إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 14 أغسطس 2020

الشاي // الشاعر والمبدع عبد الكريم أحمد الزيدي

 الشـاي  .. ؟

.................................


كانت رحلة يومية ضمن برنامج الشركة السياحية التي تضمنت جولة تسوق في بازار شعبي وزيارة لمرقد ديني في مدينة باكو عاصمة اذربيجان ومن ثم جلسة غداء بحري على ضفاف بحر قزوين ..


كانت الجولة في السوق طويلة ومتعبة خاصة لنا فنحن لم ندخل للتسوق الا لغرض مرافقة من يسيل لعابهم للبضائع والملابس والاكسسوارات وان نخرج مافي جيوبنا من نقود لندفع عنهم مايغيضنا سواء رضينا بها ام لا..


المهم كانت فترة الغداء اصعب منها وعما سبقها من تعب ونصب وقهر فأولها انك لاتستطيع بسبب تفاوت اللغة وصعوبة تلقي المقابل مفردات كلماتنا العربية او الانجليزيه باعتبارها لغة تفاهم العالم أن تطلب ماتشتهي من العاملين في ذاك المطعم الذي زينه جمال تصميم بناءه وحسن اختيار موقعه المطل مباشرة على ضفاف البحر وثانيها البطىء غير المتوقع من العاملين في المطعم للاستجابة بعد تلقي الاشارات والهمس واحيانا الصياح من قبل رواد مطعمهم الانيق...


لم تكن هذه المشكلة في موضوعنا على افتراض تفاوت الحس والتعليم واللغة والاستجابة مع عاملي المطعم ولكن مااحببت ان اعلق عليه بعد هذا العناء

اننا طابت نفوسنا بعد اكمالنا للغداء والتهامنا ما طلبناه من اسماك ومشروبات داخل مسقفات المطعم المبردة للخروج على سحر وجمال البحر خارجها واكمال شرب الشاي ذاك المشروب السحري بعد وجبة اسماك دسمة ..والغياب في سحرامواج البحر التي ازدادت حركتها وتلاطمها مع جانب بناء مرافق المطعم الخارجية وهمسها الذي تحول الى ضجيج ليثير هدوء وسكينة ارواحنا التي خفتت بعد أن روتها المشروبات المهدئة من لبن وماء وعصير.


فاتخذنا من المناضد الخشبية التي غطتها شراشف بيضاء عطرتها رائحة البحر وزادتها سحرا لوحات الكراسي البيض

التي زينت اطرافها ملاذا نسكر بها انفاسنا ونترك لخيالنا مع تدافع امواج البحر ان تبحر بنا الى شواطىء السكون..


لكن الذي حصل ان تقدمت الى مجموعة من عاملي المطعم الذين بدوا لاول وهلة

مشاعل من نار تتسابق لتلبية اي طلب او

اشارة وطلبت منهم كاسات من الشاي التي رحت انظر اليها بعيون العاشق المفتون لحظة رؤية معشوقته وهي تتخطفها ايدي الجالسين من حولنا..وعلى الفور استدار احدهم مسرعا لإجابة الطلب

ولكنه عاد بعد دقائق ليلتحق برفاقه بيدين خاويتين وكأن الامر قد تم .


عدت اليه لأستفهم الموضوع واسأله مرة ثانية عن الطلب وبعد محاورة طويله مع من كان يقف الى جانبه هز لي رأسه ثانية وكأنه اراد ان يعتذر عن سوء الفهم وزدت عليه بالاشارة والتعيين بان ماطلبته لايتعدى كاسات الشاي فرأيته يفرمسرعا باتجاه المطعم الذي فهمت منه بانه سيخطف كل شاي المطعم ليقدمه الينا تقديرا منه للتأخير وتعذره في تنفيذه للطلب..


ولكنه عاد ليهمس بأذن رفاقه بعد طول غياب ويديه اللتين عادتا معه بمثل ما ذهب..نظرت اليه والى من بجانبه هذه المرة بنظرة غضب وامتعاض ورحت ابحث عن عاقل بينهم لعله يحل لنا هذا اللغز المحير الذي اصبح لدينا قصة من قصص الف ليلة وليلة واختصرت الامر بطرح الموضوع على مواطن اذربيجاني كان قد تعلم العربية في مصر خلال فترة حكم مبارك لها وكان هذا الاخير يرافق الكروب كمساعد لدليله العراقي ..


وناديته بخفة دم لعله يحل لنا هذا الاشكال وهنا توارى صاحبنا رستم وهذا هو اسمه بين عاملي المطعم ليعود الي مستفسرا اتريد شاي يااستاذ ..؟


قلت نعم ولبقية الاهل المرافقين وقد تأخر بنا الوقت لعلنا بعد أن نشرب الشاي نلحق بركب الكروب الذي اخذ افراده بالانسحاب  الى السيارة في اشارة الى انتهاء فترة الغداء والإستراحة ومعاودة رحلة العودة الى الفندق حيث يقيم الكل..


وهنا عاد ليكلم العاملين بلغتهم وأشار الي ان كل شيء اصبح مفهوما الان..وهنا بدأت قصة موضوعنا حين عاد لي ثانية ليقول لي بعد أن ظننت أن من ذهب من العمال الى داخل المطعم قد ذهب فعلا لاجل الشاي وليكرر سؤاله اتريد يااستاذ شرب الشاي !!؟.


فما كان ردي له انني لعنت كل ماأسميه شايا وانني منذ اليوم سأعلن الاضراب عن شربه..


ولن تصدقوا انه عاد ليسألني هل انا فعلا اريد شرب الشاي ام كان مزاحا مع العاملين في المطعم...تلك الثورة المستحقة على هؤلاء ومن ابتلى بتشغيلهم كانت صرختي الاخيرة وانا اغادر المطعم بعد ان لحق بي ليعتذر لي ومن معي بانه لم يفهم طلبي...


من منا يصدق أن من يفهم اللغة والترجمة والتعامل ومرافقة مجاميع السياحة في هذا البلد بمثل هذا المستوى منالذكاء..وصرت ألوم هذا البلد واسأل حالي كيف استطاعوا بفترة لاتتجاوز فترة احتلال العراق وسقوط عاصمته ان يبنواالبلد والانسان وان يصلوا به الى ماوصلوا اليه..


سؤال ماعرفت اجابته ولازلت اتساءل به مع نفسي...

.....................................................


عبد الكريم احمد الزيدي

العراق / بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...