أَبي تاجُ الزمانِ
*************
أبِي عَن وَصْفِه عَجَز الْكلامُ
وَإنْ نَظمُوا لَآلِئَ كالحِسَانِ
أَبِي إِنْ رَتَّبُوا يَوْمًا رِجَالا
سَيَأْتِيْ أَوَّلًا وَالْكُلّ ثاني
أَبِي قَدْ كَانَ لِلْمَحْرُومِ مَأْوَى
وَيَنْصُرُ كُلَّ مَظْلُومٍ يُعَانِي
أَبِي قَدْ كَانَ للمَكْرُوبِ مَنْجَا
يَذُودُ عَنْه نَائِبَةَ الزّمانِ
أَبِي قَدْ كَانَ يَعْدِلُ كلَّ ميلٍ
وَيؤوِي كُلَّ مَنْ يُؤْذِيهِ جَانِ
أَبِي سَنَدِي وظهري إنْ أُنَادِيْ
سَيَجْبُرُ خَاطِرِي يُعْلِيْ مَكَانِيْ
إليهِ أَفِرُّ إذْ اشْتَدَّ خَطْبٌ
فَيَكْفِينِي الْهُمُومَ مَتَى أُعَانِي
فَأَرجِعُ بَاسِمًا نَاسِي الْشُّجُون
بِحِكمتِهِ وَمَا بِيْ مِنْ تَوَانِ
أبِي هُوَ أَوَّلٌ بِالْعِلْم أَهْدَى
إِليَّ مَعَارفِي وَبِهَا هَدَانِي
أنالُ مِنْ الْحَيَاةِ الْعَذْبَ مِنْهُ
وَمَن أَنَهَارِه تُسْقَى جِنَانِي
وَكَمْ ألفَيتَنِي بِحِمَاهُ ألْهُو
عَلَى قِمَمِ السَّحَابِ بِلَا هَوَان
فَأقدَامِي عَلَى الْأَرْضِ وَرَأْسِي
تَطَال الْأُفْقَ بَلْ أعَلى مكانِ
فخورٌ أنَّنِي ابْنُ أَبِيه
فَإنَّ أبِي لِكُلّ الخَيْرِ بَانِ
فَذِكْرُكَ يَا أُبَيّ مَعَ كلِّ نَبْضٍ
سَيَبْقَى خَالِدًا طُولَ الزَّمَانِ
وَشَوقِي كُلّ يَوْمٍ زَاد عنّي
بِنَارٍ حَرُّهَا فَي كُلِّ آنِ
وَعَينِي تَشْتَهِي نَظَرًا إِليَكَ
وَسَمْعِي لَفْظةً تَشْفِي المُعَانَي
أبِي قَد فَارقَ الدُّنيَا فَصَاحُوا
أَبِي قَدْ مَاتَ والْفَزَعُ اعتَرَانِي
أَبِي مِنْ مَاتَ يا سِنْدِي وعوني
كَسَرْتَ الظّهْرَ يَاغَدْرَ الزَّمَانِ
نَعوْنِي بَغْتَةً فَانهَدَّ رُكْنِي
صُعقتُ ولوعةٌ حَرَقَتْ جِنَانِي
غَدَوتُ بِلَا أمانٍ بَعْدَ عزِّ
مَهِيضَ الجُنْحِ مَكْسُورًا ترانِي
وإذْ نالَ التشاؤمُ مِن حَيَاتِي
وأزّ بكلِّ جائحةٍ كَيَانِي
تُذَكّرْنِي النَّصِيحَةُ مِنْهُ دومًا
كَرِيمًا عِشْ بُنَيَّ بِلَا امتهانِ
رَفَعتُ إلَى السَّمَاءِ يَدي أناجي
أبي يَارَبِّ في عالي الجنانِ
بفضلكَ واجعلِ اللَّهُمّ مَثْوَى
أَبِي فِي رَوْضَةٍ يَا ذَا الْحَنَانِ.
د.أحمدعبدالواحد محمد