إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 12 مارس 2021

درب الغمام // الشاعرة والمبدعة فتاة سلمون


 درب الغمام


رافقِ النبض أيّهذا الغمام

               واهمِ بالقطر يستحق الكرام


أزلِ اللّوم من فؤاد حبيب

                 فالعتاب بعد الرجوع حرام


فلعلّ البدور تظهر نوراً

                    تعبت لانتظارها الاجسام


وإذا حلّ ذكرهم بمكان

                فلهم من نبض روحي سلام


وإذا حل ذكرهم بفؤاد

                    فأذاهم على الفؤاد حرام


قمرٌ صوبه العيون تناهت

               ليس لي في عشقه أن أُسام


فحياتي بدونه منغصات

            حتى شمسي إن لم كنها ظلام


ذلّني الشوق والحبيب تمادى

                   في عذابي وخانت الأيام


ليت أني إذا يسافر دربا

                 ليت أني إذا استراح المقام


ليت أني إذا مشى كنت ظلا

                    ليت أني إذا استراح الخيام


رافقِ النبض ياغمام ترفّق

                     فالهناء لمن تزر والسلام


فتاة سلمون

الأربعاء، 10 مارس 2021

ملف 8 اذار رمز نضال المرأة // أعداد وتقديم الشاعر بلند حسين


 













)


















الاثنين، 8 مارس 2021

خطف وتعذيب والدتي.// بقلم الكاتبة: زوزان صالح اليوسفي


 الحلقة: الثامنة والعشرون بعد المائة

بقلم وتصميم: زوزان صالح اليوسفي


خطف وتعذيب والدتي.

في صباح يوم 29 شباط/ فبراير 1981 كانت والدتي تستعد للذهاب إلى دوامها في (روضة الزهور) التي تبعد مسافة حوالي 200م عن منزلنا، وكانت كعادتها تتأخر عن الدوام بعض الشيء لكونها معاونة في المدرسة وليست لديها حصص، كان الطريق فارغاً تقريباً، قبل وصولها إلى الروضة بمسافة جاءت سيارة مسرعة كادت أن تدهسها..! بالكاد أستطاعت أن تأخذ جانباً من الطريق بعد أن أدركت النوايا الخبيثة لهذه السيارة..! وإذا بالسيارة في ثواني تقطع الطريق عنها بكل سرعة وتركن في مواجهتها وفي الحال خرج منها رجل كان بجانب السائق وتوجه نحوها.

شعرت والدتي بالخوف والفزع من هذه الجرأة وهذا الموقف الصعب..! لا تعرف كيف تتصرف وماذا تفعل..؟! أخذت تنظر يميناً ويساراً لكنها لم ترى أحد في الشارع لتستنجد به وقد أدركت أن هذه السيارة ما أخذت هذا الموقف إلا بنية سيئة..! وقفت والدتي مذهولة وقد خارت قواها حين شاهدت هذا الرجل الذي ترجل من السيارة يتقدم نحوها ثم هددها بأن تركب السيارة بصمت وحذرها أن تصرخ أو تستنجد بأحد..! ثم سحبها بقوة ودفعها في المقعد الخلفي للسيارة وعصّب عينيها وأمرها أن تخفض رأسها لكي لا يراها أحد.

أنطلقت السيارة لمسافة إلى حين أن توقفت في مكان ما، أخرجوا والدتي من السيارة وهي معصوبة العينين وقادوها إلى غرفة خاصة ورفعوا العُصبة عن عينيَّها، أدركت والدتي أنها إحدى دوائر أو مقرات الأمن، حيث وجدت نفسها في غرفة كانت خاصة بعمليات التعذيب..! شعرت بالخوف والذعر وهي تجهل سبب إلقاء القبض عليها بهذه الطريقة الوحشية..؟! كان هناك كرسي التعذيب الكهربائي يركن في زاوية الغرفة.. أجلسوها على كرسي التعذيب وربطوا يديها بالكرسي وبدأوا بالتحقيق معها، وبين الفترة وأخرى كانوا يصعقونها بالتيار الكهربائي.

كان التحقيق يدور معها حول تقارير جاءت إليهم بحجة أنها تدافع عن ما أسماهم النظام ب (التبعيين - وهم من العراقيين الشيعة ومن الكورد الفيليين من الذين كان يدعي النظام أن أصولهم إيرانية، فقام النظام حينها بترحيلهم بشكل قسري وصادرت كل أموالهم وممتلكاتهم)، ومن كثرة ما واجهت والدتي من معاناة في حياتها من تهجير ونفي فإنها كانت تحس بظروف هؤلاء المُرحلين وتشعر بمعاناتهم، فكانت لها زميلة معلمة في نفس الروضة (من كربلاء تدعى ست فخرية) بعض المعلمات في المدرسة كانوا يتهمونها بأنها تبعية ويجب ترحيلها، فكانت والدتي تزجرهم وتدعوهم أن يتركوها وشأنها لأنها أرملة ولديها ثلاثة أطفال تعيلهم لوحدها، هذا بالإضافة إلى تقارير أخرى عن والدتي تتعلق برأيها بالحرب الإيرانية العراقية وهي تشير من خلالها عن أخطاء خطوة أتفاقية آذار 1975 حيث كانت والدتي لا تقل جرأة عن والدي في قول الحق، وهكذا جرى تحقيق طويل معها حول التهمتين..! أجابت والدتي عن تفاصيل كل الأسئلة بجرأة ودافعت عن نفسها من خلال تلك التقارير المبالغ فيها، فمن خلال كثرة التجارب التي مرت عليها خلال مراحل نضالها مع والدي كانت لديها بعض الشجاعة والخبرة في كيفية مجابهة الخصم في مثل هذه التحقيقات، ولكن رغم ذلك أستمروا بتعذيبها بالصعقات الكهربائية لعدة مرات..! وفي النهاية هددوها بالذبح إن حاولت مرة أخرى أن تدافع عن أحد من هؤلاء التبعية، كما هددوها بقص لسانها إذا أفشت وصرحت لكائن مَن يكون عما جرى لها من خلال هذا التحقيق والتعذيب، ثم أخلوا سبيلها بأعجوبة.


هذه التفاصيل المختصرة سردتها لي أمي شخصياً وذكرتها في كتابي(1) كنت أستمع لها وأنا في حالة من الحزن والذهول والألم وأقشعر جسدي لِما كانت تسردها عن هذه الحادثة والتصرف الوحشي، وأنا أتخيلها كيف أستطاعت الصمود..؟! وأنهارت دموعي ووقفت حائرة لا أعرف كيف أُعبر لها عن حزني وألمي، ثم بادرت على الفور وسألتها: وهل أخبرتي أبي..؟!

فأجابت بحزن: كنت أخاف أن أخبره في البداية، فقد هددوني كثيراً إذا ما أخبرت أحد.. ولكن بمرور الأيام شعر والدك من خلال ملامح وجهي الحزينة وشرودي وعدم رغبتي بتناول الطعام وخوفي من الذهاب إلى الدوام وكنت أتحجج لهُ بمختلف الحجج، حيث كنت أخاف أن أذهب مرة أخرى خوفاً من أن يخطفوني مرة أخرى.. فتلك الحادثة أثرت في نفسيتي كثيراً وجعلتني أخاف حتى من مجرد التفكير أن أخرج إلى الباب، فقد أنقذني الله من بين أيديهم ولم أكن مستعدة للمجازفة مرة أخرى، أمتنعت عن الدوام بعد أن قدمت بعض الأعذار لوالدك ولم أستطع بعدها تلفيق حجج أكثر من ذلك، ظل يسألني عن سبب تغيري فجأة وعن حزني وشرودي ولم أعد كما كنتُ، وفي الحقيقة لم أستطع الكتمان أكثر من ذلك.. فصرحت لهُ أخيراً بكل شيء في لحظة إنهيار.. وعن كل ما عانيته من ألم وإهانة وتعذيب على أيدي هؤلاء الأوغاد.

فسألتها: وماذا فعل أبي...؟!

أجابت: والدكِ لم يستطع السيطرة على أعصابه وتأثّر جداً وعاتبني لأنني لم أخبره في حينها.. فبادر على الفور بكتابة مذكرة عنيفة وشديدة اللهجة يُدين ويستنكر فيها هذا العمل الوحشي والإجرامي الذي هو ضد كل القيم الأخلاقية والإنسانية منتقداً النظام وجهازه الأمني، ثم أتصل بعدها بأحد ضباط الأمن الكبار وعلى الأرجح كان فاضل براك أو على ما أتذكر شخص أسمهُ الأول طالب، وطلب منه أن يوصل هذه المذكرة الى أعلى مرتبة في الدولة.

أطلعت حينها على مقتطفات من مسودة والدي رغم أنني للأسف لا أتذكر ولم أستوعب التفاصيل ولكنها كانت جريئة جداً وشديدة اللهجة وهو ينتقد تصرفهم الإجرامي.

بعد حادثة أعتقال والدتي وطريقة التعذيب البشعة التي تعرضت لها، أصبح والدي على يقين أن السلطة الحاكمة في بغداد بدأت تحسب عليه المواقف، وسيراً على طرقهم الوحشية، تأكد له أن تلك المحاولة الدنيئة من قِبل الأمن ومحاولتهم إما دهس والدتي بالسيارة وقتلها (وهي كانت مشابهة لمحاولات الدهس التي تعرض لها سابقاً المناضل عزيز عقراوي بقصد أغتياله) أو أخذها إلى دائرة الأمن للتحقيق والتعذيب كرسالة لتهديد والدي ولإرهابنا.


زيارة برزان التكريتي(مدير المخابرات العامة)..

في إحدى الأمسيات على ما أتذكر خلال شهر نيسان/ أبريل 1981 تلقى والدي أتصالًا هاتفياً عن نية بعض المسؤولين زيارة والدي، وحين وصلوا كان على رأسهم برزان التكريتي وبصحبته شخصين آخرين، أستغرق زيارتهم لحوالي ساعة، عرفنا من والدي أن برزان التكريتي جاء هذه المرة شخصياً طالباً من والدي أن يبدي رأيه لوسائل الإعلام حول ما سمي حينها بقادسية صدام، وكانت الحرب العراقية الإيرانية في أوجها، فأجاب والدي بكل جرأة قائلاً: (( ليس لديّ أي رأي حول هذا الموضوع.. لكني أستطيع أن أعطيك رأيي حول عمليات التهجير القسري للكورد وتدمير القرى الذي تمارسونه من خانقين إلى زاخو..))..!

وهنا أرتبك برزان من الحديث والنقاش مع والدي ومن رده..! وحين بادر بالقيام للإنصراف أصطدم بالطاولة التي أمامه وكاد أن يسقط من شدة أرتباكه.. ثم غادر البيت غاضباً..


وقد تطرق أبن عم والدي الأستاذ جميل أحمد اليوسفي عن هذا الموقف:((علمت وأنا في أربيل وقبل أستشهاد المرحوم بحوالي شهر بأن برزان التكريتي كلف من قِبل صدام لزيارة الشهيد في داره فسافرت إلى بغداد وزرت الشهيد في بيته وسألته: يا عم ماذا كان يريد برزان في زيارته الأخيرة فأجابني الشهيد وقال.. طلبوا مني أبداء رأي حول قادسية صدام فقلت لهم ليس عندي رأي عن القادسية.. إنما أعطي رأي حول عمليات التهجير والتنكيل والحرق والتدمير التي تمارسونها ليل نهار من خانقين وحتى زاخو.. وجعلت بارزان يرتبك في حديثه وأثناء قيامه للانصراف أصدم بالطاولة التي أمامه وكاد أن يسقط على الأرض، وقد علق صدام شخصياً بعد هذه الزيارة بقوله: أمر هذا الرجل عجيب يتعامل معنا وكأن عشرة آلاف من المسلحين واقفون وراءه يساندونه ويحرسونه.

وأستطرد الشهيد ماضياً في حديثه أنا حفيد الشهيد (شيخ يوسف(3)) الذي أعدم في قلعة زاخو خلال حكم سلاطين العثمانين لمشاركته في ثورة بدرخان بك فليعد التاريخ نفسه مع الحفيد.. فلم يبقى لي في هذه الدنيا سوى ملعقة دم سأفديها لشعبي ووطني ولن أطأطئ هامتي للأعداء أبداً.. فترقرقت الدموع في عيني وأدركت أن الشهيد يعيش أيامهُ الأخيرة مع النظام.. لقد مشيتَ نحو الفداء والشهادة بإرادتك أيُّها الفارس المغوار ووفيت بوعدك الذي قطعته على نفسك وأقتفيت أثر جدك الأكبر الشهيد (شيخ يوسف) هذا هو الشهيد صالح اليوسفي وهذه هي صلابته وإرادته الفولاذية التي قاومت أقسى وأعتى الأعاصير..(4))).


الهوامش:

(1)خواطر من ذاكرتي.

(2)أختيار الشهادة في سبيل الوطن (صحيفة خه بات) العدد 961  بقلم جميل اليوسفي.

(3)الشيخ يوسف: من ألمع الشجعان المشاركين في ثورة بدرخان باشا أمير جزيرة بوتان، ناضل من أجل قضية مصير الشعب الكوردي والحقوق القومية الكوردية منذ عهد الأمير بدرخان، وكان معتمد الأمير في منطقة بهدينان آنذاك خلال القرن التاسع عشر التي تأسست في منطقة الجزيرة، كانت حينها تحت السيادة الدولة العثمانية أسمياً، وكان لها نوع من الأستقلال الجزئي وحكمها العديد من الأمراء الكرد، تعرض الشيخ يوسف إلى ما يشبه الأنقلاب خلال ثورة الأمير بدرخان باشا ضد العثمانين، فقامت الحكومة العثمانية بمصادرة ممتلكاته وأمواله وأودعته في (سجن الزيندان) في زاخو فبقى هناك ردحاً من الزمن، وفي السجن صمم الشيخ يوسف مع رجال آخرون على الهرب فقاموا بحفر فجوة صغيرة في حائط السجن وبصورة سرية، وفي الخارج قام أهالي المدينة بدورهم بمساعدتهم على تنفيذ هذه الخطة وإنقاذ الشيخ يوسف ورجاله بتكبير تلك الفجوة من الخارج وأعدوا لهما الجراب لإنقاذهم عن طريق نهر الخابور، ونجحت الخطة ونجا الشيخ يوسف (ولا تزال تلك الثغرة موجودة على جدار السجن لحد الآن) وفي سنة (1849) سجن شيخ يوسف مرة أخرى في مدينة الموصل بأمر من والي الموصل مصطفى باشا، لأستمرار نشاطه السياسي حيث كان يتنقل بين القرى والأرياف محرضاً الجماهير وناشراً الوعي القومي بينهم، ودام سجنه إلى (1851) ثم أطلق سراحه بعد أن صادرت الحكومة العثمانية كل أمواله وأموال إخوته كل من ملا أحمد وملا مصطفى وملا طه، ولكن لم تؤمن الحكومة العثمانية على الشيخ يوسف فأعدمته في قلعة زاخو خلال تلك الفترة..

(4)نضال الشيخ يوسف وإعدامه مذكورة في الحلقة الأولى.

السبت، 6 مارس 2021

عشقُ آذار // الشاعرة والمبدعة سناء شمه/ العراق


 عشقُ آذار 


أراكَ تُقلِّبني بينَ الظلِّ والحرور 

تأجِّجُ وريدي في غفلةٍ

ثم تقصمني بوتدِ النسيان 

تنزوي كالضرير ضيّعَ طريقه 

لدى زواياكَ القديمة 

ثم تقتفي دربي وتشاغلني 

بحكاياتِ وصال رغيدة 

تحملُني بجناحيها لمدنِ بلقيس 

فتزاورني عن يمينٍ وشمال 

تُروِّضني كالمهرةِ العنود

حين تسمعني كَلِمَ الوجدان 

فينسلخُ عني جلدُ غيظي 

كأني اغتسلتُ من عينِ أيوب 

وتبرَّأَ قلبي من وهنِ أيامه

وأبرُمُ عهداً أن أحتويك 

حين تصطرخُ شوقا 

تداهمُ ليلي بحريرِ الكلمات 

فنقتحمُ مدينةَ العشقِ 

نتغازلُ كالقمرِ والنجوم 

ثمّ تعودُ لعهدكَ البليد  

فيعتلجُ صدري وتختلفُ أضلعي 

أسمعتَ عن جنونِ آذار  ؟

يغزوه رعدٌ ، يتبعهُ مطر  

مالعشقكَ يُشابهه 

يُبلِّلُ أثوابي فيرجفني 

ثمّ يلبسني دفئا 

من شعاعِ الشمسِ الخجولة  .

أهلكتني في نزعاتك 

تقذفني حيث الموجِ العتيد 

يُمزّقُ أنفاسي ، يفقدني أشيائي

بعضي يأكلُ بعضي  .

أتُراكَ تتبعُ خرافةَ العرّافين  ؟

وتقرأُ منازلَ الأبراج 

تستكينُ لهوجائها وأهوائها 

تميطُ اللِّثام َ عن حرائقكَ

تقايضني بأعماقِ الجراح 

أهكذا عشقُ الرجالِ  ؟

يتخفّى صوبَ التلال 

 كالذئبِ يترصّدُ المكان  .

إنّه عشقُ آذار 

يُصبحُ عرساً حينَ يطرق 

القلبُ صاغرٌ والعينُ تدور 

ويُمسي وجهاً من رمادٍ

يلبسُ سوارَ التجافي 

فيشطب  خارطةَ العشقِ

فأيّ نبضٍ يوقظ ُسريرة  ؟

والقلبُ باتَ في الرمقِ الأخير 

يالعشقِ آذار تراوغُ كالثعالب 

أما تدري للكون ثورة ً

تسقطُكَ في بئرٍ معطلة

لاتمُرُّ بها سيّارةٌ تُنجيكَ

حظّكَ كدقيقٍ حملتهُ الطير 

في مواسمِ هجرتها 

تقويمكَ الهجري شطبتُه 

فلاعودةَ مني عن هذا القرار 

فأما عشقكَ فيذهبُ جفاءً

وأما ماينفعُ قلبي فيمكثُ في ذاكرتي  .

    بقلمي  / سناء  شمه 

   العراق

بريق أمل // الكاتبة والشاعرة سميا دكالي


 #بريق_أمل 🌄


أيقظها الليل في الهزيع الأخير منه، ما تركها تكمل حلمها الجميل الذي تمنته لو غدا حقيقة، كم تكره أن تفتح عينيها في العتمة لا لشيء فقط لأن الليل هو من يشهد على عبراتها حين يزيح الستار عن الماضي ليذكرها بكل ما مضى مقلبا عليها المواجع. ويخبرها أنها باتت الآن وحيدة بعد أن رحل عنها رفيقها بل وعن الحياة كلها، عليها أن تسلم بذلك لله. 


سألها ابنها الصغير ذات يوم

- متى سيعود أبي؟

أجابته وهي تحاول أن تخفي مشاعرها

- حين تشرق شمس الحرية على الكل، سيعود إلينا حتما.

-كيف ذلك أمي ؟

استفسرت ابنتها مستغربة، فهي تعلم أن أباها قد مات كما قيل لها.

أجابتها أمها:

- روحه لم تفارقنا هي في السماء ترفرف، بنيلنا للحرية ستعود وتحتفي معنا بها.


تذكر أحلام حين ودعها حبيبها وكأن ذلك البارحة، يوصيها بطفليهما، ما ظنته أنها ستكون آخر عهدها به، لقد ذهب من كان يحمل عنها ثقل الحياة ليتركها تعاركها بمفردها، هناك بعيدا اتخذ مكانه في الحدود، إليها دُفِع قهرا وقد امتزج رغيف حياته بدماء أرواح غصبا عنه، وبداخله صراع يحياه وألف سؤال عن سبب وجوده هناك، هل حقا لأجل حرية أبناء الوطن والدفاع عن حقوقهم  يحارب، أم مجرد وهم عاش ومات عليه؟


لم يعاودها النوم ليرحمها من هواجسها، نهضت من فراشها بتثاقل نحو دولابها، أخرجت منه مفكرتها كانت بداخل صندوق ذكرياتها الذي يحوي صورا وهدايا اعتزت بها دوما ، دونت فيها كلمات أبت إلا أن تنثرها لتحررها من سجن نفسها.

بيد مرتشعة وصفت رماد فجيعتها ودموع من ذقن مرارة الترمل، ودفعن ثمن مبادىء مختلقة...


هي تعرف أن زوجها لم يكن يحب القتال يوما، لقد عشق الفن، فكم أسمعها أجمل الألحان. قيثارته لم تفارقه، بل شهدت معه معاركا طاحنة. ما توقع أن الحياة ستغذر به حين رمته برصاصة، لم يعرف من أين أتت أصابته على غفلة منه، وهو يعزف لحنه الأخير..


تسللت خيوط الفجر إلى الغرفة لتبدد ذلك الظلام الذي وشح كل شيء حتى أحلامها، مسحت دموعها وناجت رب الحرية والسلام، خوفا من قادم لا تدري ما يخبئه، ما زالت تطمع أن تكون تدوينتها فيها بريق أمل، وأن لا يأتي على ابنها ما أتى على رفيق حياتها.


أيقظته وأخته للذهاب الى مدرستهما، آثار البكاء كانت باديا على محياها، مما آثار فضول الابنة لتستفسر أمها قائلة:


- لماذا كنت تبكين، هل أنت مريضة أمي؟

أجابتها:

- لا ابنتي فقط لم أنم جيدا كنت أفكر في الغد، وددت أن أطمئن عليكما فلا أدري ما تحمله لنا الأيام من مفاجآت.

بصوت كله حماس ردد ابنها ضياء:

- لا تخشي أمي سأصبح جنديا مثل أبي، لأدافع عنك وعن كل أرملة لم تنعم بطعم الحياة، وأستعيد الحقوق المغتصبة، فدماء من ماتوا وضحوا في سبيلنا والوطن لن تذهب هباء منثورا.


ابتسمت الأم وحمدت الله، لقد نجحت في غرس النبتة الحميدة ، لتثمر ثمارا طيبة، رأت بريق أمل يشع من عيني ابنها. تبقى مسألة وقت حتى تسطع شمس الحرية على كل بيت، لتنير أرجاءه حاملة معها دفىء الحب ولن يكون ذلك إلا من جيل صاعد يأبى الاستعباد.


    #سميا_دكالي

يا خلي // الشاعر والمبدع جاسم محمد الدوري


 يا خلي

            جاسم محمد الدوري


ياخلي ...

لاتعرف شيئا عني 

انا منذ ستون ربيعا

اقف ببابك هذا

مثل عود من ثقاب

ادجن حروف قصائدي

يفوح العطر منها 

فتعطر من بخوري

قبيل ساعات الغياب

وصلي صلاتك

قبل ان تهم بالذهاب

فأنت لم تزل

تبعثر اوراقي

وتحزمني في حقائبك

دون وداع

وتدعي اني خلك

فقل لي ما الأسباب

انا.....وانت

قصة عشق لا تنتهي

تكتبها الاجيال

وما بين ليلة وضحاها

تناثرنا كأوراق الخريف

ساعة الفراق

وكنا كعصفورين

تحملنا بالود الأشواق

فقل لي ياخلي

كيف نلملم اشتاتنا

بعدما صرنا

حكاية بين الاشداق

فهل يضمد جرحنا

هذا النازف

دمع الاحداق

ام صرنا اسطورة حب

تحملها منذ سنين 

بقايا الاوراق

يا خلي

صيرنا الوقت

حكاية عشق

يتغنى فيها العشاق

فلا تبخل علي بودك

وتذكر انا الان

على اعتاب المنفى

فقل لي

فانا في شوق اليك

فأين يكون التلاق

صوم // الشاعرة والمبدعة سهى زهر الدين


 (صوم )


على نغمة ناي حزين 

يلوك الوقت ويترنح 


خلف أنين النوارس 

القابعه بين الزنابق المتجمدة


داخل  أحضان جبل وحيد

عند انحناءات وادي سحيق 

يتلو تعويذات الطهور


تشرذمت ما تبقى من آهاااات

هوت بإنكسار 

صرخات إنهزام 

لا جدوى من التهام الصبر

لا جدوى من طرقات ذبلت فيها الورود 


لا نكهات لقفير نحل يعاند الفصول بقضمة سكر 


هنا لا شيء 


روح تعاقر خمر الأيام لتثمل عند حافة الأحلام 


هي لحظات سكون 

فيها الريح سكتت للأبد 

والنجم المنير غفا في هدأة المدى 


ما هذه الاعاصير القابعه بين حنايا حواسي 

سقطت في دوامة العصور 

هي ارتجافات وحبور


هنا ...


غابت روحي وهامت في مجهول 

دوامة 

         دوامة لا تنتهي 


ها انا أتحسس بقايا المساء من دون لمس 

سأغتسل بماء الزهر 

لعلها تنتعش أشلائي وتستفيق من سكرة خلود 

وتعود لروحي الفرحة بعد رحلة صوم .


         سهى زهرالدين

عشقُ آذار // الشاعرة والمبدعة سناء شمه


 عشقُ آذار 


أراكَ تُقلِّبني بينَ الظلِّ والحرور 

تأجِّجُ وريدي في غفلةٍ

ثم تقصمني بوتدِ النسيان 

تنزوي كالضرير ضيّعَ طريقه 

لدى زواياكَ القديمة 

ثم تقتفي دربي وتشاغلني 

بحكاياتِ وصال رغيدة 

تحملُني بجناحيها لمدنِ بلقيس 

فتزاورني عن يمينٍ وشمال 

تُروِّضني كالمهرةِ العنود

حين تسمعني كَلِمَ الوجدان 

فينسلخُ عني جلدُ غيظي 

كأني اغتسلتُ من عينِ أيوب 

وتبرَّأَ قلبي من وهنِ أيامه

وأبرُمُ عهداً أن أحتويك 

حين تصطرخُ شوقا 

تداهمُ ليلي بحريرِ الكلمات 

فنقتحمُ مدينةَ العشقِ 

نتغازلُ كالقمرِ والنجوم 

ثمّ تعودُ لعهدكَ البليد  

فيعتلجُ صدري وتختلفُ أضلعي 

أسمعتَ عن جنونِ آذار  ؟

يغزوه رعدٌ ، يتبعهُ مطر  

مالعشقكَ يُشابهه 

يُبلِّلُ أثوابي فيرجفني 

ثمّ يلبسني دفئا 

من شعاعِ الشمسِ الخجولة  .

أهلكتني في نزعاتك 

تقذفني حيث الموجِ العتيد 

يُمزّقُ أنفاسي ، يفقدني أشيائي

بعضي يأكلُ بعضي  .

أتُراكَ تتبعُ خرافةَ العرّافين  ؟

وتقرأُ منازلَ الأبراج 

تستكينُ لهوجائها وأهوائها 

تميطُ اللِّثام َ عن حرائقكَ

تقايضني بأعماقِ الجراح 

أهكذا عشقُ الرجالِ  ؟

يتخفّى صوبَ التلال 

 كالذئبِ يترصّدُ المكان  .

إنّه عشقُ آذار 

يُصبحُ عرساً حينَ يطرق 

القلبُ صاغرٌ والعينُ تدور 

ويُمسي وجهاً من رمادٍ

يلبسُ سوارَ التجافي 

فيشطب  خارطةَ العشقِ

فأيّ نبضٍ يوقظ ُسريرة  ؟

والقلبُ باتَ في الرمقِ الأخير 

يالعشقِ آذار تراوغُ كالثعالب 

أما تدري للكون ثورة ً

تسقطُكَ في بئرٍ معطلة

لاتمُرُّ بها سيّارةٌ تُنجيكَ

حظّكَ كدقيقٍ حملتهُ الطير 

في مواسمِ هجرتها 

تقويمكَ الهجري شطبتُه 

فلاعودةَ مني عن هذا القرار 

فأما عشقكَ فيذهبُ جفاءً

وأما ماينفعُ قلبي فيمكثُ في ذاكرتي  .

    بقلمي  / سناء  شمه 

   العراق

اغزل أمالي // الشاعر والمبدع محمد الباشا


 اغزل أمالي

= = = = = = 

في غيابك اصارع وحدتي والاجالا 

وجودك اعيشه عشقا جميلا وامالا

ياحبيبي انت مطلب الروح والمنالا

حرر قلبي من قيدك وحطم الاغلالا 

******* 

هنيئا لك حكمك القاسي ايها العادل

نفذ ما تقول ولن اعترض او اجادل

فأنا بعدك اعيش وحدة ايها الراحل

اف لك يا من صرت تعشق الترحالا

*******

في غيابك اصارع وحدتي والاجالا

وجودك أعيشه عشقا جميلا وامالا

*******

الفؤاد عشق وصلك فكم سهر وتمنى 

والقلب صار ينتظرك فاقترب وتدنى

اكان ذنبا ان ناداك قلبي وبك تغنى 

ام كان هجرك عقابا لروحي ونكالا 

******* 

في غيابك اصارع وحدتي والاجالا 

وجودك أعيشه عشقا جميلا وامالا 

*******

تراقبك العيون والقلب تائه حيران

ماذا فعلت بي ياكل عمري والزمان

كم على اعتاب هواك بكت الأجفان

لم تركتني احيا بعدك عذابا واهوالا

*******

في غيابك اصارع وحدتي والاجالا 

وجودك أعيشه عشقا جميلا وامالا 

******* 

بت اغزل امالي واحلامي ليلا ونهار

اتأمل غرامك يرافقني سنينا واعمار

انتظرت نورك لكن ضاع لك الانتظار

يا من حملتني بالنوى اثقل الاحمالا

*******

في غيابك اصارع وحدتي والاجالا 

وجودك أعيشه عشقا جميلا وامالا 

*******


بقلمي .... محمد الباشا

ظنون // الشاعر والمبدع د.عبدالله دناور


 ـ ظنون ـ

ـــــــــــ

إياك أن تنزعجي

من قمر في قمة التوهّجِ

ترينه منتظراً..

يسبقنا لصخرة المنعرجِ

أسرّ لي.. 

غداً إلى مدارنا سيلتجي

ويستقي من حبّنا حكاية

لنجمة بعيدة

تومي له

بغاية التبرّجِ

ويرتجي..

همْساتنا في البلجِ

نحن نداه دائماً

وما به من أرجِ

فإنّه يحرسنا..

بنوره فابتهجي

وفي ينابيع السّلام اندمجي

حتى انصهار المهجِ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

د. عبدالله دناور 6/3/2021

تدثر // الشاعر والمبدع هاشم هندي


 تدثر

لملم شعث الأفكار

وتدثر

إختلس لحظة صمت

ارقص كغجري

النشوة ستنهمر شلال

إقرأ طالعك أنت

واكتب طلاسم للحب

وعند الهزيع

آخر الليل

ترسو الى سواحل عشقك

تتنفس شتلات الورد الجوري

أركل كل الماضي

فالقادم قوس وسهم

بقلمي/ هاشم هندي/ بغداد

تغريدة حمام الدوح // الشاعر والمبدع براق فيصل الحسني


 تغريدة حمام  الدوح


غردي ففي تغريدك ردت  لي ألف  روح


وأسمعيني صوتك الرائع تطيب الجروح


إنكِ  عصفورة  الشام   تشتاقك   الفتوح


لتطلق سراحك من  الأقفاص  والصروح


تحرري وطيري في سمائي حمام الدوح


فلكِ في القلب منزلة  عظيمة   وطموح


تألقي  مثل  كل  مرة  ستشفى  الجروح


ياربى قاسيون أتسمع  ندائي  المبحوح


قدَّ قلبي  العشق  فمن  يطبب المجروح


هي أميرة قلبي وقلبي كالطير المذبوح


يشكو لهيب غرامها ويبحث عودة  روح


سأبث شكواي لها وليتها تسمع  وتبوح


سلاماً  إليها  تحمله  النسمات  بوضوح


ردي  السلام  وتجمَّلي  لتطيب  القروح


بقلمي   براق فيصل الحسني

❤وَشْوَشَاتُ ثَغَرْ❤ // الشاعرة والمبدعة ليالي محفوظ


 ❤وَشْوَشَاتُ ثَغَرْ❤


الصَّمْتُ بَيْنَنَا مَسْمُوعْ

الهَمْسُ تَرَاتِيلُ فَرَحْ

قَدَاسَةٌ تُضَاهِي العِبَادَهْ

النَّبْضُ مَمْزُوجٌ بِشَوْقٍ لَا يَفْتُرْ

عِطْرُهُ يَمْسَحُ كُلَّ الذَّاكِرَهْ

إِنْطَفَأَ الخَجَلْ وَ تَحَرَّرَ الحَيَاءْ

فِي عِنَاقٍ حَمِيمِيٍّ طَوِيلْ

فِي عِنَاقِ الظَّمَأْ

بَلَّلَ الدَّمْعُ المَآَقِي

كَشُجَيْرَةٍ فِي صَحْرَاءٍ

عَشِقَتْ هُطُولَ المَطَرْ

لَامَسَ الفَجْرُ البَتُولُ رُوحِي 

فَرَدَّدَ شَدْوَ نَبْضٍ أَعْيَاهُ السَّهَرْ

تَبَسَّمَ اللَّيْلُ شَغَفًا فِي مُقْلَتَيْهْ

هَمَسَ لِي "أُُحُبُّكِ...."

وَ رَدَّدَ عَذْبَ الكَلَامِ بِالثَّغَرْ

إِرْتَشَفْتُ شَوْقًا عَذْبَ العِبَرْ

فَمَادَتْ بِيَّا الدُّنْيَا كَمَجْنُونٍ سَكَرْ

سَرَقَنِي مِنْ نَفْسِي...

تَصَيَّرَ حُبُّهُ فِي الرّْوحِ رَحِيقًا

كَلَيْلٍ يَجُودُ بِضَوْءِ القَمَرْ

كَرِبِيعٍ إِعْشَوْشَبَ....

فَأَيْنَعَ بِالمُقَلِ لَوْنَ الزَّهَرْ

كَجَدْبٍ أَشْجَاهُ هَمْسُ المَطَرْ

لمياء محفوظ

الجمعة، 5 مارس 2021

Ji hêla helbestvan Ismail Ali ve hatiye nivîsandin


 ئەمشـــەو لە  خەوما  تـۆبەم  کــرد  بــــــوو

لە پیاسـەی بەیانیان لە ئەشقی کچی جـوان

لە روانینی سـیمای سێبەر لە جیاتی ئەوانـە

دەچمە ناو کتێبخانەو دەخوێنمەوە کتێب و

دەنـووســمەوە شـیعرێـکی پـڕ بێـت لـە هەسـتی جــوان

لە ئاوێنەی ژورەکەش دەڕوانمە بەشێکی ناشیرینی خۆم

تــــــەوبـــە دەکــــــــەم  لــە   عـیـبادەت

روو دەکـەم لـە ئـاسـمان و  نوێـژ  کــردن

ئیدی یاری بە پرچی هیچ کچێك  ناکـەم

ســاتەکانی پێشـوو بیر خۆم  دەبەمـەوە

خۆم پاك دەکەمەوە لە گوناهەکانی ئەشق

تـەوبـە  دەکــەم  ئـیـســـتغفار    دەکــەم

ڕوحـم یــاخـی دەکــەم  لـە  جەســــتەم

دەبمە گوڵێکی بێ بۆنی نــاو ئینجانەکان

چــاوەڕی نـاکەم  کەسـێ  بـۆنـم   بـکـات

چـاوەڕێ دەکـەم خـوا ڵێـم خــۆش   بێت    ۳ ـــ ۳ ـــ ۲۰۲۱

امرأة من حديد // الشاعرة والمبدعة عائشة غرسة نعيمة


 امرأة من حديد


اني احبك يا امراة 

    قلبها من حديد

 لاَن الحديد

و قلبها لم يلن

   

مكتوب حبك

مرسوم هنا

سطرا على الجبين

  

نال مني هواك

اوقعني  أسير

بكى الليل احزاني

استحى  مني  ان يزيد

 

ضاقت بي الدنيا

     تقطّع الوريد

و نزف الوريد في الوريد

   

اني احبك يا امرأة

قلبها من حديد


ماذا فعلتِ

بدمعة كهل

دمعته تذرف كالوليد


ماذا فعلتِ

بمن شاب شعره

وهو لا يعرف ما يريد


ماذا فعلتِ

بمن  مات حيا

بين الأزقة شريد


اني احبك يا امرأة 

قلبها من حديد


جال. في خاطري

أن ارميك بعيدا بعيد

وأن تكوني ذكرى

مرت في قصيد

لكنني وربي انت

    بيت القصيد

فؤادي اقسم ان يكون

بدونك وحيدا وحيد


اني احبك يا امراة

قلبها من حديد

لاَن الحديد و قلبها

           لم يلن

عائشة غرسة (نعيمة)

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...