قبلت التحدي مع الأخوات والأخوة الأعزاء.. ليس في نشر صورة فقط وإنما لسرد هذه الذكرى الطريفة من مرحلة طفولتي فلكل منا ذكريات طريفة في هذه المرحلة، حيث البراءة وشغب الطفولة.. وذلك لكسر حاجز الأسر والروتين الذي نحن فيه مع هذا الضيف الثقيل الظل الذي يدعى كورونا...
أخذتني الذكريات وأنا أتصفح ألبوم صوري إلى هذا الموقف مع أمي الحبيبة (رحمها الله).
كنت أعشق الضفائر في مرحلة طفولتي، وكنت أتمنى لو تسمح لي أمي أن أطيل شعري أسوة بصديقاتي لأفتخر مثلهن بالضفائر، حيث كان منظرهن بضفائرهن الطويلة يسلب عقلي الصغير حينها..! ولكن لا أعرف ما هي عقدة أمي بعدم سماحها أن أطيل شعري..! كانت تتحجج بحجج واهية..! وذلك من عدم أمكانيتها ووقتها لتمشيط شعري خاصة أثناء الدوام المدرسي..
فكلما كان شعري يطول، كانت تجذبني بكل قوة والمقص بين يديها لتبدأ مراسيم الحفلة..! هي بإصرارها من إتمام مهمتها بكل برودة أعصاب.. وأنا بعنادي تارة وبتوسلاتي تارة أخرى.. ولكن دون جدوى وكل جهودي ومحاولاتي كانت تذهب سدى، فتبدأ أمي بمراحل قص شعري وبكل برودة أعصاب وأنا أقاوم وأتحدى وأبكي بحرقة.. ولكن هيهات لمن يستطيع أن ينقذني من بين يديها.. وكل محاولاتي للفرار أو الأختباء في كل مخابئي السرية كانت دون جدوى.. فوالدتي كانت تعلم بها شبرا شبرا..! وبعد عدة صفعات من محاولاتي للفرار من بين يديها.. كنت أضطر أن أستسلم أخيراً لأمر الواقع مرغمة أمام تصميمها بعد أن تنفذ كل قواي أمام التحدي وتفشل كل محاولاتي في الفرار أو الأختباء..!
إلى هنا ليست مشكلة كنت أتقبل أمر الواقع مرغمة على كل حال.. ولكن المشكلة يا ليتها كانت تقص شعري بشكل مقبول، حيث لم يكن لديها أية خبرة في هذا المجال.. فكانت تقصها بشكل مفزع لدرجة كنت أخشى حتى من النظر في المرآة..! وكلما كنت أضطر إلى رؤية نفسي في المرآة.. أبدأ بحفلة من البكاء لعدة ساعات متواصلة..!!
في إحدى المرات عاتبتها صديقتها وقالت لها كيف يطاوعك قلبك أن تقصي هذه الجدائل الذهبية لزوزان..؟! في المرة الثانية أهدتها أمي جدائلي، فعملت صديقتها منها (باروكة) لجمال لونه..!
ولكني لم أقف عند ذلك فكلما كنت أحن لجدائلي كنت أسرق جوارب أمي (كولونات الطويلة) وأجدل منها ضفائر وأركبها بشعري.. وأبقى بها طوال النهار بعد عودتي من المدرسة أقلد صديقاتي ذوات الجدائل الطويلة وكأنني أميرة من عالم خيالي الطفولي.. فكانت مشكلة أمي دوماً في بحثها المتواصل عن جواريبها المفقودة..!!
زوزان صالح اليوسفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق