إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 أبريل 2022

الكاتبة والقاصة نسرين تيلو .. تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى.. الناقد والكاتب آراس بيراني


 نسرين تيلو.. 

تسرد مقدمات القيامة في تهريج الموتى.. 


آراس بيراني 


أكتسبت القصة وخلال تاريخ كتابتها العديد من الأساليب، حيث لكل مرحلة روادها وكتابها، حطموا جدران الشكل وبنوا أشكالاً جديدة خالفت الرتابة النمطية للقارئ الكسول الذي أعتاد على تناول حبكات محددة من قراءاته، وتاريخ كتابة القصة القصيرة يمتلك سجل ومدونات ثرية، ومدارس أدبية، وسورياً: برزت اسماء وتجارب عديدة، ولم تنفصل القصة القصيرة الكردية عن هذه السياقات، وانما كانت دوما لديها ما يؤهلها ان تترك بصمتها المميزة في هذا العالم الأدبي، والكاتبة الكردية السورية نسرين تيلو واحدة من أهم رائدات الكتابة القصصية الحديثة سورياً وكردياً، فقد منحت ومن خلال ممارستها الكتابة الأدبية العديد من الأبداعات التي شكلت علامة بارزة ومؤثرة في تاريخ الكتابة القصصية عبر خلقها انماطاً كتابية متجددة، تميزت بلغتها السردية واختياراتها للأحداث أو لشخصيات أستطاعت منحها الكثير من الغرائبية ضمن عناصر سرد أعتمدت لغة روائية حملت في عمقها صور شعرية حميمية  إلى جانب وصفها لشخصيات قصصها بلغة تصويرية مرهفة امتلكت إطارات زمانية، ومكانية للحدث القصصي ضمن حالات  استرجاع واستباق وتقويل وممارسة المونولوج كما في قصة "القيامة" حيث الأعتماد على الإيحاء المكثف،والتلميح، وإثارة التوتر وتوزيع علو ذروة الحبكة القصصية على مساحة النص ككل، ومنح الحركة للحدث، وممارسة هندسة بنائية لمبنى النص من جهة أستنادها إلى التناص والأنزياح، وهو ما أهلها للنجاح في المعادل الخيالي الواقعي، 

فالقصة لم تخرج عن ظلال الواقع الاجتماعي والسياسي، ولم تجنح نحو الخيال العلمي وتهويماته،بل أعتمدت لغة واقعية عبر بها المهرج عن مشاعر إنسانيّة وأبعاد حياتية فتحيلنا إلى أدوار حياتية، تلك الأدوار التي يفرضها التمظهر الاجتماعي،التي هي من جهة ثانية نوع من النّفاق الذي تمليه الأوضاع الحياتية والأقتصادية على الجموع والفرد. 

تعيد قصة "القيامة" رواية الحكاية القديمةَ عن المهرج التعيس الذي طالما أضحك الجمهور، وهو المقيد بوجعه وببؤسه،ضمن هذه التركيبة تبدع الكاتبة نسرين تيلو في خلق سمات شخصية المهرج عبر وصفها الدقيق لشكله وملابسه وشعره وادواته التنكرية، وحقيبته (عدة الشغل) كما انها تتوغل الى العمق، وتشرح لنا مأساته وحجم الشرخ الحياتي والأسري الذي يعيشه، 

وكتناص أسطوري تاريخي ديني تعيد تشكيل صورة "سفينة نوح"  الانسان الحالم، فتعيد الينا في بعد اخر أكثر كثافة في معنى ان ينتهي العالم، لبدء حياة ثانية في إنقاذه ليس الجنس البشري وإنما سائر حيوانات الأرض وطيوره ونباتاته.. 

بين هاتين الشخصيتين "نوح"الرومانسي و"المهرج" التعيس، نكتشف صورة إنسانية مؤلمة، وتصوير للعلاقات الإنسانية المتشظية التي تجلت في أكثر  مشهد مترع بالوجع الإنساني ضمن ابعاد مجتمعية مرتبكة تعاني التفكك وهشاشة اخلاقية لدرجة السقوط.

هنا نكتشف قبح العسكرتاريا في سعيها لتدمير الأرض من سفينة طائرة أُعدت لهكذا مهمة قذرة حيث لا أرانب تقضم اوراق الجزر، وإنما صناعة الموت وممارسة السقوط(القيامة) 

قصة "القيامة"شهادة توثيق لسقوط القيم الأخوية والمجتمعية وتضخم النرجسية الأوليغاركية إلى درجة خطيرة من الأنحطاط نحو القيامة..والتي لا تخجل من أن تقود المهرج المغلوب على امره في نهاية القصة إلى عالمها العلوي كي يمنح  السادة قهقهات على مقام القيامة حيث لهم تحديد مواقيتها واعلان ساعتها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...