إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 23 أغسطس 2020

قِصَّة الجَرِيمَة قتيل البرج بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت .

 قِصَّة الجَرِيمَة

قتيل البرج

بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت .


تَكَحَّلت السَّمَاء بِالسَّوَاد القاتم إلَّا مِنْ تِلْك الخَيَالَات التي كَانَت بِسِمَات الْخُفُوت تَرْمَز إِشادَةٌ الرَّهْبة وعميق الرُّؤية يَرَاهَا حَقًّا مُعْضِلة .


زَادَه الْأَمْر غَرَابَة ، قَطْعًا أَنَّهُ قَاتَل الأَخِير .


دَفَع الْمُحَقق ذَلِك الْمَشْهَد نَحْو ثَورَة ، حَتَّي هَاج وَمَاج زاعقا :


قِف أَنَا أَرَاك فَلْتَثْبت عِنْد الحَافَة .


جَذَبَه الطَّبِيبُ الَّذِي كَانَ يُلَازِمُه دَائمًا عِنْدَ الْعَوْدَة لمسكنة بِجِوَار بُرْجُ الْمُراقَبَةِ بمحازة المرْسِيّ ، حَتي قَال منفعلا :


تَمَسَّك أَعْصَابك أَنَّهَا خَيَالَاتٌ اللَّيْل الرَّهِيبَة .


خَرَج المُحَقّق عَن شُعُورُه قَائِلًا :


أَنَّهُمَا يتلاحقان ، اُنْظر وَاحِدٍا مِنْهُمْا قَتْلَ الْآخَرَ ، قِف عِنْدَك وَإِلَّا أُطْلِقَت الرَّصَاص .


نَظَر الطَّبِيب الشَّرْعِي قَائِلًا بِعَيْن التَّعَجُّب :

انْتَظَر لَا تُحَاوِلْ إطْلَاق النَّار .


إنَّمَا فَاتَت اللّحْظَةِ الّتِي قَطَعَ السَّيْف الْعَزْل وَأَطْلَق المُحَقِّق طَلْقَة نَارِيَّةٌ ضارية ، مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ بُعْدٍ أمْتَار عَالِيَة ، سَقَط ، مِمَّا آزَاد أَفْزَاع الطَّبِيب وَالمُحَقِّق ، صدما يمتطون الْجَرْي شَقّ الظَّلَام .


عِندَ الوُصُول كَانَت المُفَاجَأَة ، الّتِي تَوقَّفَ لَهَا نَبْض الشَّرَايِين .


خَرَج الطَّبِيبُ عَنْ وَعْيِه متلفظلا :


تالهي هَذَا الجُنُونُ عَيْنِه . 


اتسَعَت عَيْن المُحَقِّق متسائلا :

أَيْن الجُثَّة ؟ ! التِي وَقَعَتْ مِنْ أَعَلَيّ بُرْجُ المُراقَبَةِ .


قَالَ الطَّبِيبُ فِي بَلاَهَةٌ :

لَا جُثَّة وَلَا شُخُوص .


أَعْلَن المُحَقِّق شَتَاتٌ هلعت مِنْ أَجْله ظُنُونَه ، حَتَّي ارتجفت أَوْصَالُه صَارِخا :


أَنَا قَاتَل ، حَامِي الحَمْي قَاتَل ، مَنْ يَأْخذ حَقّ المَقْتُول مِنِّي ؟ !


لَازِمَةٌ الطَّبِيب الشَّرْعِي قَائِلًا بتعاطف :

لَا تالهي ، أَنْتَ قَتَلْت الظِّلّ الْأَسْوَد . 


نَهْر الْمُحَقِّق الطَّبِيب بِقُوَّة قَائِلًا بهوس :


مَنْ كَانَ يتشاجرا باعلي الْبُرْج ؟ ! مِنْ الَّذِي سَقَطَ ؟ ! بَعْدَ أَنْ لَقَّنْتَه برصاصة ضارية ، لَا تنْكَر 

الْحَدَث .


صمْت الطَّبِيب الشَّرْعِي يُنَكِّسُ رَأْسَهُ ، متمتم :


لَن أَنْكَرَ هَذِهِ اللَّيْلَة الْغَرِيبَة .


قَالَتْ الْمَرأَةُ بِتَوَسُّل عِنْدَ بَابِ المخفر ، أنقذوني أَنَا الْمَرأَة الضَّعِيفَة ، مَات زَوْجِي مَقْتُولًا و هَرَب الْقَاتِل . 


أَجْلَسَهَا الْمُحَقِّق يَتَمَالَك بِنَفْسِه الْبَاقِيَة ، حَتَّي قَال مُرْتَبِكا :

عَلَيك بِسَرْد حكايتك وأنا اسْتَمَع .


كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ اضنت بِهَا الْمَرأَةُ لَهَيْب قَلْبُهَا ، تَحَدّثَت عَنْ قَضِيَّةِ لقبت بِهَا بِـ " ناشز " وَمَشَاكِل زَوْجِيَّة سَابِقَة ، وَتَخَلُّفَهُ عَنْ المجيئ لعائلتها لتفاهم ، حَتَّي جَاءَهَا خَبَر قَتَلَه . 


تَسَاءل الْمُحَقِّق بِلَا مُبَالَاة منهكا :


كَيْفَ عَلِمْت الْأَمْر ؟ !


قَالَتْ الْمَرأَةُ :


تَنَاوَل الْآخَرِين الأَخْبَار ، قَائِلِين عَن جثةملقاة أَسْفَل بُرْجُ الْمُراقَبَة . 


جَزِع الْمُحَقِّق متأبط الطَّبِيب الشَّرْعِي ، حَتَّي أَن رَأْي الْجُثَّة تُغْرَق فِي بَحِيرَة دِمَائِهَا ، لجت النَّظَرَات تجحط مِن عُيُونَه المفزعة قَائِلًا :


لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جانِي . 


قَرَّرَ الْمُحَقِّقُ الِاعْتِرَاف قَائِلًا لِطَبِيب الشَّرْعِيّ :


أدْرَكْتُ أنَّ الأَمْرَ كَانَ بِلَا مَزْحَة ، هُنَاك قَتْلِي وضحايا ، وَأَنَا مُشَارِكٌ بِهَذِه الجَرِيمَة .


جَلَس الطَّبِيب الشَّرْعِي مُتَأَسِّفًا نَحْوِ الْأَمْرِ ، قَائما يُفَوَّض أَمَرَه لِلْقَدْر : 


عَلَيْنَا أَنْ نؤيد الْقَضِيَّة ضدد مَجْهُولٌ .


ثَار الْمُحَقِّق صَارِخًا :


كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ! وَالْقَاتِل حُرٌّ طَلِيق بِلَا حُسْبَان .


نَهَض الطَّبِيب قَائِلًا : 


مَسْرَح الجَرِيمَة بِهِ مِنْ الْفَوَارِغ  طَلْقَتَان ، طَلْقَة فَارِغَة تَخُصّ سِلَاحَك وَطَلْقَةٌ بِدَاخِل جُثَّة الْمَجْنِي عَلَيْهِ .


اسْتَكْمَل الطَّبِيب قَائِلًا : 


نَشِب الْخِلَافِ بَيْنَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَزَوْجَتِه ، بَعْدَمَا اِكْتَشَف أَنَّهَا تَرُوج للخديعة ، حَيْثُ لَهَا الْيَدِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ الْجَرَائِم ، التِي تَنْطَوِي تَحْت الْحَدَاثَة والتكنولوجيا .


اِنْبَهَر الْمُحَقِّق قَائِلًا : 


ياللهي ، لَقَد رَأَيْتُهُمَا يتقاتلان بِأُمّ عَيْنِي .


اسْتَكْمَل الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :


تَعْمَل هَذِهِ الْمَرأَةِ فِي تِجَارَةٍ العدسات اللَّاصِقَة ، التِي تَجْعَلُك تُرِي الْأَحْدَاث الْمَاضِيَة وَكَأَنَّهَا حَدِيثِه اللَّحْظَة ، وَهَذَا السَّبَبُ الَّذِي دَفَعَ الزَّوْجُ ، إلَيّ احتجازها بِبَيْت الطَّاعَة لَكِنَّهَا لَمْ تَنْفُذْ ، لِذَلِك أَصْبَحْت ناشز .


صمْت الْمُحَقِّق مِن رَوْعِه مَا اِسْتَمَعَ إِلَيْهِ ، متمتما :


لَكِن ، كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ !


قَالَ الطَّبِيبُ : 


أَجْهِزَة حَسَّاسَةٌ تتحكم بِهَا الْمَرأَةُ فِي عدساتك اللَّاصِقَة ، حَتَّي تُرِي مَا تريدك هِيَ أَنْ تَرَاهُ .


قَالَ الْمُحَقِّقُ مُتَغَيِّبا :


اِخْتَفَت العدسات اللَّاصِقَة مِنْ الْبَيْتِ بَعْدَ الْوَاقِعَة ، هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ ، لَكِنْ مَا الدَّافِع ؟! لَزِجٌ بِي فِي قَضِيَّةٍ مَقْتَل الزَّوْج . 


قَالَ الطَّبِيبُ متحمسا :


حَتَّي تَفَقَّد الثّقَةُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، تَجْعَلُك مُدَّان وَتُؤيد الْوَاقِعَة ضدد مَجْهُول ، تُرِيد الْمَرأَةِ أَنْ تَتَخَلَّص مِنْ زَوْجِهَا لِأَجْل زِيجَة أَخِّرِي وَتَوَدُّ أَنْ لَا تُدَان . 


تَرَنَّح الْمُحَقِّق كَأَنَّه اِسْتَفاقَ مِنْ وَهْمِ :


لَكِنْ مِنْ الْقَاتِل ؟ ! متي تَمّ الْقَتْل ؟ ! فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ .


قَالَ الطَّبِيبُ الشَّرْعِيّ :


أَثْبَتَت التَّحْلِيل أَن الْجُثَّة سَقَطَتْ مِنْ أَعَلَي الْبُرْج ، بَعْدَ تَمَامِ الْعَاشِرَة أَيْ بَعْدَ رُؤْيَتِك الْخَيَالَات بِنِصْف سَاعَة ، وَكَان مَقْتُولًا بِهَذِه الرَّصَّاصَة . 


أَشَارَ الْمُحَقِّقُ بِسَبَّابَتِه :


إذَا الْأَمْرُ بِهِ خُدْعَة ، حَتَّي اؤيد الْقَضِيَّة ضدد مَجْهُولٌ .


اِبْتَسَم الطَّبِيب الشَّرْعِيّ قَائِلًا :


هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ إثْبَاتِه . 


نَهَض الْمُحَقِّق وَكَأَنَّه عَادَ مِنْ حَلِمَ مُرِيع مُسْرِعا باقولة :


بَلْ الْمَطْلُوب إثْبَاتِه وَإِحْضَارِه هَذِه المجرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...