إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 14 أبريل 2022

بُستَان الإِبدَاع يكرم كاتبة القصص القصيرة من سوريا، مقيمة بالنرويج *نسرين تيللو… مِن إِعدَاد الإِعلامِيَّة وَالأَدِيبَة المَهجَريَّةَ #كلُود_نَاصِيف_حَرب،


 

بُستَان الإِبدَاع يكرم كاتبة  القصص القصيرة من سوريا، مقيمة بالنرويج *نسرين تيللو* تحية إكبار وتقدير

ألف مَبرُوك أهلاً وسهلاً

#وجوه_مشرقة في

#بُستَان_الإِبدَاع

مِن إِعدَاد🎙️🎧🎤📚🖊الإِعلامِيَّة وَالأَدِيبَة المَهجَريَّةَ

#كلُود_نَاصِيف_حَرب، 

ضيفة "بُستَانُنَا"

*نسرين تيللو* امرأة كردية من القامشلي ، 

تابعت دراستي الجامعية في جامعة دمشق .{جغرافيا  .  تخرجت سنة 1979 . 

أنا من الجيل الذي رأى سعادته في قراءة كتاب  ليصبح  نافذته الكونية وبه نسافر عبر الزمان والمكان   في حين كنا مضطرين للبقاء في أماكننا  لنجد في الكتب ملجأنا النفسي . ليعلمني  فن الإصغاء لمن يعرف أكثر . حين لم تكن الميديا على هذه السطوة  والتطور والإنتشار  .  

_نشأت في بيت كان أقرب إلى مدرسة قومية . وعيت ماذا يعني أن أكون كردية في أجواء الإستبداد حيث كتبنا الكردية ممنوعة من التداول . لأشهد منذ نعومة أظافري هجمات الأمن والتفتيش لبيتنا بحثا عن كتب كردية . أراهم أخوتي كيف ينهمكون في نقلها إلى  بيوت بعيدة عن الشبهات .  وأقرأ القلق  والتوجس في عيون أمي وأبي  . وكيف علينا نحن الصغار أن نصمت ونتجاهل الأسئلة فيما إذا وجهت إلينا . أفهم أن والدي كان عضواً مؤسساً في جمعية خويبون . ورئيس نادي جوانين كورد .   وأمين سر الجمعية الخيرية  لفقراء الكورد . وهكذا كان عليَّ أن أكون أكبر من مسطرة الزمن . يغادر الأمن بيتنا  ويبقى هاجسه يلاحقني كالوسواس . 

تلك البيئة منحتني من إرثها  الصلابة النفسية لأتجاوز  فيما بعد النكسات والإحباطات بسرعة .  

لكني بنيت نفسي ، بما يتفق مع أهدافي وتطلعاتي في الحياة . لأكون أكثر  قدرة في التعبير عن نفسي  بمواقفي المستقلة المختلفة  بعيدا عن القولبة والتنميط والسائد والشائع  . وبهوية  جديدة أردتها لنفسي .  متحدية القوى الضاغطة  من حولي وأخذ ردود فعل الآخرين كأمر عابر لا يعيقني عن الوصول إلى  هدفي   .  بعد أن أمتلكت رؤيتي  متجاهلة  الصعاب لأنجز  العمل والدراسة والإنجاب  وواجبات الأمومة معا  . وحين أنهيت الجامعة كنت أماً لطفلتين . كتبت خواطر وما يشبه الشعر في المرحلة الثانوية . ثم تبلورت موهبتي في القصة القصيرة واعتقد أن أمي كانت أجمل القاصّات قاطبة فلم ننم يوماً  قبل أن نتحلق حولها   لتسرد لنا  كل يوم قصة   مختلفة من مخزون لم يعرف النضوب . أما قصص الأطفال فكانت قصيرة    بلسان العصافير 

والحيوانات الأليفة .اسلوبها السردي كان فيه من التشويق ما يشدنا ويعلق عيوننا بتعابير وجهها السموح .  

مخزوننا من الوعي كبشر  هو حصيلة كل  ظروفنا من تجارب وعلاقات وقراءات ومشاهدات وسفر  .  

وكل ما نصغي إليه . ولذلك لا ندين لكاتب وشاعر أو قاص أو موسيقى او باحث بعينه بل نحن نتاج كل أولئك الذين امتزجت فينا  ابداعاتهم ومواقفهم في قليل أو كثير  . وأودعت  في عجينتنا الحسية أشياءٌ منها  . بشرط أن يفهم القارئ ما قرأ وشاهد وسمع . 

امتهنت التدريس وشغفت به وعملت على مدى ثمان وعشرون عام  في ثانويات القامشلي , تعرضت للنقل التعسفي عدة مرات .  لأسباب سموها سياسية .  علماً أني لم أمتهن السياسة يوما ً . بل كنت أحاسب على ما أشارك فيه من  أماسي  أدبية رائعة بقيت وتبقى  ذكرياتها غالية وعزيزة على قلبي .مع كل الذين صنعوا معي وطنا في  كتاب حين ضّيقوا علينا الوطن .  بإختصار كان الهدف الغاء حبالنا الصوتية إلا إذا  غرّدت لهم . وأنا من لا يستهويني سوى التغريد لمزاجي . 

الصدع الأكبر والأقسى  بالنسبة لي هو الهجرة بسبب الحرب . حرب لا تعرف حدود . ليصبح التقاء الأسر  ببعضها وعناقاتهم في مطارات المنافي وحده ما يرسم الإبتسامة على وجهي . 

_اجيد اللغات الكردية والعربية الى جانب الانكليزية والنرويجية .. لدي مجموعات قصصية وشعرية بالكردية والعربية. وجدت نفسي تماما في القصة القصيرة . التي اوظفها لأكثر من معنى وهدف .وتابوهات غير مطروقة تعكس فرادتها بعيدا عن القيود المعهودة .  ابطالها اناس. بسطاء عاديون من قلب الحياة .  قصص تمتلك سهم  التكثيف لإ ستهداف المواقف . مع تفاصيل  صغيرة تخدم الموقف   لتلامس أوجاعنا اليوميةبعمق . ما أنشره يستوقف القارئ  

{الذي يفهم ما يقرأ  . }

إلى جانب القراءة يغويني السفر فكل بلد بالنسبة لي  صفحة جديدة من كتاب الحياة .

______

*نسرين تيللو*:

من كتاباتها قصة قصيرة . 

{ القطرات الأخيرة }

اعتاد رجل مسن أن يتردد عصر كل يوم إلى محطة السكة الحديدية . حاملاً معه صفيحة فارغة بسعة خمسة ليترات, معلقا بها كأساً بلاستيكية عتيقة  بواسطة خيط  من قنب .  يجلس القرفصاء قرب حفرة حفرتها قطرات المازوت المتسرب من خزان وقود القطار على مدى الوقت .  ويستمر تنقيط الخزان من لحظة توقف القطار في المحطة لحين موعد انطلاقه في رحلة جديدة في اليوم التالي.  وحين يغادر القطار تكون الحفرة قد امتلأت بالمازوت . يباشر الرجل المسن تحرير الكأس من العقدة . وينحني ليغرف به مازوت الحفرة كأساً كأساً حتى  تفرغ الحفرة , وتمتلئ الصفيحة او تكاد .حفرة المازوت التي اكتشفها المسن بقي مواظب الوصول إليها في ذات الموعد دون إبطاء . فهي مصدره  الوحيد كوقود للتدفئة. مصدر يكفي لبث الدفئ في أوصال أسرته وأوصال الحجرة الباردة  الواسعة . تستخدمه الأسرة مساءاً فقط . قبل أن تخلد إلى النوم .الأطفال يدارون برد النهار كزهور عباد الشمس .  متنقلين مع حركة الشمس الى البقاع  المشمسة  في باحة الدار  . وعند المغيب يدلفون إلى الداخل  منشدين الدفئ من بطانيات مهلهلة . وعندما يدلهم الليل ويشتد البرد , يحين موعد إيقاد مدفأة المازوت ,  سيتحلقون حولها .  وتحلومع الدفئ أحاديث السهر وإحتساء الشاي حول المدفأة مع ضيوف المساء إن قدموا. لكن الحفرة في  ذلك اليوم خيّبت الرجل بفوهتها  الفاغرة , إلّا من حفنة مازوت متبقية في قعرها . حدّق الرجل في الحفرة الخاوية .  فملأته الحفرة خيبةً  ووجوم . 

ها قد سبقه أحدهم إلى تفريغها . بقي يرمق  حفنة المازوت المتبقية  في قاع  الحفرة . بدت له الفوهة  فماً فاغراً  لا يدري إن كان  يسخر منه. ؟ أم أنه يعتذر منه ؟ لكنه انحنى بكأسه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...