٭٭٭

كنتَ حمامة السلام وقدوة الكرد الوطنيين 

كنتَ أستاذ الحرية في السلم وفي الخنادق 

أنت واحد في المقدمة بين الصحائف الذهبية 

صرخت زاخو وهاجت فملٲ الصدی عموم بادينان 

من الشيوخ والشبان ترديدات لدوران المنتفضين 

ما الأمر ياخابور..؟! كي نٲتي.. ٲجاب: مناديا قد ٲتينا بصالح 

هذا النظام الدموي لم يكن هدفه أنت 

لكن كي لانحيا نحن الكُرد 

وليقال كانوا في يوم ما..

بالدماء الزكية للشباب الكُرد موجودون ويبقون دوما

٭٭٭٭٭٭٭٭٭

الخزي والعار للنظام الغدار 

سيدور ذلك المغزل الذي عملت له 

ستسعد كردستان ولم يبق ٲطفال فقراء 

ٲقرٲ بفخر ٳسمك ٲيها الصامد 

ٲقرٲ التاریخ أسمك فيه كالدر 

أراك دائماً حياً 

حذاري..! أن يقول ٲحد مات صالح..

الشاعر المناضل: عيسى بنستاني 25/ 6/ 1981 (ديوانا دەنگێ چيا – صوت الجبل).

(1)برجينى: قرية تابعة لقضاء زاخو، سميت بهذا الأسم لكثرة بناء الأبراج فيها في زمن إمارة البادينان.


القصيدة باللغة الكوردية

شەھید سەيدا ساڵح یوسڤى (ژ جانێ سەيدا ساڵح یوسڤى رەدياريە) 

برجينى بەرگ وەراندن 

ئاڤ خابيرى شێلا

بويكا زنجير قەتاندن

بەزينه فەرش و كێلا 

بابێ شێرزاد رەڤاندن

هێژ نانێ مه سەر سێلا

*****

پێنجى سالا خەباتكەر

قەت ژ رێ ڤارێ نەبوو

تا جانێ خو دانى سەر

خوەدان بير و باەور بوو

مخابن چوو دل  كەسەر

ئەڤينا وى ئاشتى بوو

*****

توو بى كۆترا ئاشتێى

رێناسێ كورد پەروەرا

سەيداێى ئازادێى

ل تەناهى و سەنگەرا

تو ئێكى ژ بەرهێى

ناڤ و زێرێنێ بەر پەرا

*****

زاخۆ كر قێر و نالێن

دەنگ ڤەدا تەڤ بادينا

ل پير و خۆرتا ئاهێن

سۆرانا سەر هلينا

خێره خابير دا ئەم  بێن

گوت: هو (ساڵح) مه ئينا

*****

ئەڤ رژيما دەڤ بخوين

نه ئارمانجا وێ تو بى

لێ داكو ئەم كورد نەژين

بێژن جارەك كورد هەبى

ب خوينا جانێن شرين

كورد هەيه و دێ هەر هەبى

*****

شەهمزار و روو رەشى

بۆ رژێما سەتمكار

دێ زڤرت ئەو تەشى

يا كو ته بۆ وێ كر كار

دێ كوردستان بت خوەشى

زارۆ قەت نامينن ژار

*****

ب شانازى دخوينم

نافێ ته ئەێ خوەراگر

ديرۆكێ ئەز دخوينم

نافێ ته  لێ وەكه دور

تو هەر ساخى ته دبينم

هەس نه بێژێت ساڵح مر


هوزانڤانێ خەبتگەر: عيسا بەنستانى 25/ 6/ 1981، (ديوانا دەنگێ چيا)






لا شريك لي فيك // بقلم الشاعرة والمبدعة روضة بوسليمي… تونس


 

* لا شريك لي فيك


 أسأل أقلامي

مراهم خبيرة

 بمنغّصات الغيرة 

لعلّ القصيد

 يفتي في أمري

ويكتب للحكاية 

ميلادا جديدا في سجلّات

حفظة الأرض والسّماء

مشاغبة هي خطوات نبضي

حين يخيّل إليّ 

أنّ فؤادك يؤمّم

 وجهه إلى ضفّة أخرى

فاغار بلا منتهى 


                          **   **   *   **  *


أغار صباح مساء

 يرى تقلّب روحي

يسألني :

- كيف  حالكِ ؟!

كانّه لا يعلم 

أنّ المدى بعده 

حالكُ -!!

امتطي صهوة ولهي 

انشد ما وراء سدرة 

محمياته السّبع

وأنا الوّح بمناديل

كلمات حمّالات أوجه

اغالب بهنّ غيرتي

وبخبرة غريق

 نجا من الهلاك

مرتّين 

استوي براقا

ننشد السّماوات السّبع

أدندن بترانيم الكنائس

نبتهل الغفران

اسير على الماء 

وأرجو ان لا يكون لي فيك

شركاء  


                      **  **  *  **  *

كما أنار الدّعاء

ظلمات يونس الثّلاث

ادعو في العلن 

ان طوبى ، طوبى 

لأصحاب اليمين

اناجي مالك يوم الدّين

 خاشعة في السّرّ

كي أكون سيّدة جنّة 

شُيّدت  على شمالك

ذخرا ليوم عسير 

اخطّ في غيرتي المتفرّدة

قصيدة

يقرؤها في وجهي 

ومن كفّه يهديني

مخمل النّجوى ...

فكيف لا أغار عليك 

من ردائك ؟!

الا ليتني كنت  

الرّداء !!


•••○••••••○•••••••روضة بوسليمي / تونس

ويحدثونك عن ياسمين الشام // بقلم القاصة والكاتبة نسرين تيللو…


 ويحدثونك عن ياسمين الشام 

صباحات حزيران  .. برد  يرتديني , وأنا  أجهز نفسي للتوجه إلى الجامعة . تجفلني برودة ماء الصنبور حين اغسل وجهي . . و الأمر  يختلف في الظهيرة مع ارتفاع  الحرارة وذروة المرور الخانقة . حين تشتد  وتيرة التوتر والإرهاق المرافقة لصياح الباعة وأبواق الباصات الهادرة  . جارتي المواظبة على بث النصائح  تطفح نبرتها بحرص يشبه عطف الأمهات . وأبتسم في سّري عندما تبالغ في النصح . محذرة إيايَّ من الخروج بمفردي . تسرد لي حكايا مخيفة تقع كل يوم , كثيرٌ منها يقيّد ضد مجهول..   متلازمة الشام مستني كصدمةٍ بعد أول مرة . وربما مست آخرين مثلي , بعد قراءاتنا لمئات القصائد والنصوص عن رقة الشام  والربوة , وعذوبة بردى , وكأول مدينة مسكونة في التاريخ .  تبارى لها الشعراء  وكيلت لها المدائح جزافا , وفنانون تباروا في إبداع لوحاتهم الإنطباعية عن حواري الشام القديمة  وأسواقها التاريخية . ومكتباتها العريقة . ولشد ما علق بذهني المكتبة الظاهرية ونفائس مخطوطاتها النادرة . لكن محنة نهربردى كانت أول صدمتي بلونه العفني كمصب لمجاري الصرف الصحي . راعني الهواء المسموم بأكاسيد الكبريت والهيدروجين والآزوت وذرات الرصاص وهباب الفحم والغبار ,المنطلق من عادمات الحافلات كقطارات فحم من عهدعاد و ثمود ... مع روائح الفلافل بالزيوت المقلية , وصراخ الباعة  . وحين كان أزيز  مناشير عمليات البناء  يرافق  الجوقة ، أدنو من فقدان التوازن . أكوام نفايات ترتفع  كتلال صغيرة في كل زاوية وصوب إلى جانب جدران ملئت بإعلانات عشوائية  .أكثرها تردد عبارة { كلب ابن كلب كل من يرمي الزبالة هنا ...} حتى يخيل إليك أن الكل يرى الكل أبناء كلاب .   بصري يجول في المدى  تزيغه  عشوائية البناء, وانهيار معايير الجمال . ارتفاع مفاجئء لمبنى هنا , ودغلٌ اسمنتي هناك , بين عشوائيات منبطحة على مد البصر , تملأ الوديان وتتسلق سفوح قاسيون التي حازت ازقتها  الملتوية شكل المتاهات ببراعة . حينها ترضخ عيناي  كعيون الشام التي رضخت للقبح مقياسا وعرفاً وقانون .. ولكني  كنت اسأل نفسي في كل مرّة   , كيف أتقن القوم كل هذا النشاز والتنافر.. ؟   تنافر كأنما يعكس تنافر البشر أجناسا وأذواقا ً, في ذاك الفسيفساء العجيب !!!  وربما كان مرآة لحقيقة افتراس الحاكم للمحكوم . او رواية عداء خفي مستفحل بينهما , ليبقى الفقر علامة فارقة تكتسح الجهات بؤساً بلا حدود .. حينها كنت اتمنى  لو ينمو لي جناحان كبيران أعود بهما على الفور إلى القامشلي مدينتي الجميلة .   ...

قبل مغادرتي الشام بيوم واحد طلبت من جارتي مرافقتي الى التسوق في سوق الحميدية  , رحبت ورافقتني بغير تردد . ركبنا الحافلة  , لأن التاكسي وفق قناعتها مجازفة عندما لا يرافقنا رجل . وراحت الحشود تتدافع عند بابه ليرتص بالاجساد قياما وقعودا . معاون يجمع أجرة الركاب لا يتوقف عن الصياح أريب ,, اريب خوفًاً من إختلال توازن الباص حين يزداد الثقل والحمولة في المقدمة  .

في سوق الحميدية بقيت جارتي حريصة على الأمانة التي هي أنا . وكلما غبت عن عينيها لحظة وسط الزحام , يرتفع صوتها مناديا باسمي . ثم تلتفت لتراني إلى جانبها فنبتسم سويا . انتهينا من التسوق . وأزمعنا العودة  في ذروة الإزدحام وسط ظهيرة  قائظة . 

وقفنا بإنتظارالباص في موقف بلا مظلة. بقيت أمُّ عليٍ ممسكة بيدي كمن يخشى على طفلته من الضياع . دنا أول باص , وتدافعت الحشود على بابه. وماهي الا دقائق حتى ُرصّ بالأجساد البشرية من جديد والوقوف ضعف الجالسين .. وأمُّ عليٍ لازالت مصّرة على رفض مقترحي ,  بإستئجار تاكسي , بل تردد حذار أن تفلت يدك من يدي . كان من الصعب حشر النفس بين تلكم الجموع . لكنها تقدمت تجر يدي صاعدة الباص . وما أن وطأته حتى تحرك وأُفلتت أيدينا . راحت تنادي : قف قف ابنتي هناك بقيت لوحدها . وأنّ للسائق أن يبلغ أذنيه  النداء  .. علا صراخها وانفجرت حمرة وجهها غضبا , والباص يمضي ويبتعد , وهي مسمرة ببابه . وأنا في مكاني أبتسم من وصايا أم علي , التي عصفت بها الفوضى العارمة عرض الحائط . كنت ابتسم رغم قلقي عليها . وبقيت في مكاني احتراما لقلقلها اللامحدود .. قبل وصول الحافلة التالية . لاحت أم علي كأنما تتدحرج في الطريق وهي تقفل عائدة مسرعة لا تلوي على شيء . لوّحتُ لها بيدي من الرصيف المقابل . لكن عيونها بقيت تحوم في كل الجهات. إلا الجهة التي أقف فيها . وعندما لمحتني أخيراً . غذت الخُطى مسرعةً إليّ . حين وصلت كانت تلهث وتحدثني بصوت متقطع الأنفاس . الحمد لله أنك ما زلتِ واقفةٌ هنا . أرأيت ما فعله السائق . ؟؟؟ حاولتُ النزول لكنه لم يتوقف . حتى شقّ أحد الشبان طريقه بين الصفوف و لطمه على رأسه. فقام الآخرمن مكانه ليدافع عن نفسه . بقي الشاب يردد على مسامعه .. ألم تسمع صوت هذه الأم المسكينة لقد تركت ابنتها في الشارع ؟ بيد أن السائق يردّ عليه لا أستطيع فتح الباب إلا في المواقف الرسمية . 

كنت أتخيل المشادة التي وقعت في الباص بسببي . والركاب الذين تعاطفوا معها , وهم يتخيلون أن طفلتها ضاعت في الزحام . واهٍ يا أمُ علي.. الحمد لله أن أحد من الركاب لا يتذكرني عند بوابة الباص وأنت قابضة على كفي ليروا أن طفلتك التي تدّعين لم تكن سوى شابة في العشرين . . كنت أبتسم في سرّي بينما تدمع عيوني اليوم لوفاء أُمُ علي ,التي تبنت رعايتي كأم ٍ رؤوم . 

يا للشام ويالياسمينها المفقود .. وما كتبه عنها المتغزلون وهماً .. وهم يتجاهلون الأحزان على خريطة وجهها.. ينفثون المديح فوق اكدارها برائحة التزلف.. كلهم قرؤوأ لون البكاءعلى وجنتيها .. لكنهم خدعوا أعينهم .. عجيب أمرهم كيف لم يسمعوا نشيج سعالها وأنفاسها المتهالكة من رئة مفلوحة بالسموم ؟ هأنذا اختصركارثة الشام مع قلقي . في كبسولة فيسبوكية لا يسعني إلا أن أودع معها نفحة فُلٍ من جنينة بعيدة عن قلب الشام , لا زالت أيادي أمُّ علي تسقيها ولهاً . و قلبي يرويها من كأس الوفاء

الاثنين، 30 مايو 2022

سدرةُ الرُّوح // بقلم الشاعرة والمبدعة آمال القاسم


 

سدرةُ الرُّوح 

……………..


هَلْ دَرَى مَوْلايَ .. 

 يا تُرَى .. ما هَواهُ !؟

  وتمامُ عهدي لَهُ ؛

أَنِّي ما زِلتُ أهواهُ ..

هلْ رَجَا وَصْلًا لِصَبابَتي ؟

هَلْ تَنَدّى قلْبُهُ 

وَالْهَوَى أَعْياهُ ..!؟


عَلَى مَرَافئِ الْذِّكْرى ؛

أرخيتُ مَرَاكِبي

فََارْتَجَفَ مائِي في لَظاهُ .. 

حيرانَ يلوذ 

بأَخْيِلَتي

يَنْسُلُ تأويلًا

في شَغَفِي .. 

يَبْكي _ بِلَا عَيْنَيْن _ 

 مَحْضًا في الرّيحِ ذَراهُ ..!


 قلتُ لِلْغَيْبِ: 

حَدْسِيي يُدارِيني ،

وَفَمِي نَشيدٌ محفوظٌ ،

في لوحِ الوَحْيِ؛

  حيثُ الْوَحيُ  ؛

طَوَتْهُ شِفاهٌ، 

وحيثُ الْوَحْيُ ؛

كِتابٌ كنتُ أقراهُ.. 


يَا سِدْرَةَ الْبَوْحِ،

مُرِّيْهِ ومُرِي صَمْتَهُ ؛

كَيْما تَتَفَرْهَدَ، خَلِيلَةً ،

 فُصْحَاهُ

أَرومُ بِسِرِّي إلى أفْلاكِهِ

 وَزَحْمَةُ السّؤالِ تدورُ

 في فمي ..  بينَ : 

الْكَيْفَ،

وَالْأيْنَ،

وَالْإلامَ،

والْحَتّامَ ..


يَا نَارِي، لَا تَشْرَبِي الْمَجازَ

 مِنْ زيتٍ

فتيلُهُ الآهُ ..!


يَا اِحْتِمالَ الصَّبْرِ ،

كَمْ ذَا الصَّبْرُ أَشْقَى تَوَجُّسِي

يَا نِدَاءَ أيُّوبَ في مداهُ ،


هَلْ فُراتٌ … 

يَغُصُّ فِيْهِ تَوَجُّعِي ؟!

هل غيمٌ يُطْفئ مَحارِقي !؟ 

هل نوحٌ يفورُ تنّورُه !؟

يا سفينَه، كَيفَ السَّبيل 

وَقَدْ ضَاقَتْ بِالسُّبُلِ خُطاهُ !؟


إنَّ نُبُوءَتَهُ صُوفِيَّةٌ في دَمِي 

تحرُثُ الآهَ في  مدني

ثُمّ تَسْجُدُ لَعَلَّها 

في فراديسِ الْهوى تلقاهُ .!


اللوحة للشهير الأمريكي دانيال جيرهاتز




الخميس، 26 مايو 2022

إبتهالات // بقلم الشاعرة والمبدعة روضة بوسليمي… تونس


 *  اِبتهالات ...


أردّد ملء اللّيل و النّهار

أبتهل خاشعة في الأسحار :

- لا كنت إن لم أكن لك .

لا كنت إن كنت لغيرك 

فبك !! 

صرت شعوبا و قبائل

و معا !!

سكنّا مراتع البشائر 

فمالي لا أوتي خير الشّعائر ؟!

وأنا التي أغار عليك من ردائك

ألا ليتني كنت 

الرّداء ...


  ----------(( روضة بوسليمي ))

الأربعاء، 25 مايو 2022

إنّه الحلول ؛؛؛؛ بقلم الشاعرة والمبدعة روضة بوسليمي… تونس


 * إنّه الحلول -


حين أضمّك ،

 لا أحسن

 غير آستراق السّمع 

لحديث ضلوعك ، 

وما أدراك

ما حديث ضلوعك 

فلا أخشى أن ترديني

كواكبك والشّهب


                                      🍀  🍀


في عزّ آرتعاشاتي 

 أدعو كي لا أصحو

 من غفو طويل...

إنّه الحلول 

فلا توقظوا قلبي   

لا اغتسال

لا وضوء 

وقد تيمّمت

 صعيد الجوى

وبوجوب الجبر

بعد الكسر 

تفتي الرّؤى 

كي نسكن تلابيب التّجلّي

والرّجاء ...


                                     🍀  🍀


تزعم أسفار 

المتصوّفين

انّ المسافاتِ قابلة

 للطّي

والجغرافيا إلى زوال

والزّمان يجوز 

إفراغه من سطوته 

فلا يتحجّر الدّمع

في المآقي 

حين تتهجّد أرواح

معشر المتناجين


                              

                                    🍀  🍀


يقتحم سواتر

عزلتي

والخجل ...

يقيم خياما للقرب

والوصل 

لتبدأ مواسم 

بوح خرافيّ

••••••••••••••••••••••••(( روضة بوسليمي))

الاثنين، 23 مايو 2022

سأتبوّأ منك مكانا شاسعا // بقلم الشاعرة والمبدعة روضة بوسليمي… تونس


 ~ سأتبوّأ منك مكانا شاسعا ~


خُلق الإنسان من كبد 

والكبَدُ أقدار...

رأيتُني بين فجاج جنّتك

 أرفع أعمدة قصائدي  

فآغفري لي يا أجنحتي

إن وهنت أو قصّرت

وقد كنت في ما مضى

  معدمة ...

لا حلم ولا أماني

في خزائني


                                    *  **  *  **


خُلق الإنسان من وهن 

والوهن من شيم الصّلصال 

أنا التي أرهقني سؤال مشاغب

تسكّع دهرا في رأسي

بعثر ترتيب عوالمي

ما عدت أرقّ لحال قصائدي

ما عدت ابكي 

لو أتلفت أجنحة كلماتي

وقد آستوت فاكهة جنّتك

ترياقي ...


                                      *  **   * **


هذا مغتسل بارد

ومشربي ...

تطهّرت وأثوابي من سوادي

تخيّرت منديلا مطرزا بالوعود

رحت ألوّح لقوافل النّوارس

متوغلة في سويداء الدّهشة

اجمع ما شفّ من بريقها


                                      *  **  *  **


ولإنّ الله محبّة

لأنّ العشق بذخ ومسرّة

ها أنا اتوسّد 

حلاوة الإلهام النّديّ

وهذا المدد

وهذا المداد 

أغازل مواويل الرّخاء

 لعلّ الطّريق تجمعنا

إنّي اراك على مرمى من صوتي الهدّار

يا قمرا لا يبخل عنّي  بالغناء


•••••••••••••••••(( روضة بوسليمي ))

الاثنين، 25 أبريل 2022

تكفيني أحبُّكَ // بقلم الشاعر والمبدع علي مراد


 (( هذا الغبارُ المتصاعدُ من ضريحِك هناك حتّى رئةِ منفاي 

ليسَ سوى رسائلَ قحطٍ تتذمَّرُ في جيوبِ الماءِ السريَّة )) 


تكفيني كلمةٌ من أربعةِ فصول 

ليحطَّ على خدِّي وردٌ

 أنهكَهُ البحثُ عن أثرِ شفتيكِ  

عن حُمرةٍ تكسي قوسَ ثغرِكِ

عن ألفٍ رسمَ حدودَ ضحكتِكِ بدمِهِ 

ثم نامَ في كنفِ همزتِه

تكفيني  أحبُّكَ

لأعودَ طفلاً وأحبو صوبَ تخومِك

أملأُ صدري بالهواءِ المحمَّلِ بكِ 

وأمسحُ جرحَ المعابرِ بقماطي 

تكفيني أحبُّكَ

أحبُّكَ تكفيني  

لتخضرَّ أطرافي 


علي مراد

الخميس، 14 أبريل 2022

بُستَان الإِبدَاع يكرم كاتبة القصص القصيرة من سوريا، مقيمة بالنرويج *نسرين تيللو… مِن إِعدَاد الإِعلامِيَّة وَالأَدِيبَة المَهجَريَّةَ #كلُود_نَاصِيف_حَرب،


 

بُستَان الإِبدَاع يكرم كاتبة  القصص القصيرة من سوريا، مقيمة بالنرويج *نسرين تيللو* تحية إكبار وتقدير

ألف مَبرُوك أهلاً وسهلاً

#وجوه_مشرقة في

#بُستَان_الإِبدَاع

مِن إِعدَاد🎙️🎧🎤📚🖊الإِعلامِيَّة وَالأَدِيبَة المَهجَريَّةَ

#كلُود_نَاصِيف_حَرب، 

ضيفة "بُستَانُنَا"

*نسرين تيللو* امرأة كردية من القامشلي ، 

تابعت دراستي الجامعية في جامعة دمشق .{جغرافيا  .  تخرجت سنة 1979 . 

أنا من الجيل الذي رأى سعادته في قراءة كتاب  ليصبح  نافذته الكونية وبه نسافر عبر الزمان والمكان   في حين كنا مضطرين للبقاء في أماكننا  لنجد في الكتب ملجأنا النفسي . ليعلمني  فن الإصغاء لمن يعرف أكثر . حين لم تكن الميديا على هذه السطوة  والتطور والإنتشار  .  

_نشأت في بيت كان أقرب إلى مدرسة قومية . وعيت ماذا يعني أن أكون كردية في أجواء الإستبداد حيث كتبنا الكردية ممنوعة من التداول . لأشهد منذ نعومة أظافري هجمات الأمن والتفتيش لبيتنا بحثا عن كتب كردية . أراهم أخوتي كيف ينهمكون في نقلها إلى  بيوت بعيدة عن الشبهات .  وأقرأ القلق  والتوجس في عيون أمي وأبي  . وكيف علينا نحن الصغار أن نصمت ونتجاهل الأسئلة فيما إذا وجهت إلينا . أفهم أن والدي كان عضواً مؤسساً في جمعية خويبون . ورئيس نادي جوانين كورد .   وأمين سر الجمعية الخيرية  لفقراء الكورد . وهكذا كان عليَّ أن أكون أكبر من مسطرة الزمن . يغادر الأمن بيتنا  ويبقى هاجسه يلاحقني كالوسواس . 

تلك البيئة منحتني من إرثها  الصلابة النفسية لأتجاوز  فيما بعد النكسات والإحباطات بسرعة .  

لكني بنيت نفسي ، بما يتفق مع أهدافي وتطلعاتي في الحياة . لأكون أكثر  قدرة في التعبير عن نفسي  بمواقفي المستقلة المختلفة  بعيدا عن القولبة والتنميط والسائد والشائع  . وبهوية  جديدة أردتها لنفسي .  متحدية القوى الضاغطة  من حولي وأخذ ردود فعل الآخرين كأمر عابر لا يعيقني عن الوصول إلى  هدفي   .  بعد أن أمتلكت رؤيتي  متجاهلة  الصعاب لأنجز  العمل والدراسة والإنجاب  وواجبات الأمومة معا  . وحين أنهيت الجامعة كنت أماً لطفلتين . كتبت خواطر وما يشبه الشعر في المرحلة الثانوية . ثم تبلورت موهبتي في القصة القصيرة واعتقد أن أمي كانت أجمل القاصّات قاطبة فلم ننم يوماً  قبل أن نتحلق حولها   لتسرد لنا  كل يوم قصة   مختلفة من مخزون لم يعرف النضوب . أما قصص الأطفال فكانت قصيرة    بلسان العصافير 

والحيوانات الأليفة .اسلوبها السردي كان فيه من التشويق ما يشدنا ويعلق عيوننا بتعابير وجهها السموح .  

مخزوننا من الوعي كبشر  هو حصيلة كل  ظروفنا من تجارب وعلاقات وقراءات ومشاهدات وسفر  .  

وكل ما نصغي إليه . ولذلك لا ندين لكاتب وشاعر أو قاص أو موسيقى او باحث بعينه بل نحن نتاج كل أولئك الذين امتزجت فينا  ابداعاتهم ومواقفهم في قليل أو كثير  . وأودعت  في عجينتنا الحسية أشياءٌ منها  . بشرط أن يفهم القارئ ما قرأ وشاهد وسمع . 

امتهنت التدريس وشغفت به وعملت على مدى ثمان وعشرون عام  في ثانويات القامشلي , تعرضت للنقل التعسفي عدة مرات .  لأسباب سموها سياسية .  علماً أني لم أمتهن السياسة يوما ً . بل كنت أحاسب على ما أشارك فيه من  أماسي  أدبية رائعة بقيت وتبقى  ذكرياتها غالية وعزيزة على قلبي .مع كل الذين صنعوا معي وطنا في  كتاب حين ضّيقوا علينا الوطن .  بإختصار كان الهدف الغاء حبالنا الصوتية إلا إذا  غرّدت لهم . وأنا من لا يستهويني سوى التغريد لمزاجي . 

الصدع الأكبر والأقسى  بالنسبة لي هو الهجرة بسبب الحرب . حرب لا تعرف حدود . ليصبح التقاء الأسر  ببعضها وعناقاتهم في مطارات المنافي وحده ما يرسم الإبتسامة على وجهي . 

_اجيد اللغات الكردية والعربية الى جانب الانكليزية والنرويجية .. لدي مجموعات قصصية وشعرية بالكردية والعربية. وجدت نفسي تماما في القصة القصيرة . التي اوظفها لأكثر من معنى وهدف .وتابوهات غير مطروقة تعكس فرادتها بعيدا عن القيود المعهودة .  ابطالها اناس. بسطاء عاديون من قلب الحياة .  قصص تمتلك سهم  التكثيف لإ ستهداف المواقف . مع تفاصيل  صغيرة تخدم الموقف   لتلامس أوجاعنا اليوميةبعمق . ما أنشره يستوقف القارئ  

{الذي يفهم ما يقرأ  . }

إلى جانب القراءة يغويني السفر فكل بلد بالنسبة لي  صفحة جديدة من كتاب الحياة .

______

*نسرين تيللو*:

من كتاباتها قصة قصيرة . 

{ القطرات الأخيرة }

اعتاد رجل مسن أن يتردد عصر كل يوم إلى محطة السكة الحديدية . حاملاً معه صفيحة فارغة بسعة خمسة ليترات, معلقا بها كأساً بلاستيكية عتيقة  بواسطة خيط  من قنب .  يجلس القرفصاء قرب حفرة حفرتها قطرات المازوت المتسرب من خزان وقود القطار على مدى الوقت .  ويستمر تنقيط الخزان من لحظة توقف القطار في المحطة لحين موعد انطلاقه في رحلة جديدة في اليوم التالي.  وحين يغادر القطار تكون الحفرة قد امتلأت بالمازوت . يباشر الرجل المسن تحرير الكأس من العقدة . وينحني ليغرف به مازوت الحفرة كأساً كأساً حتى  تفرغ الحفرة , وتمتلئ الصفيحة او تكاد .حفرة المازوت التي اكتشفها المسن بقي مواظب الوصول إليها في ذات الموعد دون إبطاء . فهي مصدره  الوحيد كوقود للتدفئة. مصدر يكفي لبث الدفئ في أوصال أسرته وأوصال الحجرة الباردة  الواسعة . تستخدمه الأسرة مساءاً فقط . قبل أن تخلد إلى النوم .الأطفال يدارون برد النهار كزهور عباد الشمس .  متنقلين مع حركة الشمس الى البقاع  المشمسة  في باحة الدار  . وعند المغيب يدلفون إلى الداخل  منشدين الدفئ من بطانيات مهلهلة . وعندما يدلهم الليل ويشتد البرد , يحين موعد إيقاد مدفأة المازوت ,  سيتحلقون حولها .  وتحلومع الدفئ أحاديث السهر وإحتساء الشاي حول المدفأة مع ضيوف المساء إن قدموا. لكن الحفرة في  ذلك اليوم خيّبت الرجل بفوهتها  الفاغرة , إلّا من حفنة مازوت متبقية في قعرها . حدّق الرجل في الحفرة الخاوية .  فملأته الحفرة خيبةً  ووجوم . 

ها قد سبقه أحدهم إلى تفريغها . بقي يرمق  حفنة المازوت المتبقية  في قاع  الحفرة . بدت له الفوهة  فماً فاغراً  لا يدري إن كان  يسخر منه. ؟ أم أنه يعتذر منه ؟ لكنه انحنى بكأسه

الثلاثاء، 12 أبريل 2022

الكاتبة والقاصة نسرين تيلو .. تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى.. الناقد والكاتب آراس بيراني


 نسرين تيلو.. 

تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى.. 


آراس بيراني 


أكتسبت القصة وخلال تاريخ كتابتها العديد من الأساليب، حيث لكل مرحلة روادها وكتابها، حطموا جدران الشكل وبنوا أشكالاً جديدة خالفت الرتابة النمطية للقارئ الكسول الذي أعتاد على تناول حبكات محددة من قراءاته، وتاريخ كتابة القصة القصيرة يمتلك سجل ومدونات ثرية، ومدارس أدبية، وسورياً: برزت اسماء وتجارب عديدة، ولم تنفصل القصة القصيرة الكردية عن هذه السياقات، وانما كانت دوما لديها ما يؤهلها ان تترك بصمتها المميزة في هذا العالم الأدبي، والكاتبة الكردية السورية نسرين تيلو واحدة من أهم رائدات الكتابة القصصية الحديثة سورياً وكردياً، فقد منحت ومن خلال ممارستها الكتابة الأدبية العديد من الأبداعات التي شكلت علامة بارزة ومؤثرة في تاريخ الكتابة القصصية عبر خلقها انماطاً كتابية متجددة، تميزت بلغتها السردية واختياراتها للأحداث أو لشخصيات أستطاعت منحها الكثير من الغرائبية ضمن عناصر سرد أعتمدت لغة روائية حملت في عمقها صور شعرية حميمية  إلى جانب وصفها لشخصيات قصصها بلغة تصويرية مرهفة امتلكت إطارات زمانية، ومكانية للحدث القصصي ضمن حالات  استرجاع واستباق وتقويل وممارسة المونولوج كما في قصة "القيامة" حيث الأعتماد على الإيحاء المكثف،والتلميح، وإثارة التوتر وتوزيع علو ذروة الحبكة القصصية على مساحة النص ككل، ومنح الحركة للحدث، وممارسة هندسة بنائية لمبنى النص من جهة أستنادها إلى التناص والأنزياح، وهو ما أهلها للنجاح في المعادل الخيالي الواقعي، 

فالقصة لم تخرج عن ظلال الواقع الاجتماعي والسياسي، ولم تجنح نحو الخيال العلمي وتهويماته،بل أعتمدت لغة واقعية عبر بها المهرج عن مشاعر إنسانيّة وأبعاد حياتية فتحيلنا إلى أدوار حياتية، تلك الأدوار التي يفرضها التمظهر الاجتماعي،التي هي من جهة ثانية نوع من النّفاق الذي تمليه الأوضاع الحياتية والأقتصادية على الجموع والفرد. 

تعيد قصة "القيامة" رواية الحكاية القديمةَ عن المهرج التعيس الذي طالما أضحك الجمهور، وهو المقيد بوجعه وببؤسه،ضمن هذه التركيبة تبدع الكاتبة نسرين تيلو في خلق سمات شخصية المهرج عبر وصفها الدقيق لشكله وملابسه وشعره وادواته التنكرية، وحقيبته (عدة الشغل) كما انها تتوغل الى العمق، وتشرح لنا مأساته وحجم الشرخ الحياتي والأسري الذي يعيشه، 

وكتناص أسطوري تاريخي ديني تعيد تشكيل صورة "سفينة نوح"  الانسان الحالم، فتعيد الينا في بعد اخر أكثر كثافة في معنى ان ينتهي العالم، لبدء حياة ثانية في إنقاذه ليس الجنس البشري وإنما سائر حيوانات الأرض وطيوره ونباتاته.. 

بين هاتين الشخصيتين "نوح"الرومانسي و"المهرج" التعيس، نكتشف صورة إنسانية مؤلمة، وتصوير للعلاقات الإنسانية المتشظية التي تجلت في أكثر  مشهد مترع بالوجع الإنساني ضمن ابعاد مجتمعية مرتبكة تعاني التفكك وهشاشة اخلاقية لدرجة السقوط.

هنا نكتشف قبح العسكرتاريا في سعيها لتدمير الأرض من سفينة طائرة أُعدت لهكذا مهمة قذرة حيث لا أرانب تقضم اوراق الجزر، وإنما صناعة الموت وممارسة السقوط(القيامة) 

قصة "القيامة"شهادة توثيق لسقوط القيم الأخوية والمجتمعية وتضخم النرجسية الأوليغاركية إلى درجة خطيرة من الأنحطاط نحو القيامة..والتي لا تخجل من أن تقود المهرج المغلوب على امره في نهاية القصة إلى عالمها العلوي كي يمنح  السادة قهقهات على مقام القيامة حيث لهم تحديد مواقيتها واعلان ساعتها..

الكاتبة والقاصة // نسرين تيلو.. تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى… الكاتب والناقد // آراس بيراني ..


 

نسرين تيلو.. 

تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى.. 


آراس بيراني 


أكتسبت القصة وخلال تاريخ كتابتها العديد من الأساليب، حيث لكل مرحلة روادها وكتابها، حطموا جدران الشكل وبنوا أشكالاً جديدة خالفت الرتابة النمطية للقارئ الكسول الذي أعتاد على تناول حبكات محددة من قراءاته، وتاريخ كتابة القصة القصيرة يمتلك سجل ومدونات ثرية، ومدارس أدبية، وسورياً: برزت اسماء وتجارب عديدة، ولم تنفصل القصة القصيرة الكردية عن هذه السياقات، وانما كانت دوما لديها ما يؤهلها ان تترك بصمتها المميزة في هذا العالم الأدبي، والكاتبة الكردية السورية نسرين تيلو واحدة من أهم رائدات الكتابة القصصية الحديثة سورياً وكردياً، فقد منحت ومن خلال ممارستها الكتابة الأدبية العديد من الأبداعات التي شكلت علامة بارزة ومؤثرة في تاريخ الكتابة القصصية عبر خلقها انماطاً كتابية متجددة، تميزت بلغتها السردية واختياراتها للأحداث أو لشخصيات أستطاعت منحها الكثير من الغرائبية ضمن عناصر سرد أعتمدت لغة روائية حملت في عمقها صور شعرية حميمية  إلى جانب وصفها لشخصيات قصصها بلغة تصويرية مرهفة امتلكت إطارات زمانية، ومكانية للحدث القصصي ضمن حالات  استرجاع واستباق وتقويل وممارسة المونولوج كما في قصة "القيامة" حيث الأعتماد على الإيحاء المكثف،والتلميح، وإثارة التوتر وتوزيع علو ذروة الحبكة القصصية على مساحة النص ككل، ومنح الحركة للحدث، وممارسة هندسة بنائية لمبنى النص من جهة أستنادها إلى التناص والأنزياح، وهو ما أهلها للنجاح في المعادل الخيالي الواقعي، 

فالقصة لم تخرج عن ظلال الواقع الاجتماعي والسياسي، ولم تجنح نحو الخيال العلمي وتهويماته،بل أعتمدت لغة واقعية عبر بها المهرج عن مشاعر إنسانيّة وأبعاد حياتية فتحيلنا إلى أدوار حياتية، تلك الأدوار التي يفرضها التمظهر الاجتماعي،التي هي من جهة ثانية نوع من النّفاق الذي تمليه الأوضاع الحياتية والأقتصادية على الجموع والفرد. 

تعيد قصة "القيامة" رواية الحكاية القديمةَ عن المهرج التعيس الذي طالما أضحك الجمهور، وهو المقيد بوجعه وببؤسه،ضمن هذه التركيبة تبدع الكاتبة نسرين تيلو في خلق سمات شخصية المهرج عبر وصفها الدقيق لشكله وملابسه وشعره وادواته التنكرية، وحقيبته (عدة الشغل) كما انها تتوغل الى العمق، وتشرح لنا مأساته وحجم الشرخ الحياتي والأسري الذي يعيشه، 

وكتناص أسطوري تاريخي ديني تعيد تشكيل صورة "سفينة نوح"  الانسان الحالم، فتعيد الينا في بعد اخر أكثر كثافة في معنى ان ينتهي العالم، لبدء حياة ثانية في إنقاذه ليس الجنس البشري وإنما سائر حيوانات الأرض وطيوره ونباتاته.. 

بين هاتين الشخصيتين "نوح"الرومانسي و"المهرج" التعيس، نكتشف صورة إنسانية مؤلمة، وتصوير للعلاقات الإنسانية المتشظية التي تجلت في أكثر  مشهد مترع بالوجع الإنساني ضمن ابعاد مجتمعية مرتبكة تعاني التفكك وهشاشة اخلاقية لدرجة السقوط.

هنا نكتشف قبح العسكرتاريا في سعيها لتدمير الأرض من سفينة طائرة أُعدت لهكذا مهمة قذرة حيث لا أرانب تقضم اوراق الجزر، وإنما صناعة الموت وممارسة السقوط(القيامة) 

قصة "القيامة"شهادة توثيق لسقوط القيم الأخوية والمجتمعية وتضخم النرجسية الأوليغاركية إلى درجة خطيرة من الأنحطاط نحو القيامة..والتي لا تخجل من أن تقود المهرج المغلوب على امره في نهاية القصة إلى عالمها العلوي كي يمنح  السادة قهقهات على مقام القيامة حيث لهم تحديد مواقيتها واعلان ساعتها..

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...