إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 مايو 2020

قصة الخوارق  ليلة القتل بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قصة الخوارق 

ليلة القتل

بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

يتمصر بِالسَّكِينَة وَالرَّاحَة وَالِاسْتِقْرَار ، مِن عِشْرُون عَام وَنَحْنُ لَا نَسْتَمِع إلَّا للإطمئنان ، يَعِيش النَّاسُ فِى هُدُوء وَرَاحَة بَال ، هَذَا مَا تُحَدِّثُ عَنْه الْجَمِيعُ صوب أَلْحَى الشَّرْقِيّ ، وَهُو حَىٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْقَاهِرَة الكبري الْعَظِيمَة ، الَّتِى بِهَا مِنْ التَّارِيخِ حِكَايَاتٌ وَبَرَاهِين والخالد مِنْ الْأَسَاطِيرِ .

أَبَدًا وَلَمْ يُحْدِثْ مُطْلَقًا بالحى الشرقى ، أَصَرّ رافدا مِن الرافدين للمقهى الامامى لِلْعَقَار الْقَدِيم الْمُمَيِّز الَّذِى يُقَابِلُه ، بحى النُّزْهَة الْقَدِيمَة ، مُتَأَثِّرًا بهول الْحَدَث :

مَاذَا . تَقُولُون ؟ ! مَاتَ أَمْ قَتَلْته يَدًا غَامِضَة ، أَمْ قَتَلَ نَفْسَهُ .

قَال الْأَخِير الَّذِى يُرَافِقُه بالمقهى الْمُقَابِل لِلْعَقَار :

قَالُوا إنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ .

قَال حَارِسٌ الْعَقَار صَدِيق الرَّاحِل مُتَحَيِّرًا :

"عطوة" رَجُلًا يُحِبُّ الْحَيَاة وَهَانِئ لِمَا هُوَ فِيهِ ، لِمَاذَا الانتحار إذَا ؟ !

قَال رَجُلًا مِنْ قانطين الْعَقَار :

كَانَت أَحْوَالِه غَرِيبَةٌ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَقَطْ تَأه وَغَامِض فِى أَفْعَالِه .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

وَلَكِنْ مَا الدَّافِع وَرَاء الإنتحار ؟ !

قَال السَّاكِن :

حَتَّى الْآنَ لَمْ نَعْلَمْ ، إنْ كَانَ قَتَلَ أُمّ اِنْتِحارٌ .

فِى حَوْزَة مَكْتَب التَّحْقِيقَات ، قُرَّاء الطَّبِيب بَعْضًا مِنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِى تَخُصّ قَضِيَّة "عطوة" قَائِلًا :

عَقَار قَدِيمٌ بحى النُّزْهَة الْقَدِيمَة ، عِلاقَة الْحَارِس باقرانة ، عِلاقَة حَمِيدَة يُسْرَى ، بَشُوش مجامل ، مُحِبٌّ لِلْحَيَاة .

الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مِلْكَ لِلْأُسْتَاذ "ونيس" مُعَلِّمٌ التَّارِيخ بِمَدْرَسَة قَرِيبَةٌ مِنْ الْعَقَارِ ، وَكَان يتشاكى بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ ، عَنْ زَوْجَتِهِ الَّتِى قَالَ عَنْهَا :
أَنَّهَا أَكْبَر خَطِيئَة بِحَيَاتِه .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

إذَا ، شَهِد الْبَوَّاب عَلَى سُوءِ سُلُوكِهَا ، فَأَخْبَر الزَّوْج ، فَقَامَت بِقَتْلِه .

الطَّبِيب الشرعى يُؤَكِّد :

أَثْبَتَت التَّحَرِّيَات أَنَّهَا امْرَأَةُ مُسْتَقِيمَة ، وَالنِّزَاع عَنْ عَدَمِ التَّفَاهُم .

الدَّوْر الثَّانِى ، لموظف بَسِيطٌ ، يَعْمَل بمملكة الْحُكُومَة ، يتقاضي مَا يَجْعَلُهُ يَحْيَا وَحِيدًا بكنف الِانْفِرَاد واليئس ، مَرِيضٌ والكهولة حَالَة ، لَيْسَ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ إلَّا الهُمُومَ بَعْد رَحِيل أَوْلَادِه للإستقرار ، وَرَحِيل زَوْجَتِه لِرَبّ السَّمَوَات .

الدَّوْرِ الثَّالِثِ لرجلان ، كَانَتْ الْعَيْنُ مِيرَاثٌ لَهُمْ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، مُنْذ الْعَهْد ، وَهُم عَجَائِز يَتَعَكَّز كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِى حَيَاتِه .

الدَّوْرِ الرَّابِعِ مُغْلَقٌ مُنْذ أَعْوَام .

صُمْت الطَّبِيب الشرعى ثُمَّ قَالَ :

إمَّا الدَّوْرُ الْخَامِس ، اسْتَأْجَرَه رَجُلًا يافِع وأنيق ، وَيَقُولُون عَنْه :

الْمُسْتَقْبَل الَّذِى يَعِيش بَيْن رَفَأْت الْمَاضِي .

تَنَبَّه الْمُحَقِّق " قِسْمٌ " قَائِلًا :

مَا الدَّافِع لِهَذِه الْمَقُولَة ؟ ! وَمَا طَبِيعَة العَلاقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنَيْن وخاصتا الْبَوَّاب ؟ !

الطَّبِيب :

قَال الْجَمِيعِ عَنْ شَهَادَةِ ، كَثِيرًا كَانَ يَشْهَدُ الْبَوَّاب أَنَّ لَهُ مِنْ الزُّوَّار الكَثِير ، إنَّمَا لَمْ يُرِي الصاعدين أَو العائدين مِن الأعلي .

قَالَ الْمُحَقِّقُ وَفِى وَجْه لَمْحَة مِن الابْتِسَامَة :

مَاذَا عَنْ حَالِهِ الْبَوَّاب الْعَقْلِيَّة ؟ !

ضَحِك الطَّبِيب الشرعى قَائِلًا :

الْعَقْلِ مَا يُمَيِّزُهُ .

" قسم" وَهُو يَرْتَشِف كُوبا مِن القافى :
مَاذَا قَالَتْ زَوْجَتُهُ ؟ ! لَيْلَة مَقْتَلَه .

قَالَ الطَّبِيبُ بِالْيَقِين :

قَالَتْ فِى تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، اِنْتابَتْه حَالَةٍ مِنْ الزُّعْر وَالْخَوْف ، بَعْدَ أَنْ كَانَ نَائِمًا سَاكِنًا ، ثُمَّ جَاءَتْهُ حَالَةٍ مِنْ الثَّبَاتِ ، تَحَرَّك نَحْو السَّلَم الْعُلْوِيّ لروف الْعَقَار ، نَادَت عَلَيْهِ لَمْ يَرِدْ ، وَلَم تَمْر عَشْرَ دَقائِقَ إلَّا وَسَمِعْت جِسْمًا ثَقِيلًا اِرْتَطَم إمَام الْعَقَار .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

وَكَأَنَّهَا حَالَةٍ مِنْ الصَّرْع .

قَالَ الطَّبِيبُ :

أَثْبَتَت التَّحْلِيل ، أَنَّهُ بِلَا أَدْنَى مَرَض عَقْلِيٍّ أَوْ جسدى .

قَالَ الْمُحَقِّقُ بِإِصْرَار :
بِدَايَة الْخَيْطِ مِنْ الدَّوْرِ الرَّابِعِ .

جَلَس "يسرى" سَاكِنٌ الدَّوْرِ الخامس، وبدى مِن الْوَهْلَة الْأُولَى ، إنَّهُ شَدِيدُ الْغَرَابَة ، الْعُيُون تَكَحَّلَت بِلَا تَجْمِيل وَالْبَشَرَة كَثِيفَة وثقيلة وَالْمُقِلّ حَادَّة النَّظَرَات ، والهندام وَالْجَسَد ، للاعب رِيَاضِيٌّ ، لَيْس لرجلا عَادَى يَعْمَل فِى الْأَعْمَال الْحُرَّةِ كَمَا يَقُولُ .

نَظَرٌ الْمُحَقِّق " قِسْمٌ " نَحْو " يسري" يَدْرُس مَعَالِم وَجْه ويسئلة سُؤَالٍ وَاحِدٍ :

مَنْ هُمْ الزائرين الْمُتَرَدِّدِين عَلَيْك لَيْلاً ؟ !

قَالَ الرَّجُلُ الضَّخْم :

أَنَا وَحِيدٌ بحالى ، لَيْسَ لِى أصْدِقَاء أَو أَقْرِبَاء .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

هُنَاك مَعْلُومَة قَدِيمَةٌ تَتَحَدّث عَنْك .

انْدَهَش الرَّجُل الضَّخْم متسائلا وَهُو يُصَوِّب أُصْبُعَه نَحْو صَدْرِه :

مَعْلُومَة قَدِيمَةٌ عَنَى ؟ !

قَال " قِسْمٌ " :

مَقْتَل إحْدَى ساكنى الْمُعَادَى الْجَدِيدَة فِى ظُرُوف غَامِضَة ، هَذَا الْعَقَارِ الَّذِى كُنْتَ تقطن بِهِ قَبْلَ المجيئ إلَيّ ذَاك الْعَقَار .

تَفَوَّه الضَّخْم بِلَا مُبَالَاة :

هَل ذَكَّرَنِى التَّحْقِيق فِى تواطئ .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :

لَلْأَسَف لَم يَذْكُرُك بشئ .

أَشَارَ الْمُحَقِّقُ لِرَجُل الضَّخْم ، بِأَن . يَشْرَب كُوب الْعَصِير الَّذِى قَدَّمَ لَهُ ، إنَّمَا برغم الهُدوء وَالسَّكِينَة الَّتِى تَحَلَّى بِهَا الرَّجُلُ الضَّخْم ، إلَّا حَرَكَة مِنْه أَثْبَتَت توترة ، وَقَع كُوب الْعَصِير الْبَارِد أَسْفَل حافَة الْمَكْتَب ، وَكَانَ مِنْ الْعَجِيبِ ، أَنْ أَحْضَرَ الضَّخْم بِلَا اِنْثِنَاءٌ جَسَدِه ، وَكَأَنَّه وَقَع بِيَدِه ، وَالْغَرِيب أَن الكوب ، كَانَ بِلَا نُقْصانٍ أَىّ بِحَالَتِه .

تَعَجَّب الْمُحَقِّق وَأَنْهَى الْمُقَابَلَة ، وَقَرَّر مُرَاجَعَة الكاميرات الَّتِى تَكْشِف الْحَقَائِق .

قَالَ الطَّبِيبُ الشرعى :

لَك مِنْ الْفَتَرَات وَإِن تَسْعَى لِرُقِيِّه والابخرة ، مَاذَا دهاك ؟ ! وَأَنْتَ رَجُلٌ الْعِلْم الْمُسْتَنِير .

قَالَ الْمُحَقِّقُ مُتَوَجّسا وَهُو يَرْصُد الكاميرات الْمُسَجَّلَة :

أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ ، هاهى اللَّحْظَة آتِيه .

صُمْت الطَّبِيب قَائِلًا :

يالهى ، هَلْ هُوَ سَاحِرٌ ، كَيْف يَقُوم بِإِيقَاف كُوب الْعَصِير بِالْهَوَاء ، وَتَعُود بَيْنَ أَصَابِعِهِ .

اسْتَكْمَل الْمُحَقِّق :

بِالطَّبْع لَم أَرَى فَعَلَتْه ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَسْفَلَ الْمَكْتَب الاأمامى ، حَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ .

لِلْمَرَّة الثَّانِيَة وَالْأَدِلَّة تَتَغَيَّر ، قُرَّاء الطَّبِيب الشرعى :

مُفَاجَأَة مِنْ الْعِيَار الثَّقِيل ، قَاتَل الْبَوَّاب هُوَ الرَّجُلُ الضَّخْم .

نَظَرٌ الْمُحَقِّق قَائِلًا يَجْهَر بالبراح :

كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ! وَمَا الَّذِى دَفَعَه لِلاعْتِرَاف ؟ !

قَالَ الطَّبِيبُ :

الَّذِى دَفَعَهُ عَلَى الاعْتِرَافِ ، هُو الْمُعَاقَبَة والتخدير وَالْحِرْمَان ، فُقِدَ الرَّجُلُ قُوَّتِه بزنزانة مُنْفَرِدَة ، قَال ساعترف وَلَكِن الْعِتْقِ مِنْ الْعَذَابِ .

تَابِعٌ الْمُحَقِّق حُرُوف وَكَلِمَات الطَّبِيب الشرعى ، حَتَّى قَالَ :

هَذَا الرَّجُلُ لَهُ مِنْ الْأَقْرَانِ الَّذِينَ لَا نَرَاهُمْ ، وَيَقُومُون بِالْخَوَارِق ، يُطْلِقَهُم عَلَى الهَدَف الْبَسِيط الطَّيِّب مِثْل الْبَوَّاب وَالسَّاكِن السازج بِالْعَقَار الْقَدِيم ، يَشْرَب الضَّحِيَّة بَعْض مِيَاه التعويذات ، وَتَقُوم أَصْحَاب الْخَوَارِق بِتَوْجِيه ، نَحْو السَّرِقَات ، وَعِنْدَمَا يَسْتَفِيق الضَّحِيَّة فِى بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، يَرَى الْخَيَالَات وَالظِّلَال السَّوْدَاء الْمُتَحَرِّكَة ، يَثُور ويجن ، إنَّمَا يَتَمَلَّكُه السِّحْر لِيَصْمُت ، وَيَأْمُرُه الْآخَرِين بالانتحار ، حَتَّى يَمُوتَ الجانى وَالضّحِيّة ، وَيَمُوت اللُّغْز مَعَه .

قَالَ الْمُحَقِّقُ وَهُوَ يَنْظُرُ لكوب مِنْ الْمِيَاهِ المثلج كَانَ إمَامُهُ :

هَرَب الْأَمَان وَتَجَلَّت الاعيب سَّخِيفَة .

الطَّبِيب :

كُلُّ خُطْوَةٍ عَلَيْنَا بِهَا الْحَذَر .

الْمُحَقِّق بقلق :

لَا تَنْسَى أَنْ لَا تَجْلِب إلَّا الْمِيَاه الْمَعْدِنِيَّة .

الطَّبِيب فِى خُشُوع :

قُل لَن يُصِيبُنَا إلَّا مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَنَا .

.
   ‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...