رواية المطرود (من سلطنة عمان )
لسياده العزومي
سقراطة الشرق
عضو اتحاد الكتاب
الحلقة الأولى
استمطر الذكريات حديث وحدث، وأخذ بيدي واتخذ خطوات عدة إلى الوراء، أوقفني بين يدي حاله
داخل لجنة آخر العام للصف الثالث الإعدادي لمادة العلوم،
الملاحظ مستيقظ الإدراك بعين أرهقها ذهابا وإيابا، يمينا ويسارا، أعلى وأسفل، خشية أن يغش أحدهم، فيحمل وزرا عظيما، يقف يديه خلف ظهره، ساندا بها على السبورة وإحدى قدميه ساندها على الحائط أسفل السبورة، المطرود وطالبان وطالبتان يجلسون وكأن على رؤوسهم الطير في صمت تمدد داخلهم وملأ المكان، ينظرون بعضهم إلى بعض أكثر من نظرهم في ورقة الإجابة، الحيرة فاضت من جوانب نظراتهم، لعلتها، نطق الملاحظ قائلًا:
:-عدم معرفة إجابة أي سؤال يؤكد أن الحل الوحيد أن يكتب الجميع أنه لم يأتي إليكم معلم علوم طوال العام الدراسي.
عاد وأعادني معه وما لبث إلا أن ارتعشت المشاعر على وجهه وتجمعت الدموع في مقلتيه وتلونت بلون الشعب المرجانية الحمراء
قائلا:-
دق الملاحظ الناصح أول وتد المصاعب في حياتنا، لقد رسبنا جميعا، وكان رسوبنا كفيل لتسربنا وترك طريق العلم بلا رجعة، لم يكن المتوقع أن يكون أحدنا طبيبا يخطئ في التشخيص أو في إجراء إحدى العمليات الجراحية فتكون النتيجة إزهاق إحدى النفوس البشرية، أو يكون أحدنا مهندسا انشائيا يخطئ في تصميم إحدى العمارات، فتسقط فوق رؤوس قاطنيها، أو مستشارا يخالف القانون فيعم الفساد، بل كان أقصى أمل تنتجه مخاض العملية التعليمية لنا نحصل على دبلوم، ويكون الجيش عاما ونصف بدلا من ثلاث أعوام للشباب، أما البنات يؤجل زواجهن حتي 18سنة ويؤجل معها بداية مأساة الحياة الزوجية وفشلها وطلاقهن، إنها النصيحة الهالكة ولا أحد يعرف ذنبنا مـَنْ يتحمله وعلى عاتق مَنْ يقع يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون !
الملاحظ أم توجيه المادة والإدارة التعليمية أم معلم المادة الذي استغل بعد البلدة عن الإدارة، وعدم وجود رقيبا عليه، بعدما مات وتحلل الضمير بداخله والخوف من الله، قد تسرب الجميع، أنا (المطرود)، البلطجي، الفلاح، وأم الأولاد..
مازلت أكتب لكم
ولنضعبصمتنا معا على وجه هذه الحياة
دمتم بخير أحبتي
كل عام وأنتم بخير يارب العالمين
رمضان كريم
سياده/سقراطة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق