طارق المحارب .. 22/11/2018
لمَّا رأيتك ..
لمَّا رأيتُكَ جافياً أقصاني
عنْكَ الزَّمانُ بسُرعةِ الدَّورانِ
أنتَ القريبُ منازلاً منْ أرضِنا
قُرْبَ الجذوعِ لأقربِ الأغصانِ
لكنَّ قلبَكَ في السَّريرةِ جاحدٌ
يأبى عليكَ مَودَّةَ الأقرانِ
فاذهبْ وصاحبْ في طريقِكَ عابراً
في الطَّبعِ أنتَ وطبعُهُ صِنوانِ
إنِّي لَمَرْءٌ ما تفرَّدَ زاهداً
إلا وقدْ عانى.منَ الخلَّانِ
نذروا نفوسَهُمُ لدربٍ مُجدِبٍ
و أنا نذرتُ النَّفسَ للإحسانِ
همْ تحتَ شمسٍ مُظلِمونَ بزَيفِهِمْ
و أنا بليلٍ دائمُ اللمعانِ
حتَّى وإنْ عِشْتُ الزَّمانَ حبيسَهُ
وحْدي فحسبي صُحبةُ الجدرانِ
أشكو إليها مايُؤرِّقُ خاطري
فتُريحُني بالصَّمتِ والتَّحْنانِ
ما كنتُ أوَّلَ زاهدٍ في صُحبةٍ
يوماً شكتْ من كَثرةِ الألوانِ
بيضاءَ في إقبالها سوداءَ في
إدبارِها صفراءَ في الإنتانِ
تختارُ نَفْسي وُدَّ من تصفو لهُ
لا مَنْ يُعكِّرُ رَونَقَ الشِّريانِ
والحِسُّ مابينَ الضُّلوعِ مُبارَكٌ
إنْ كانَ يحملُ مَعْلمَ الإنسانِ
لكنْ إذا حملتْهُ نفسٌ أدمنتْ
سوءاً فدعْها للهوى الشَّيطاني
كلُّ النُّفوسِ إذا سألْتَ جميلةٌ
ما لمْ تُقبِّلْ جبْهةَ الأضغانِ
حتَّى وإنْ كانتْ لدَيكَ معايِبٌ
فالعيبُ بعدَ تمدُّدٍ هوَ فانِ
كالنَّارِ إنْ لمْ تُعطِها حطَباً خَبتْ
وترى المواقدَ أعتمتْ بدُخانِ
لكنَّ حِقدَ النَّفسِ ليسَ مُفارِقاً
نفسَ امرئٍ بلْ جُهْدُهُ مُتفانِ
يُمسي و يُصبحُ كلَّ يومٍ حاكماً
قلبَ المُضيفِ مُوطَّدَ الأركانِ
وكأنَّ ذاكَ الحقدَ جاءَ وِلادةً
حتَّى بدا جُزءاً منَ الأبدانِ
إنْ كانَ غادرَ صاحباً مَرْحى لهُ
بزوالِ عَهْدٍ وابتداءِ الثَّاني !!
مذْ جاءَ يفتحُ كعبةً فتطهَّرتْ
منْ كلِّ تِمثالٍ منَ الأوثانِ
هَيْهاتَ يأتي يومُ فتحٍ آخرٌ
لِيُخلِّصَ الأضلاعَ منْ اوزانِ
الحقدُ مَيْتٌ في صُدورِ أُناسِهِ
هلْ كانَ غادرَ مَيِّتٌ لمكانِ ؟!!
لا أرتضي وُدَّ الغرابِ ونَعبَهُ
و أنا لديَّ مَشاتِلُ الألحانِ
فوقَ النُّجومِ مَنارتي لو أُسقِطتْ
ألفيتَ فيها مُهْجةً و أمانيْ
ومساعِياً للخيرِ تهتفُ في الدُّجى
وقصائدا ومعازفا وأغانيْ
بيضاءَ يحملُها النَّسيمُ مُسافِراً
فوقَ الرُّبا و السَّهلِ والوِديانِ
ألبسْتُها حبَّ الورى وتحيَّةً
للبحرِ و الغاباتِ والبُلْدانِ
أرسلْتُها لاأبتغي ثمناً لها
والجودُ أصْدَقُهُ بلا أثمانِ
والحُبُّ أعظَمُهُ غرامٌ دائمٌ
شملَ الورى لكنْ بلا عُنوانِ
بقلمي ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق