لا تنتظري...!
بقلم: مليكة هالي
سحابة عالقة وسط السماء؛ تشتتت،و تلاشت.
شمس الغروب دامية،على البحر كست مياهه حمرة.
أيوبية المشاعر على صخرة كانت جالسة،تراقب حركات النوارس،بعينين حالمتين،و كنت أدفع قدمي لتنزلقا في جوف الرمال الممزوجة بمياه البحر،أمواج عالية ترقص أمامي.
حوار صامت يجول فكري،و أنا أراقب تلك المرأة،المنعزلة،شاردة التفكير.
دنوت منها،و طلبت تزويدي بكأس ماء و أنا أنظر إلى عينيها السوداوين و سألتها،قائلة:
-أيمكنني الجلوس قربك؛ لنتحدث و نستأنس مع بعض،و نستمتع سويا بمنظر الغروب ؟
ردت علي:
-تفضلي،سيدتي
تجرعت الماء و قلت لها:
-أنا هالة
ردت علي:
-و أنا ملك
و استرسلت في الحديث قائلة :
-تعودت على الجلوس وحدي؛ لأتناسى همومي،كما ترين ، وحيدة أنا،توفي والداي،لم أتزوج،لا أعمل،أعتمد على مصروف أخي،زوجته تستفزني ببعض الكلمات الجارحة،تضيق علي دنياي،لم أتمم دراستي،لا حرفة لدي،أتمسك بالصبر،و أنتظر عريسا مناسبا؛ ليخرجني من هذه الدوامة التي تفرض علي الخضوع لقساوة الحياة مع العطالة.
تطلعت لوجهها البيضاوي اللون،تأملته جيدا،حيث بدت تكسوه بعض التجاعيد،يمكن قد تجاوزت الأربعين أو في أواخر الثلاثين،ثم رددت عليها قائلة:
-لا تنتظري أحدا،اعتمدي على نفسك،لا زال الوقت أمامك لتبدئي،و تسترجعي بسمتك،فقد تكون بدايتك،تعلم حرفة تساعدك على كسب قوت يومك من عمل يحفظ كرامتك.
أردفت و أنا أنظر لعينيها المغرورقتين بالدموع،قائلة:
- لا داعي،للإنتظار
الحلم
يطول
يتعثر...
لا تسكبي الماء
على الرمال
ستبتلعه...
ما يبقى على السطح
يتبخر
و تنتظرين...!!!
كسوة الآخر
فضفاضة
تخترقها الريح
تبقيك
عارية
أو
تكون ضيقة
تقلص حركاتك...
لا تنتظري
عكاز غيرك
قد يسقطك
أرضا...
تنحنين
يكسر همتك
و لا يوقفك...
مهما صعبت
تفرج
ينجلي الستار...
من عرق جبينك
تمطر
لست ريشة
يعبث بها
التيار...
حين تشقين
المسار
تفتح أمامك
جل المسالك
و أبواب الديار...
لحظة،أحسست بيدها تشد على يدي،وهي تقول:
-اتضحت طريقي،يا صديقتي هالة ،أشكرك كثيرا،من الآن نحن صديقتان
ابتسمت مع دقات متسارعة على قلبي،و كان سواد الليل يسود المكان مع أنوار مصابيح متباعدة انضاف إليها نور القمر و النجوم مما أكسب البحر رونقا و جمالا
تمشينا فوق الرمال الذهبية،حين وصلنا للشارع،افترقنا عند مفترق الطرق،و كان لدينا أمل في لقاء جديد،مع بداية صداقة هادفة.
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق