من كتاب العب عالميا
(4)
رسالة:
-من رجل فاشل
-إلى امرأة فاشلة
قال لي:
-ذات يومٍ ولا أذكر من أين كنت عائدًا وحينها لا أعرف إلى أين كنت ذاهبًا كالعادة، كنت أقود سيارتي العرجاء على طريق أعوج محطم مثل حياتنا تنقر أنامل فكري المغلولة على المقود بعد جهد مهدر من الشروق إلى الغروب أحمل على كاهلي أثواب قماش متعدد الألوان كقلوب البشر وأجول في الأزقة بين البيوت القديمة أحيك قصيدتي من غزل النساء الباليات بقافية فكر رجل فاشل عاش على امتداد العمر في خواء وظيفته قابض على ساعته يراقب دوران الأرض بمحور مائل كحالنا حول الشمس ويوثق مع تلاميذ الفلك السنة الكبيسة والبسيطة وأفسر من كتاب ابن سيرين الأحلام المعدومة في ميادين الثوار، لهلوسات غفلت الليالي فوق الكائنات الحية وأتنبأ مع منجم الأبراج حظ مَنْ لا حظ له، كل عدة أمتار أرتع العرجاء وأمسح زجاجها بخرقة طفولتي المرقعة بلون أماكن اللاجئين، فجأة كشرت عن أنيابها السماء وكادت تسقط علينا من ثقل سحاب ذنوبنا الذي دخن وجهها، على جانب الطريق تحت شجرة عارية في بلاد النهر، لمحت طفلة ذات الخامسة ترتعد من برودة البشرية قبل برد الأجواء، بعد مسافة استطعت أن أقيد العرجاء فوق تل في الطريق، ومن القماش أخذت أثقله، وهرولت أدراجا لا أبالِ من رجمات السماء ضممت الطفلة بدف إنسانيتي وسترت قسوتنا المنحوتة على جسدها، توحدت اللغة أشرت عليها أن تبقي مكانها حتى أعود، وهرولت أدراجا إلى العرجاء وأشتد قذف الطبيعة، جلبت بعض كسرات الخبز الجافة وسعيت أهرول إلى الصفاء فلم أجدها جلست القرفصاء تحت العارية وبكل الحصوات أرجم حتى من انسانيتي....
شعرت أنني لا بد أن أرحل إلى عالم آخر إلى فضاء واسع يستطيع أن يسع مشاعري أو إلى بحر شاسع تذوب فيه همومي أو إلى قمر يربت عليَّ وسط ظلمة وظلام البشر، شعرت أن كل شيء يرأف بحالي إلا بني جنسي.
وكانت قصيدتي عزاء للإنسانية في وفاة الإنسان، بحثت في جوجل عن صورة لفتاة تشبه البنت وحالها وألمها ووضعتها على المنشور وبدأت التعليقات والاعجابات ولأول مرة أشعر أني قلت شيئًا مسَّ قلوب العامة عادة أجد التعليقات على منشورات النساء بالألاف حتى لو قالت يا فجل أخضر من الجرجير ووجدت سيدة تعلق وتطلب رقم هاتفي اعطيتها إياه
بعد أن تعرفنا على بعض تغير نبرة الحوار إلى شجار قائلة:
- من أين حصلت على صورة الفتاة؟
- هذه ابنتي المخطوفة منذ ثلاث سنوات
في نفسي لعنت نفسي ولعنت قصيدتي النحس ولو كان الفيس بوك رجلا لقتلته ولو كان كتابا لمزقته، وقع قلبي في قدمي
أصبح عليَّ اثبات إني شاعر ولست خاطف، لم تنتهي المكالمة إلا وبدأ إنسانية العالم تستيقظ على قصيدة الشاعر الخاطف ووجدت الشرطة وكبراء البلدة وكل من هب ودب وأنا أقسم إنني أتيت بالصورة من جوجل وبحثت عن مصدر الصورة تم حذفه وبعد عناء طلبت من الام أن تقص لى الحكاية قالت :
- بعد عدة سنوات من زواجي أنجبت ابنتي وبعدها انفصلت عن أبيها وفي يوم كان محدد لرؤيتها كانت تنتظره على الباب دخلت الشقة وتركتها ومن بعدها لم أجدها
- قلت:
- لعل أبوها أخذها
- قالت:
- كان يبحث معنا
طلبت منها أن تعطيني رقم هاتفه
اتصلت به وبعد عناء، قال:
- نعم كانت عندي وهربت مني وبحثت عنها وعن طريق الصورة وجدتها وأخذتها وهاجرت إلى ألمانيا.
- وصوَّر لى الفتاة
عرفتِ الأم أن ابنتها مع أبيها
ومنذ ذلك الحين أدركت أن القصيدة لم يعد ليَّ أن أقولها فأنا رجلٌ فاشل في عالمٍ فاشل.
*****
مازلت اكتب لكم
لنضع بصمتنا على وجه هذه الحياة
دمتم بخير أحبتي
سياده العزومي سقراطة الشرق
عضو اتحاد الكتاب بمصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق