إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 26 سبتمبر 2020

الحلقة: الثامنة بعد المائة بقلم وتصميم: زوزان صالح اليوسفي

 الحلقة: الثامنة بعد المائة

بقلم وتصميم: زوزان صالح اليوسفي


كل مَن عاصر الشهيد صالح اليوسفي أو سمع به عن طريق أبائهم أو أقربائهم يدرك جيداً بشخصيته التي أتسمت بالجرأة والشجاعة في تحدي الظلم والأنظمة الدكتاتورية والتعسفية وأي خطأ دون خوف أو وجل حتى وهو في عقر داره وتحت حكم أقسى الأنظمة، وكما أشرت سابقاً كان والدي يمارس تجربة نضالية فريدة متميزة في العراق حيث كان زعيماً معارضاً سياسياً يعارض أخطاء النظام بكل جرأة ويدير الندوات السياسية المعارضة داخل منزله المراقب أمنياً أو من خلال كتابته لرموز الأنظمة حول سياستهم الخاطئة وهذه كانت تجربة فريدة في عراق ما بعد 1958 والتي تعودت الأنظمة المتعاقبة حينها على أصوات الموالين والمصفقين فقط.. وللأسف ما زالت هذه الأصوات الناشزة لحد الآن سارية المفعول..! 

أفادوني بعض الأخوة الأعزاء بأن والدي ومن خلال نضاله السري في بغداد وبطريقة سرية كان قد أجرى تحالفاً مع الشهيد الصدر، وهناك شهادتين مهمتين تشير إلى هذا الموضوع السري والمهم.. إحدى هذه الشهادات من الأستاذ الفاضل نور علي (من أعز أصدقاء أخي شيرزاد) وشهادة أخرى من الأستاذ المناضل دلير علي.. وأنا بدوري سأشير إلى الشهادتين وأستند عليهما إلى حين أن أستطيع الحصول على حقائق أكثر عن هذا الموضوع المهم. 

يذكر الأستاذ نور علي: (( لم ينقل اليوسفي رسالة فقط ولكن ليوثق تحالف مع الشيعة يكون طرفها صالح اليوسفي الممثل الوحيد للشعب الكردي بعد أن أنطفأت وهجة الأحزاب الكبيرة وخمدت وبقي هو الحزب الوحيد الذي يقاوم حكم صدام بالكلمة جهراً وبالسلاح سراً.. كان هناك تحالف بين الصدر واليوسفي، واللقاء الذي دار بين الصدر واليوسفي حقيقة، وأتفقا على تشكيل تحالف بين الطرفين وعلى ما أظن أن والدك سلمّهُ رسالةً إلى المرجعية الدينية بخصوص ذلك، وقد وعد الصدر بنقل رسالته الشفوية الى رجال الدين الشيعة في مدينة الكاظمية هو عن لسان والدك وليس نقلاً عن.... أو تكهنات.... وقد ذهب اليوسفي إلى الكاظمية بعد إطلاق سراحه مباشرةً من دائرة الأمن.. حتى أن الأستاذ نجيب بابان نصحه بعدم الذهاب إلى هناك لكن والدك أصرَّ... وعلى أثر ذلك التحالف أنتهى بأغتيال الشهيد صالح اليوسفي وقتل وتصفية الشهيد السيد الصدر رحمهما الله..)).

ويضيف الأستاذ دلير علي عن نفس الموضوع نقلاً عن والدي: ((جرى موعدا بين والدك وبين الشهيد الصدر فيما إذا شاء القدر أن يلتقيان في جامع الخالصي في الكاظمية.. وشاءت الأقدار أن يلتقيان ليخبره الشهيد الصدر مافي جعبته بصدد وعودات الخميني للأكراد في حالة أستلامه السلطة.. وهذا الكلام كله كان من الوالد رحمه الله والجنة مثوى لهذا البطل الخالد الذي حمل هموم هذه الأمة فلنكن له أوفياء كما كان لنا..)).

يبدو أن أعتقال والدي مع سماحة الشيخ محمد مهدي الخالصي قد فتحت أبواب جديدة لمحاولات وبصورة سرية جداً، حول تقيم بعض الأمور ببعد نظره حول التطورات السياسية التي كانت تجري حينها على الساحة السياسية بصورة سريعة وحساسة ومؤثرة..! 


أستلمت اليوم هذه الرسالة الكريمة من الأستاذ دلير علي.. في البداية أشكرهُ على هذا الأهتمام لِما أنشره من الحلقات ومن شهادات الأخوة الأفاضل.. كما وأشكر شهادته الكريمة والتي أشار إليها أيضاً مرة أخرى عن هذا الموضوع التاريخي المهم.. وهذه هي نص الرسالة:


(( إطلالة مشرقه على ماورد في الحلقة السابعة بعد المئة لذكريات وماثر الشهيد والقائد سيدا صالح اليوسفي

بلا شك بأن ما تقوم به الأستاذة القديرة زوزان من جهوداً وسعياً ومثابرة لتجميع ذلك الأرث والموروث الكبير والمتناثر هنا وهناك يشكر له وتكون نهاية ذلك العمل نتائج قيمة وتحفة ثمينة تضع إلى جانب التحف التأريخة في المكتبة الكوردية ولتخدم الباحثين والمتابعين والدارسين للتاريخ النضالي للشعب الكوردي وستقدم حتما بعملها هذا خدمة جلية للجهود والساعين في إيجاد مسيرة ناجحة ونهجا جديدا للأجيال الحالية والقادمة ولتستنبط من صفحاتها وإخفاقاتها ونجاحاتها من الدروس والعبر لتصحيح وتعبيد المسيرة الطويلة لهذا الشعب العريق الذي ناضل لسنين ولم تتعبه الأيام ولا السنين من أجل نيل حقوقه المشروعة على أرضه وجغرافيته التي منح الله له وأغتصبت من بني البشر وعلى أيدي عباده وأحرقوا بايديهم الأرض والنسل 

مضت السنين ودارت الأيام وأنتهت قساوتها ومرارتها وباتت تكتبها وتدون في حقل الذكريات تذكر وتتزاحم كلماتها وأحداثها لتدخل أبواب التاريخ فمنها مايكتب بالقلم الأبيض وعلى صفحات بيضاء ساطعة بريقها ونورها سيكون الضوء المنير في نهاية النفق المظلم والقاسي وهناك صفحات سوداء كتبت بالقلم الأسود ستكون بقعا ومحطات ستزال وتبدد ظلامها عندما ينهض الشعب ويدرس أمجاده وتاريخه وما هذه الصفحات التي تدونها الأخت زوزان سليلة وحملة أرث ذلك المعلم والقائد سيدا صالح اليوسفي إلا واحدة من تلك الصفحات لكتاب كبير حافل في تاريخ أمتنا أشترك فيه العظماء والذين قدموا ما بوسعهم لهذه المسيرة الطويلة.. 

أعتقل سيدا صالح في سنة ١٩٧٨ وكنت آنذاك طالباً أدرس في الجامعة كانت الأجواء مشحونة والحراك السياسي سيدة الساحة فالجبهة التي كانت تجمع الشيوعين والبعثيين على أبواب أسدال ستارها وحملات الأعتقال وحياكة الدسائس تنشر معالمها في كل صوب. 

والكورد المخلصين بداءوا يشحذون هممهم ويجمعون قواتهم التي أصابتها الإنتكاسه والسقوط العسكري من جراء اللعبة الدولية والأقليمية التي تكالبت على حركتنا فشلتها وأصبغتها بفقدان القدرة في الإستمرار ومواصلة النضال

فبدأت النخب الكوردية تدرس وتحلل وتبحث عن مخرج ومنقذ لها.. 

فكنا شباباً كوردياً متحمساً لانعرف الركوع ولا الخنوع تجمعنا روح الكوردياتي فلم تكن الجغرافيه ولا بعد المسافات تفرقنا نعرف بعضنا البعض ونقوي صلتنا وروابطنا يعرف طلبة جامعة الموصل بطلبة جامعة بغداد وبطلبة جامعة السليمانية وبطلبة جامعة البصرة نعرف بعضنا بعضا ونتبادل الحماس والآراء ونثق بعضنا بعضا رغم الأجواء والإضطهاد والرعب المسلط على رقاب الجامعات حيث كانت الجامعات بمثابة ثكنات عسكرية مدججة أبوابها بأزلام النظام يسأل ويمنع بعض الأحيان الزيارات بين الطلبة مابينهم.

وصل إلى أسماعي بأن الشهيد سيدا صالح ألتقى في زنزانته مع الشيخ المناضل محمد مهدي الخالصي وتبادلا الحديث حول أمور متعددة وعلى رأسها القضية الكوردية ولم يبخل الشيخ بابداء حبه للشعب الكوردي وحبه العميق وأحترامه الشديد لصالح اليوسفي وأشار لهُ آنذاك بموقف الإمام الخميني والذي كان يقود الثورة الإيرانيه من موقعه آنذاك في باريس وآراء الإمام حيال حل المسألة الكوردية حالما تتاح لهم إسقاط الشاه وأستلام السلطة ووعده حالما يتم فك قيدهما والخروج إلى بر الأمان سيلتقيان خارج المعتقل ويكون اللقاء في جامع الخالصي الكبير والذي يقع في مدينة الكاظمية بغداد عندها سيظهر له الوثائق والبيانات والتصريحات المنسوبة إلى الأمام الخميني.. 

وفعلا تم اللقاء المنشود في المكان والزمان المحدد من يوم الجمعة وأظهر كل الأمور السرية للشهيد ولذا وحسب ما نقل لي بأن الشهيد كان متفائلاً جداً بسقوط الشاه اللعين وإحلال مرحلة جديدة سينعم بها الشعب الكوردي بنوع من الحرية ويجد من خلالها متنفساً يمكنه في الأستمرار في نضاله ونيل حريته.. 

وفعلاً تم إنهاء حقبة الشاه اللعين وجاءت الثورة وكانت بلا شك بداية جيدة وزفة بوادر الفرح وبدأت تباشير الأمل بأعلان بداية طيبة وشكلت طلائع الحركة التحررية الكوردية كياناتها وهيكلياتها وجرت التفاوضات إلا أن من المؤسف أشابها الخلل والنهاية المؤسفة وهذا موضوع آخر سوف لن أخوض به.. 

جدير بالذكر أكملت أعداديتي في أعدادية الكاظمية حيث مركز نشاط الجماعة الخالصية ويتمتعون بثقافة عالية آنذاك وكان في أعداديتنا العديد من الشباب الخالصي كانوا مناضلين أشداء على النظام البعثي ويعملون بحماس ونشاط دووب.. 

أكثر الجماعة الشيعية التي تؤمن بالتقارب بين المذاهب وكانت تؤمن بأزالة تلك الفوارق وكانوا يحثون جماعتهم الصلاة في جوامع السنة حيث يذهب أهالي الكاظمية للصلاة في جامع أبو حنيفة في الأعظميه وكذلك كانوا يصومون ويحتفلون بالعيد مع السنه لذا كان ينظر إليهم من الجماعات الأخرى الشيعية على إنهم شواذ وخارجين عن الصف الشيعي.

أرجوا عدم المؤاخذة للخروج بعض الأحيان من السياق المطلوب. 

شكرا لتعريجيك وخوضك في دهاليز بعض الأمور المهمة. 

لإعطاء موضوع كتابتك رونقاً وبهاءاً 

ولابد لي أن أقتنص هذه الفسحة ومن خلالك أحيي مواقف الشيخ البارز محمد مهدي الخالصي على ضيافته وتكريمه للشهيد سيدا صالح اليوسفي وموقفه حيال قضيتنا العادلة والشعب الكوردي وفيا لمن وقف معه في أيام الشدة والمحن..)).

كما أشار سماحة الشيخ محمد مهدي الخالصي بأن والدي كان يختلي لوحده أحياناً في المعتقل ويكتب بعض الملاحظات على قصصات صغيرة ثم يتخلص منها بطريقة ما حين يدرك أن هناك تفتيش في المعتقل.


عاد والدي مرة ثانية لنشاطه السياسي بعد عودته إلى البيت.. فواجه مرحلة في غاية الصعوبة وتعرض للعديد من النكبات سواء من نظام الحكم أو من الأحزاب المعادية لهُ في المناطق المحررة... يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...