إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 مايو 2020

لنتابع التحليل المقطع الثالث قراءة لقصيدة "1/ تداعيات زمن منفلت" لعبدالرحمان بكري (1)(المقطع الثالث) محمد هالي 

لنتابع التحليل المقطع الثالث
قراءة لقصيدة "1/ تداعيات زمن منفلت" لعبدالرحمان بكري (1)(المقطع الثالث)
محمد هالي 

ليست الحانة الا واقعا مغربيا مقحوطا، بسكره و سكراته، إنه بالفعل يجسد تداعيات أمكنة ساكنة، مأزومة، تتلون، و تترتب في مواقع البؤس التي يشهدها المجتمع، بتراتباته الموزعة على الأحياء، و الأماكن المهمشة، و المقصية من التاريخ الانساني الحقيقي، مما جعل بكري يقحمه في الحانة، و شخصية مأزومة ترى في عز العربدة ما هو غامض، في الواضح، و هذا ما يجسده الخمر حين يقلب الأفراح الى مواجع تترائى في عز النشاط الذي هو فيه: "تتعربد تفاصيل المكان، على أحلام ثورية" 
اذ سرعان ما تبدو الأحلام التي كانت تبدو ممكنة من خلال الانتقال من الادغال و الاماكن المقصية من التاريخ لتصل الى العواصم و تقلب موازين القوى التي كانت مؤهلة لذلك في فترات التحرر الوطني و التحرر الطبقي الى شبه مستحيلة في تغير و تبدل الظروف، مما جعل من اللوحة الاسمنتية تعلق الواقع الى "احلام ثورية" هكذا يكون السكر في زمن الفشل المستشري في كل دواليب الجسد المخمور، فما على التداعي الحر الا الاستمرار في سرد الحكاية للتفصيل اكثر، تنطلق من اللوحة، و تأنيب الضمير، و الارتباك التي ادت الى سقوط الكأس، لتتدفق التفاصيل أكثر:
"فجأة على حسرة عابرة،
انتحر الكأس من بين يدي، إلى نصفين" 
هذه التفاصيل في حاجة الى قراءة سياسية تحتاج فقط الى فهم يرتب مقاصد القصيدة، التي بدأت بمد ثوري عارم أشارت له القصيدة في مدخلها ذات النفحة الثورية بزعامة قيادات يسارية انتهت الى الأفول عبر هزائم متتالية لا تعد، و لا تحصى، شرذمته كلمات بكري، من خلال بقاء المجتمع راسب في المقطع الشعبي، من خلال أغنية معبرة، هي من ابتكار شهامة مبدع خلاق، قاد مجموعة غنائية انتهت بأفول صاحبها، في مقبرة جرت مجموعته الى الدفن الى جواره، لتتوارى الهزائم المتتالية، في حلم لم يتحقق بعد، و ما تتابع ذلك من بطش لا يعود الامر الى مرجعية خاطئة، بل لتقديرات حاملي المرجعيات، الذين ساوموا في لحظات تاريخية، كان بودهم أن يحملوا المشعل الى ما لا نهاية، لكن طبيعة الحركة الوطنية المتسمة بميولات البورجوازية الصغيرة، و التي لم تستطع اخذ زمام الامور بجدية الكفاح المطلوب في حينه، مما جعلها تسقط في فخ الطبقة الكومبرادورية، و أدت بالتالي الى عواقب وخيمة انعكست سلبا على حركة التحرر أنذاك، إن منطق التاريخ لا يقبل المراجعة و النقد الذاتي الذى صار متراسا لزعماء متذبذبون ادت بهم الى الموت في ظروف غامضة ، كغموض تقديراتهم الغير المدروسة بعناية. 
"تعكر صفو السائل في النصف الأول، 
على خيبات الأعذار، 
المتراكمة فوق خطوط الجبين هزائم متوارثة،
ذات مرجعية خاطئة،
تلتها في جنح الظلام، 
عزائم برأس مقطوع"
محمد هالي
(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...