إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 11 يونيو 2020

قِصَّةً قَصِيرَةً لوْ كَانَ الِانْتِظَارُ تَصْبِر بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّةً قَصِيرَةً
لوْ كَانَ الِانْتِظَارُ تَصْبِر
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

عِنْدَمَا لَا يُحْسِنُ الْغَدْر عُقْبَان ، وَالنَّفْس أصداءها اليئس تَزَهَّد الْيَقِين وَالْأَمَل وَالْإِيمَان بِالْحَيَاة ، مَاذَا عَن شتي المصائر ؟ ! عِنْدَمَا يَئِنّ الْفُضُول والجشع عَيْنَان كَبِيرَتَان ، تَنْظُر تترصد وتحبك الأُلْعُوبَة تُخَالِفَ أَمْرَ اللَّهُ .

مَاذَا لَدَيْك لتقولة ؟ ! وَقَدْ جَلَبْت حَالِي بِحَالِي فِي لُجَّةِ مِنْ الْأَمْرِ ، قَال الْمُحَامِي ذَلِك ، حَتَّي أَجَاب عَلَيْه الْأَخِير :

أَلَم تتقاضي الْأَمْوَال لتري مَصِير أَعْمَالِي ، وتخرجني مِن الوعكات وَالْمَصَائِب .

الْمُحَامِي باهْتِمام :

مَا هِيَ مشكلتك ؟ ! أَخْبَرَنِي فَوْرًا .

قَال "رفيق الحداد" رَجُلٌ الْأَعْمَال الْمَشْهُور :

إحْسَاس يرهقني وَيُقْتَل الْأَمَان بِقَلْبِي يَا رَجُلُ .

الْمُحَامِي :

لَا تَتَحَدّثُ ياصديقي وَأَنْت مَهْزُوم ، وَاعْلَمْ أَنَّ صَدِيقِك الْمُفَضَّل " صَدِيق الْمِحَن " هُنَا .

لَحَظَات مَرَّت مِن الْجِدَال والشكاء ، بَيْنَمَا كَانَتْ هُنَاكَ أَذَان صاغِيَة ، لِابْنِه الْوَحِيد "عاكف" تَرَصَّد طَيَّات الْحَدِيث وتمحور ، حَتَّي اِلْتَقَف مَا كَانَ لَهُ أَثَرٌ الرَّيْب بِنَفْسِه .

حِينَ قَالَ رَفِيقٌ الْحَدَّاد . . )

أَشْعَر ياصديقي أَن المكائد تتلبد بسحب الْبَيْت ، بَلْ هُنَاكَ ترتيبات مِن الِاسْتِيلَاء عَلِيّ ميراثي ، لِذَلِك قَرَّرْت قَرَار .

قَالَ الصِّدِّيق المتعاون :

سَنَدًا لَك واوافق عَلِيّ شتي التعديلات .

أُلْقِي " رَفِيقٌ الحداد" حَجَرًا فِي مِيَاهِ رَاكِدَةٌ ، وَقَال يَتَأَكَّدُ مِنْ حَالِهِ :

سأرحل أَمْوَالِي بَنُوك سُوِيسْرا ، وَضَمَان لِذَلِك بَصْمَة الصَّوْت لِي .

أَشَار الْمُحَامِي باهتزازة مِنْ رَأْسِهِ ، مُتَعاوِن بِالْأَمْر :

إذَا إلَيْك بالاجراءات .

صَعَق " . عَاكِفٌ " طَافَت الدُّنْيَا بِجَسَدِه الْهَزِيل ، حَتَّي تَرَنَّح بالبراح ، وَلَم يُرِي هَيْئَتِه النحيفة وَشَعْرُه الأَشْعَث ، إلَّا وَهُوَ يُدْفَنُ رَأْسَهُ بَيْنَ أَحْضانِ أُمِّهِ قَائِلًا :

سيزيدنا الذُّلّ ذُلٌّ يَا أُمَّاهُ ، حَتَّي قَام بِسَرْد مَا اِسْتَمَعَ إِلَيْهِ .

قَالَت الْأُمّ منهكة الْأَعْصَاب :

إلَّا يَكْفِي ؟ ! هَذِه الالاعيب والمهاترات ، بَخِل وشقاء وَفَقْر وعوزة وَلَا مُعَاوَنَة لَنَا مِنْهُ ، هَل نَحْن أَعْدَائِه أَم قُرَّة عَيْنَيْه .

انْتَصَر " عَاكِفٌ " قَائِلًا :
هَل نَنْتَظِر قَطَع السَّيْف لراقبنا ؟ ! أَم نَكْسِر السَّيْفِ قَبْلَ سَرَيَانِه الْعَزْل .

تَمَنَّعْت الْمَرْأَةُ عَنْ مُشَارَكَةِ شَرَاسَةٌ أَفْكَارِه ، حَتَّي توددت لِابْنِهَا الْوَحِيد :

لَن يُجْلَب الشَّرّ إلَّا الشَّرَّ يابني ، وَانْظُر لِلْخَالِق سيسرك الِانْتِظَار بِالعَطَاء .

أَخْرَج الِابْن الوجس مِنْ قَلْبٍ أُمِّه ، حَتَّي آكَد لَهَا : لَنَا مِنْ الصَّبْرِ كَفَاف ، حِين مُسْتَعَانٌ لَه .

جَلْب الْأَمْر عَتَاد ولب جَزَعَ مِنْ هَوْلِ المؤامرة ، حَتَّي أُلْقِي الصَّبِيّ ، مُغَلَّف لِبَعْض الْمَعْلُومَات الطِّبِّيَّة ، لِطَبِيب خَاصٌّ يَعْرِفُه قَائِلًا بحزر :

تَفْحَص مِنْ الْأَمْرِ دِرَاسَة مَا بِدَاخِلِ الْمَظْرُوف ، إنَّمَا فِي إِطَارِ الْيَوْم . وَالْغَد يَنْفُذُ مَا يَكُونُ .

اِرْتَمَت الْأُمّ بَاكِيَةٌ ، حَتَّي قَالَت بِخُشُوع :

لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، قَدْ مَاتَ أَبَاك . 

انْتَظَر الِابْنُ فِي لَحْظَةِ عارِمَة ، حَتَّي انْتَفَض فِي ثِيَابِهِ متعاركا مَع الْأَحْدَث الْمَهُولَة ، صَاعِدًا بِسَيَّارَتِه وَلَا يَدْرِي عَنْه الْجَمِيع أَمَرَه .

انْتَظَرَت الْأُمِّ مَا لَبِسَ وَتَكْتُم بِه الغُمُوض ، وجاءها الْخَبَر :

حَادِثَة مُرْوِعَةٌ لِابْنِك الْوَحِيد .

أَيْقَظَهَا الْعَنَاء وَالوَهَن ، حِينِ رَأَتْ الْفَتِيّ بِخَيْر لَهُ الْحَمْدُ ، رَبَت " عَاكِفٌ " . بِمَنْكِب أُمِّه قَائِلًا :

هَل أَعْلَنْتُم عَنْ وَفَاةٍ أَبِي ؟ !

قَالَت الْأُمّ ترثي حَالِهَا :

لَيْسَ بَعْدَ يَا بُنَيَّ .

قَال " عَاكِفٌ " :

اتركي الْأَمْر لِي يَا أُمِّي ، وَأَنَا والدكتور الْمُخْتَصّ سنقوم بِالْأَمْر .

تكتمت الْأُمّ عَلَيَّ ذَلِكَ ، ظَنَّا أَنْ ابْنَهَا فَطِن فِي حِلِّ الْأُمُور .

إنَّمَا عَاد " عَاكِفٌ " بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، أَسَفًا نَادِمًا ، مُخَيِّب الْوِجْدَان ، يَنْظُر لِيَدِه الْيَمَنِيّ ، يتعارك بِهَا وَالْإِصْرَار عَلِيّ قَطَعَهَا حَتَّي لَا يَتَذَكَّرُهَا أَبَدًا .

شَعَرْت الْأُمُّ بِأَنْ هُنَاكَ جَرِيمَة مُدَبَّرَة ، بَعْدَمَا تَسَاءل الْمُحَامِي عِدَّة مَرَّات عَنْ مُوَكِّلِهِ ، وَكَان الرَّدّ بِالصَّمْت .

إنَّمَا كَانَتْ لسلطات الْمُخْتَصَّة رُؤْيَة أَخِّرِي ، حَتَّي جَلَس الْمُحَامِي قَائِلًا :

أَعْلَنْت زَوْجَة الرَّاحِل عَنْ مَوْتِ زَوْجِهَا ، بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَحِيلِه .

دَبّ القَلَق بِقَلْبِي ، عِنْدَمَا عَلِمْت أَنَّ الِابْنَ تَرَك أَبِيه المتوفي وَذَهَب سُوِيسْرا .

تَأَكَّدَت بَعْد التَّشْرِيح بِتَغَيُّر فِي جَسَدٍ المتوفي .

جَلَس " عَاكِفٌ " يَنْظُر لِيَدِه الْيَمَنِيّ باشمئزاز مُسْتَنْكَرًا الْأَمْر ، حَتَّي قَالَ الْمُحَقِّقُ :

ستلازمك الْعُمُرُ كُلُّهُ ، حَتَّي تُذَكِّرَك بفعلتك الشَّنِيعَة وَالْمُدَبَّر الْحَقِير الدَّنَس .

انْفَجَر " عاكف" مِثْل قُنْبُلَة موقوتة يُصَوِّب بِأُصْبُعِه :

هَل تُرِيد الِاعْتِرَاف ؟ ! لَك ذَلِكَ .

حَتَّي انْتَفَضَ مِنْ مَجْلِسِهِ متمثلا بأبشع الْكَلِمَات :

رَجُلًا يَمْلِكُ مِنْ الثَّرَاءُ الفَاحِشُ أَرْقَام لَا تُعَدُّ ، وَالْبَيْتُ الَّذِي يُحَيَّا بِهِ الْمُكَوَّنُ مِنْ الْأُمِّ وَالِابْن ، بَيْت شَدِيدٌ الْفَقْر والعوزة .

رَجُلًا يَكَد المكائد وَيُصْنَع الْمَعَارِك السَّوْدَاء ، يَتَغَذَّى عَلِيّ ضَعُفْنَا وَقِلَّة حيلتنا ، كَم زِلْت أُمِّي وَكَم بَكَت ، كَم اهينت وَضُرِبَت ولقبني بالفاشل .

هَلْ تَعْلَمُ خِلَافُ ذَلِكَ ؟ ! وَضَع أَمْوَالِه بسويسرا ببصمة يَدَيْه ، جُنّ جُنُونِي حِين اِسْتَمَعْت ، قَائِلًا لِصَدِيقِه الْمُحَامِي :

لَا أُرِيدُ أَنْ يَرِثَ بِي أَعْدَائِي ، نَعَم يَقُولُ ذَلِكَ .

دَار بمخلي لَهْو الشَّيْطَان وَهُو يَتَرَاقَص بِالظَّنّ ، دَبَّرْت لَهُ مَيْتَةُ مُفَاجَأَة ، وَتَمَّت عَمَلِيَّة بِقَطْع يَدَي الْيَمَنِيّ وَبَدَأَت تَبْدِيل يَدَيْه الْيَمَنِيّ لِي ، وَأَعْلَنْت أُمِّي عَنْ وُقُوعِ حَادِثَةٍ لِي ، وَقُلْت لَهَا لَا تعلني وَفَاةِ أَبِي الْآن ، وَذَهَبَت سُوِيسْرا ، وَوَضَعَت بصمتي بَعْدَمَا أَتْمَمْت بِالْأَمْر مَع المتواطئين ، وَعَدْت والخيبات تأثرني حَدّ الْمَهَالِك .

قَالَ الْمُحَقِّقُ وَكَاد يَبْتَسِم مِنْ شِدَّةِ قَدَّرَه الْقَدْر :

نَعَم قَام الْمُحَامِي بِتَوْضِيح الْأَمْر ، البَصْمَة كَانَت لِلْوَجْه وَلَيْس لِلْيَد .

كَظَم " عاكف" تضرمة حَتَّي قَال :

لَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ تَصْبِر حَتَّي إتْمَام الْحَدِيث ، لَكَانَت الْجَدْوَى .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

وَلَوْ كَانَ الصَّبْرُ حُنَيْف لِحُسْن الِانْتِظَار ، لَكَانَت الْأَقْدَار تَلُوح بِعَطَاء اللَّه .

نَظَرٌ " عَاكِفٌ " نَحْوَ السَّمَاءِ مِنْ النَّافِذَةِ ، كَأَنَّه يُحَاوِل يَسْتَطْلِع كَلِمَةِ اللَّهِ .

زُج بالمحبس ، بَيْنَمَا نصلتة الْأُمّ نَظَرِه بَارِدَةٍ لَا تُعْرَفُ شَفَقَة أَو غُفْرَان وَلَن تَبْكِي ، بَل تَفَكَّرْت فِي مُسْتَقْبِلِهَا الزَّهِيد الْمُقَبَّلِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَيْش بِرِضَا اللَّهِ ، وَالسَّعْي لِلْخَيْرَات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...