إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 24 يونيو 2020

للنقاش : الفعل السياسي...تاريخ و نهج ؟. // الكاتب - كلال كاساني

للنقاش :

الفعل السياسي...تاريخ و نهج ؟.

في البداية أود ان أستعير عناية السادة القراء على استعمالي لهذا  المصطلح "الفعل السياسي" بدلاً من "العمل السياسي" , وقد يكون من الناحية اللغوية ليس هناك ذلك الفرق الذي يمكن له ان يضع اشارة الاستفهام ,للدلالة عل غرابة الجملة ,كما تجري العادة , ولكني توصلت الى حقيقة مفادها بأن بعض الاوساط السياسية الكردية - و أقولها :الأوساط السياسية ,حتى لا أظلم الأحزاب السياسية  و القيادات التي لها تاريخ مشرف وعانن ما عانت خلال سنوات نضالية مضت سواء كان بالاعتقال والزج في السجن أو من خلال هول الاسلوب القمعي ,وفي  مختلف المراحل و الانعطافات التي مرت بها الحركة السياسية الكردية  ووقفت بشموخ أمام عنجهية الاساليب  الامنية و التي مرست بحقهم و دون أن تحورهم او تثنيهم عن المسار الذي ساروا عليه  _ تلك الأوساط التي مارست و تمارس و اعتادت  على " الفعل السياسي " بدلاً من " العمل الساسي" في جميع مجالات العمل الحزبي على الصعيدين التنظيمي و الجماهيري، بهذا تكوم تلك الاوساط قد أضافت سبباً اخر على تلك الاسباب  التي جعلت من الحركة السياسية الكردية , تنظيمات نخبوية لا تتجاوز الحلقة أو الدائرة الحزبية ,أحاطت بنفسها حزاماً أمنياً  ,يجاور ذلك الجدار الناري الذي بنته لطغمتة الأمنية لسنوات طويلة , بدأت منذ أن زجت القيادات الكردية  في السجن وعلى رأسهم المناضل أصمان صبري في منتصف القرن  الماضي .

   بهذا الاسلوب , ودون أن تدرك , قد رمت بنفسها بين المخالب الفعل السياسي القمعي , والذي بدوره يمارس ضد الرأي الحر أو الرأي الأخر , علماً أنها تتباكى على النهج الديمقراطي  و التحاور واللقاء وتبادل الآراء والخبرة ولكن على  أرض الواقع يتغير كل شيء  ,وهذا بتقديري يعود الى جملة من الاسباب :

     1-التأثر بالأفكار والمفاهيم التي كانت سائدة لتلك الثقافة الجبرية والشبه الجبرية , التي فرضت على مجتمعاتنا خلال عقود وهذا بدوره ساهم في التقولب الذهني  والتقوقع الحزبي  , مما زادت في شدة  النظرة الضيقة تجاه الأخرين الذين هم على خلاف معهم . وهذا البند بدوره له روافد ثقافية .

     أ-الفكر الشيوعي :

 أساسه الفعل السياسي بشكل منهجي "وحيد الجانب"، وذلك بسبب فشل المفكرين  الماركسيين في التوصل الي اساس فكري يستطيع ان يطور حقيقة الشيوعية التي بزغت  في القرن الثامن عشر كنظرية علمية ,غيرت من النظرة الطوباوية تجاه بناء المجتمعات على اساس العدالة الاجتماعية   , بعد ان استطاع كل من ماركس وانجلس  الاستفادة وتطوير تلك المفاهيم والنظريات التي نادى بها كل من جان جاك روسوا وأوين وفورباخ وغيرهم .
    
من هؤلاء المفكرون الذين أخفقوا في ذلك تروتسكي صاحب النظرية الديمقراطية ولينين نصير نظرية الدكتاتورية البروليتارية  وبليخانوف المفكر والمنظر الشيوعي الذي كان  يعد مرجعاً للفكر الشيوعي , ولكن ماذا حل بتلك الدولة الفتية،التي لم تتمكن من ان تصمد مائة عام فقط امام التطور الهائل الذي طرأ على المستوى الاجتماعي والاقتصادي في العالم و كيف استطاع المفكرون الرأسماليون الاستفادة  من الاختراعات التقنية و بشكل متزامن مع نقاط الضعف والاخفاقات التي منيت بها الاحزاب الشيوعية على المستوى العالم و دولها نتيجة لسلوكياتها  التنظيمية والحزبية  , والذي كان في البداية على شكل ,قمع صاحب النظرية الديمقراطية من قبل ستالين واصبح الفعل السياسي يأخذ مساره وتأسس نهجاً في قمع الاخرين وجبر الاخر على القبول .

ب- الفكر العروبي –الأيديولوجي  السياسي :

       ذلك الفكر الذي انتشر في بداية الاربعينات من القرن العشرين و توج بتأسيس حزب البعث , كحزب يجمع بين الفكر القومي العنصري والقائم على مفاهيم اساسها الغاء الاخر و عدم الاعتراف سوى  بوجوده القومي فقط ,والفكر الستاليني  أساسه "الفعل السياسي" و المركزية في الحكم  و الحزب هو قائد الدولة و المجتمع , الذي قضى على ذلك الروح الذي كان موجوداً في  الفكر الشيوعي ,وهي الجدلية  "الديالكتيك" ,عندما قضى على تروتسكي و فكره المناقض للينين ,وكان  هذا بداية تاسيس للمدرسة "الدكتاتورية" نهجها "الفعل السياسي" .

2-البنية الفكرية التي بنيت عليها مجتمعاتنا و الثقافة الموروثة اساسها السلطة القبلية و العلاقات العائلية التي أصبحت جزءاً اساسياً في التركيبة المجتمعية , ومنطقها الذي يملك القوة و الاكثرية و مهما كانت تلك الاكثرية رديئة يملك الحق كل الحق  .

      اذاً تلك الاوساط لم تستطع ان تحرر نفسها من تلك القيود بل أصبحت اسيرة لتلك الثقافة , والتي تأصلت في الذهنية السياسية مرتكزاتها  القطيعة في حال حدوث اي خلاف  , و الطلاق البائن عند اي تباين او تناقض حول موقف او حدث ما طالما الفعل السياسي هو سيد الموقف و ليس العمل السياسي –الحواري .

       هؤلاء الساسة مخضرمين في "الفعل السياسي" و بعيدين كل البعد عن العمل السياسي الذي يطور الفكر السياسي و النهج الحزبي و ينشط حركة الدوران للهياكل الحزبية ويفعل العناصر الايجابية في المؤسسات الحزبية و الذي من المفروض ان يكون اساساً للعمل الحزبي بين الجماهير , من المؤسف ان تلك الاوساط تأخذ من الفعل السياسي اساساً لبروز مظاهر الاخلاص الفكري –النخبوي المنتمي الى العائلة الحزبية او المملكة التي بنيت فيها غرف الاختبار لمصطلحات و استعراضها في سياقها الضيق حتى تتوارى الغاية الاساسية في لجتها العميقة و هذا بدوره يشعر العضو الحزبي بهبوط المعنويات و الاصابة بالشلل الفكري و الابداعي . 

#_الكاتب_كلالكاساني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...