سلام للمنعزلين :
العقول المتواجدة في عالمك الواقعي الذي تهرب منه ،
هُي نفس العقول المتواجدة في عالمك الإفتراضي الذي تهرب إليه ،
لم يكن مخطؤون أبداً كل الذين إتخذوا من حياتهم عزلة أبدية بمفردهم مع أنفاسهم وأفكارهم وكتاباتهم ،
لا أنفاس بشر....ولا أثار أقدامهم ،
لا عِراك يمتطي الفجر ،
ولا مخالب تنهالُ عليك بالوجع ،
لا قالَ يسلُبك السكينة والهدوء ،
ولا قُلتَ يصدر عليك الأحكام والعقوبات ،
لا كانَ توقفت فيها الساعة ،
ولا الآنَ تُنهك الساعة ،
الفضاء الوحيد الذي لا أقنعة فيه ،
لا أحابيل حافية ، ومكائد تُلاحقك بأسم آلهة الحب ،
لا الأنا اللعينة ،
ولا طعنةٌ تأتيك من فراغ ٍثرثار ،
تُربةٌ ندية عذراء بعيدة عن الوثنية ،
لا نجوى الأرواح في الفراغات الماكرة
لا سيوف الألسنة في غياب الآلهة ،
خريطة
مُلتحفة بقناديل ربانيّة مكسوّة بأحراش ٍ من ذهب ،
هُناك فقط
تخرج الصرخة من لجامها ،
وتتدلى أناشيد الطفولة والبراءة على صدر الصفحات البيضاء ،
تضع كل اللوحات حمولتها وتستفرغ أعماق الجحيم ،
فسلاماً لكل الذين عاشوا العُزلة لوحدهم ،
بمفردهم فقط .
عليهم أن يفتخروا بإن الآلهة أنجبتهم من الفردوس و وضعتهم في فردوس ٍ لا يبوح فيه سوى الجمال والطهر ،
لولا وفائي للوعد ،
لما زحفتُ اليوم على سجادة الكتابة في واقع فقد وجهه وهو يخلع معطف الشهوة ،
لو يهبُني الله تلك العزلة يوماً ما ،
حينها سأستعيد عُذريتي ،
وأسرد قصص الجحيم وجثامين الصمت ،
في دفترٍ صغير يشبه
النصب التذكاري لصغيرتي هيلين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق