إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 29 يوليو 2020

قِصَّة الجَرِيمَة تُحَاوِل أَن تَنَصَّت لصمت الرهيب بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّة الجَرِيمَة
تُحَاوِل أَن تَنَصَّت لصمت الرهيب
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

مبهورة الْأَنْفَاس مصعوقة الذِّهْن ، تَجْرِي . . تَجْرِي ، نَحْوُ لَا نِهَايَةَ مِنْ النَّقْطِ ، صَوْب إلَّا حُدُود ، عَلِيّ مَأْساة ذِكْرِي فَوْق الْعَقْل الْمَحْدُود .

إنَّمَا . . ) مَاذَا حَدَثَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ؟ !

مدي مِنَ الأفْكارِ وَكَثِيرًا مِنْ الْأَسْئِلَةِ تَزَاحُم الْفِكْر ، هَلْ أَنَا قَاتَلَه ؟ !

مَاذَا فَعَلْت لِأَكُون ذَلِك ؟ !

أَجَابَت "سوزان" بِتِلْك اللَّهْجَة المبهوتة بِوَجْه الإستنكار ، إمَام الْمُحَقِّق ، بَعْد سُؤَال أَخِير ، أَفْضَي بَنَات أَفْكَارِها حائرين .

تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، نَعَمْ تَلِك اللَّيْلَةِ ، مَاذَا حَدَثَ ؟ ! فِي قِمَّةٍ البَهْو "سوزان"

تِلْكَ اللَّيْلَةِ .

طُرُقَ أُخِفْي صَوْت الْمَطَر ، رَجُلًا طَوِيلَ الْقَامَةِ خَلْف فُوَّهَة الْمَدْخَل ، مَاذَا أَفْعَل حِيَال الْأَمْر ، يُلِحّ عَلِيًّا بصليل الْجَرَس . .

مِن ؟ ! مِن ؟ !

" ثَابِت " صَدِيق "سالم"

شَعَرْت بِذَوَبَان جَسَدِي مِثْل الثَّلْج بِكَأْس الْمِيَاه ، مَاذَا أَفْعَل ؟ ! لَيْس أَمَامِي غَيْر التحجج .

قَرَأْت أَشْيَاء بِعَيْن " ثابت" عِنْدَمَا دَخَل بِقُوَّة وَانْتِظَار مَأْهُول بِسُؤَال الْمُهْتَمّ :
مَاذَا تَقُولِينَ ؟ ! كَيْفَ يَكُونُ نَائِمٌ ؟ ! وَنَحْن عَلِيّ مَوْعِد الْآن .

ازاحني " ثابت" مِنْ إمَامِهِ كَأَنَّه يَعْرِفُ الطَّرِيقَ ، بَعْد لَحْظَة ، خَرَجَ مِنْ غَرْفَةٍ زَوْجِي بَاكِيًا ، يُؤَنِّب حَالَة بالملامة :
كُنْت أَحْسَبُك مِن حَامِلَيْن الْأَمَانَة ، لَكِنَّك الْآن ، الْقَاتِلَة أَمَامِي .

شَعَرْت حِيَال الْأَمْر بانيهار عَقَار جَسَدِي أَشْلَاء :
أَنْكَرَت ، قُمْت بالدفاع عَنْ نَفْسِي ، إنَّمَا . . )

مَا كَانَ وَرَاءَ خَوْفِي الْمُبَكِّر ؟ ! عِنْدَمَا ارتمي " سالم" جُثَّة هَامِدَة ، بَعْد اِحْتِسَاء الكوب الْمُفَوَّض بِالْأَمْر .

دَفَعَنِي " ثابت" هامسا :
لَيْس أَمَامَك إلَّا الْهُرُوب .

سوزان"

اِقْشَعَرَّت "سوزان" عِنْدَمَا جَذَب صَوْت الْمُحَقِّق الْجَهْوَر لُبّ قَلْبُهَا ، متسائلا :

تَقُولِين ، أَنَّهُم الْقِتْلَة ؟ !

قَالَت بعيونها حِينَ ذَاكَ .

تُحَاوِل أَن تَنَصَّت لصمت الرهيب ، تَنْظُر حَوْلَهَا ، تُشْعِر بِالْهَلَع ، تَنْقَبِض أَعْضَائِهَا تتساءل بِعُنْف كَامِنٌ وَخَوْف يَلْتَحِف خَلَايَا جِلْدِهَا الباهت :
مِنْ الَّذِي يُحَدِّثُنِي ؟ ! مَاذَا تُرِيدُ ؟ ! مِن ؟ ! مِن ؟ !

خَرَج الْمُحَقِّق عَن شُعُورُه ، بَات يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَرَاهُ ، وَلَا يَبِت الْوَاقِع بشئ ، إنَّمَا قَالَ كَأَنَّهُ يُخَاطَب بَعْضُه :
هَلْ أَخْبَرْتَ زَوْجُك ؟ !

لَاح بَرَاح الذِّكْرِيّ بعقلها :
"سالم" زَوَّجْتُك لَيْسَت مَجْنُونَة .

"سالم " يلقنها الرَّدّ بِعُنْف :
هَلْ أَنَا الَّذِي جُنّ عَقْلِيٌّ ؟ ! يَسْتَمِع إلَيّ تِلْك الْأَصْوَات مِن بَرَاح البَهْو .

"سوزان" بِرَجَاء الصَّوْت الْمَكْرُوب :
أَنَّهَا الْحَقِيقَة يَا "سالم" .

أَشْهُر الْمُحَقِّق كَلِمَاتِه الْأَخِيرَة صَوْب الطَّبِيب الشَّرْعِيّ ، يُخَالِف الْإِحْسَاس بِبَرَاءَة الْمَرْأَة وَيُؤَيِّد الْإِدَانَة لَهَا :

مدانة بِكُلّ الْأَدِلَّة وَالْإِثْبَات ، بَصَماتٌ كَأْس الحَسَاء الْمَسْمُوم وهروبها الْمُؤَكَّد ، وَشَهَادَة حَارِسٌ الْعَقَار ، مِيقَات حُضُور الصِّدِّيق بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ .

عَقِب الطَّبِيب الشَّرْعِيّ بِلَهْجَة تقريرية :
أَثْبَت التَّشْرِيح مِيقَات الْوَفَاة ، كَانَ قَبْلَ صُعُود الصِّدِّيق وَالسُّؤَالُ عَنْهُ .

ضَرَب الْمُحَقِّق سَطْح الْمَكْتَب بقبضتة :
خَطِّه مُدَبَّرَة ، مِنْ امْرَأَةٍ مَاكَرَه ، رَغِبْتُ فِي الْإِيقَاعِ بِصَديق الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، واتهامة بِالْأَمْر .

صُمْت الطَّبِيب لَحْظَة ، تَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، ثُمَّ قَالَ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ :
كُنْت أَوَدّ أَن أُؤَيِّدُك الْأَمْر تُجَاه الْمَرْأَة .

إنَّمَا . . )

انْتَبَه الْمُحَقِّق وَأَعْيَا :
إنَّمَا مَاذَا ؟ !

قُرَّاء الطَّبِيب عِدَّة أَوْرَاق :
أَثْبَتَت التَّحْقِيقَات أَنَّ لِكُلِّ فِعْلٍ سَبَبٌ . 

جَهَر الْمُحَقِّق :
مَا الَّذِي يَدْفَعُ الْمَرْأَة لِقَتْل زَوْجِهَا .

الطَّبِيب يَقْطَع الصَّخَب بِالصَّمْت :
الْأَشْبَاح .

يَضْحَك الْمُحَقِّق بهسترية :
الْأَشْبَاح .

قَالَ الطَّبِيبُ وَهُو يَقْفِز :
نَعَم ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ بِالْخَارِج ، هَل ادْعُوهُم بِالدُّخُول ؟ !

تَجَمَّد الْمُحَقِّق ، حَتَّي شَعْر بِجُنُون الطَّبِيب متحسبا .

جَلَس ثَلَاثَةٌ مِنْ الرِّجَالِ ، يتكومون بِمَظْهَر مُخِيف ، حَتَّي قَالَ أَحَدُهُمْ :
بِاَللَّه عَلَيْكُمْ ،  كَانَ الْأَمْرَ دُعَابَةٌ .

فَغَرَ فَاهُ الْمُحَقِّق مُسْتَمِعًا ، حَتَّي أَنْتَهِي الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، قَائِلًا :
إِنَّهَا حَقّاً أَفْعَال الشَّيَاطِين .

تَبِعَه الطَّبِيب :

قِلَادَةٌ مُعَلَّقَة بالبهو ، قَدَّمَهَا " ثابت" لِصَدِيقِه " سالم" عِنْدَمَا تعاركا مِنْ أَجْلِ صَفْقَة الْعُمْر ، كَمَا كَانَ يَقُولُ " ثابت" قَرَّر الِانْتِقَامَ مِنْهُ ، كَانَت تُسْتَمَع زَوْجَتِه لِأَصْوَات الْأَشْبَاح الْخَارِجَةِ مِنْ مُعَلَّقَة البَهْو تَخُصُّهَا قُتِل الزَّوْجِ أَوْ قَتَلَهَا إنْ لَمْ تَنْفُذْ الْأَمْر ، وارشدتها الْأَشْبَاح عَلِيّ شَرَاب الحَسَاء ، فَعَلَتِ الْمَرْأَةُ مَا أُمِرْت بِهِ ، لترضي الْأَشْبَاح .

تِلْك العَرَبَة الَّتِي كَانَتْ بِالْخَارِج ، تَبْعَث الْأَصْوَات لاخافة الْمَرْأَة ، حَتَّي قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ الحَسَاء .

صَعِد " ثابت" وَأَظْهَر صَدَمَتْه ، ولقنها الْهُرُوب ، لِيَثْبُت أَنَّهَا الْقَاتِلَة .

قَالَ الْمُحَقِّقُ بِنَظَرِه بِلَا مَعْنِيٌّ :
الْمَرْأَة ضَحِيَّة السَّذَاجَة ، وَالصَّدِيق هُو الْمُحَرِّض عَلَيَّ قَتْلَ الزَّوْج ، باعوان شَيَاطِين الْحَدَاثَة والتكنولوجيا .

الطَّبِيب يَعْقُب :
بَلْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ضَحِيَّة الِاعْتِقَاد بالخرافات .

الْمُحَقِّق يُؤَكِّد ، بَعْد إفَاقَةٌ عَقْلُه :
ضَحِيَّة ، لَكِنَّهَا مدانة .

الطَّبِيب يُسْتَحْلَف بِالْعَطْف :
أَيْن رَوْحٌ القَانُون .

الْمُحَقِّق فَارِغ الْحِجَّة :
القَانُون لَا يَحْمِي الْمُغَفَّلِين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...