{ ضياع عصفور }
قال ..... من أين أنت
يا أنت ... قل ولا تدعي ؟!
ماذا تحمل على كتفك
أيها المهاجر الألمعي ؟!
قل ولا تغضب
قلت هونا
سوف أقول لك
دون عناء من أنا
وإن نكأت المواجع
لكن لا تقل لي
ارجع لبلادك كي تدفن
فأنا العصفور الضائع
من بلد الغنائم
كان اسمي ( آدم )
في بداية مطلعي
الآن ... وبعد أن حملت خيبتي
وقررت أن أودِّع وطني المهدم
ومشيت في بلاد الله متضرعا
أصبحت رقما
دون هوية أو مرجع
كان اسمي بالأمسِ يرافقني
يضايقني
يسر في أُذني كي لا أركع
يقول لي أنت خلقت كي لا تتوجع
سرقه سجاني
بعد أن اعتقد أني
بين يديه قد مت
ففي بلادي يا سيدي
ألف مرة قد عشت
ومت
وعشت
وشربت من جنون جلادي العلقم
أو ربما يا سيدي
هرب من وجعي اسمي
بعد أن غفوت
وتلحَّفتُ ألمي
.....2
على كتفي
أحمل أحلام عصفور طائر
وبعض الرياحين
وجرح غائر
من طعنة سكين
وندبات من سوط جلادي
وُشِمت على جسدي
خريطة لبلادي
وسلمًا موسيقيّا لنشيد وطني
من دمي المسكوب
يبدأ معكوسًا كالهرم المقلوب
من رأسي
حتى أطراف أصابع قدمي
وبعض انكساراتي
وما تبقى من عنادي
.....3
في داخل صُرّتي يا سيدي
بقايا إنسان
وإنجيل وقرآن
وقصة (الأجنحة المتكسرة ) لجبران
ففي ظل هذا البهتان
ما زال في داخلي
يسكن بعضًا من الإيمان
تشبث بها نبض فؤادي
وبعض من مذكراتي
كانت ترافقني خلف القضبان
أصرّت أن تلازمني
رغم آهاتي
وإبرة وخيطان
أخيط بها بيارق انهزاماتي
فهذا كل ما في جعبتي
فإن شئت أنزع لك ثيابي
كي تفتشني عن كثب
.......4
قال ..
لطفا
توقف
توقف
لا تتأفف
لا تضطرب
لا ترتجف ..... ولا تخف
ولا تتقفقف
أو تدمع وتنتحب
ستدخل بلادي دون أن تزحف
دون أن تلعق حذاء مُترف
أو تتصنع لي وتتزلَّف
من أجل مكسب
فلقد عرفتك
دون أن تحلف
أو تقسم على الإنجيل أوالمصحف
أو أي من الكتبِ
فقد سبقك لبلادي حفاة
مئة ألف الف ألف
فما أنت سوى مستضعف
جئت هاربا
من بلاد العربِ
• علاء الغريب / كاتب صحفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق