تقرأون في #الدستور_الثقافي ليوم الثلاثاء ١٩ أيار ٢٠٢٠ الحوار الصحفي الذي أجراه معي الأستاذ الإعلامي الشاعر Omar Abuo Al Haija مشكورً ا ..له ولكم أطيب التحايا وأخلص الدعاء أحبتي ..
***ماذا عن طقوسك التي تمارسينها كشاعرة في شهر رمضان؟
لرمضان قدسية خاصة ونكهة وسعادة ونفحات إيمانية لا يعلم أسرارها إلا الله ..فهنالك طاقة إبداعية متجددة لها مذاقها الخاص يكتسبها المبدع إذا أمعن مليا بالهدف الحقيقي من شرعة الصوم .. ولا تتولد هذه الطاقة إلا من خلال الطقوس الروحانية التي يعيشها في الشهر الفضيل .. فإذا ما حل رمضان، أتهيأ نفسيا وروحيا لاستقبال هذا الزائر العظيم، فأرتب فوضاي وأحزم كتبتي وألملم بعثرة أوراقي لأؤجلها إلى ما بعد رحيله .. وأكتفي بالقرآن الكريم كتابا،
فكم تسمو به نفسي ويصفو معه حسي !
بين قراءة وتحليل وتفسير خاصة وأن القرآن الكريم
صديقي الذي لا أبرحه ولا يبرحني منذ الطفولة ..
***هل الشهر الفضيل يعتبر فرصة للتأمل والقراءة أم فرصة للكتابة الإبداعية؟
لا يمكنني الانسلاخ التام عن الحالة الشعورية أو الإبداعية التخييلية والحاجةِ الملحاحِ للكتابة ، فقد تبزغ شرنقةُ ما هنا على حين غرة مقتبسةٌ من وحي تأملي لآياتِ الله، #كأن_أرسم_هدهدَ_سليمان_أو_أخمن_صوتَ_موسى_أو_أتخيّلَ_فمَ_الحوت_وهو_بتلعُ_يونس_أو_أصغيَ_للغة_النمل، أو تبرقَ ومضةٌ هناك من خلال تأملاتي التبصيرية التي تفرض نفسها على الواقع، فأقوم بتسجيلها من فوري، قبل أن تضيع مني وأركنها جانبا لتنضج حتى إشعار آخر .. ولا أكترث للحالة الإبداعية في هذا الشهر وإنما اهتمامي ينصَبُّ في شحن الذات بالروحانيات .. فقد آمنت طويلا بأن شهر الصوم فرصة للتزويد من كل شيء وللتوحد مع هذا الكون وخالقه تبارك في علاه ..
***برأيك ما الذي ترينه مميزا في رمضان عن أشهر باقي السنة ؟
لأنَّ اللهَ ميّز هذا الشهرَ عن باقي شهور السنةِ ، فقد ترسّختْ أهميتُه في عقيدتي وإيماني وبثقافتي المشبّعة بالقيمِ والأخلاق الإسلامية..إذ نزل فيه القرآن وخصّه اللهُ بالصيام وبليلةِ القدرِ، وبفضائلَ أخرى لا توجدُ في غيره من الشهور ، كأنْ تُفتَحَ أبوابُ الجنةِ،وتوصَدَ أبوابُ النارِ، وتُصفّدَ الشياطينُ وتكثرَ فيه أعمالُ الخير والتراحمُ والتعاضدُ والتعاونُ وتتنامى فيه صورُ التكافلِ الاجتماعي والصدقاتُ والزكاة وصلةُ الأرحام .. فلا أراه إلا مضمارًا للسبقِ لنيلِ الفوزِ العظيمِ بتداركِ ما فاتَ من الأعمال .. وما تجاوزَ من أوقات .. فهو شهر كريم بابُه مشرَعٌ للتائبين العائدين ..الذين ضلوا طيلة أشهر السنة .. وكأنما رمضانُ هو محطة نجيئها محملين بأعباء الحياة وهمومها وشقائها وسلبياتها لنلقي بكل هاته الأحمال من علينا فيها ونستبدلها بالإيجابيات والروحانيات ..
وعلى الصعيد الشخصي أجدني أكثر صفاء وهدوءا ومحبة وعطاءً واحتواءً بشكلٍ أكبرَ من ذي قبل وأراني أكثرَ التصاقًا بملائكيّةِ السّماء ، وكأنما لي جناحان عظيمان أبتعدُ بهما عن الأرضيّين ..
*** ما هي رؤيتك للجانب الثقافي في رمضان وخاصة ونحن نشهد وباء كورونا ؟
نظرا لطقوس رمضان وخصوصيته وانغماس الجمهور الثقافي في أخلاقيات هذا الشهر وعاداته ومبادئه وسلوكاته فإنه من الصعب أن يلتزم المثقفون بحضور الفعاليات الثقافية لتعدد انشغالاتهم والتزاماتهم .. وإنه من باب أولى أن نفي الشهر الفضيل حقه علينا بكل ما فينا من قوة .. ولا أحبذ هذه الفعاليات ألبتة خلال شهر رمضان قبل جائحة كورونا وبعدها بإذن الله .. وإن كان لا بد منها فلتكن في خدمة هذا الشهر لتعزيز قيمه في النفوس .. أما الآن ونحن نشهد ظروف جائحة كورنا فإنني أشعر بحزن شديد وغصة في الحلق مريرة لأننا فقدنا جزءا كبيرا من روح الشهر الفضيل التي ألفناها زمنا وتربينا عليها .. وهنا أدعو الله أن يفرج عن الإنسانية جمعاء ويعافي أمتنا الإسلامية والعربية من شر الوباء والبلاء ..
***هل ثمة حقول معرفية تفضلين القراءة فيها عن غيرها في الشهر الكريم؟
أظنني منذ نعومة أظفاري كنت قد اكتسبتُ فنَّ الاستماع والإصغاءِ أكثرَ من المطالعةِ والقراءة .. حيث كنت أصغي إلى المناظرات والمحاضرات والدروس الدينية والتفسيرات الفقهية والإعجاز العلمي وقصص الأنبياء وسير السالفين والأولين من خلال برامج التلفزة أو المذياع أو الحوارات والنقاشات التي كان يفرضها علينا والدي بطريقة غير مباشرة في ظل أسرتي الكبيرة .. ولأنني الآن أحن إلى تلك الأجواء الرمضانية الدافئة _ وقد بعثرتها الريح، أجدني أُصنِّعُ الذكرى التي ابتردت أركانها في عروقي وأبحث عنها في تفاصيل الأشياء، لأحقّقَ رغبتي في إعادتها ليومي الرمضاني لعلي أعيشها طازجة بطريقتي وإحساسي ..
https://www.addustour.com/m/categories/3-
%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9
Nedal Burqan
لك الشكران وعليك الثناء العميم على كرم النشر شاعرنا المبدع.. بوركت وحييت.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق