يستقر بأحضان أبية
بقلم الأديبة عبير صفوت
تسكن اللحظات ، تخامر مقعدها الوثير المبطن بنفائس الراحة ، تجدل الأمان والهدوء ، رويداً رويداً ، تتنهد بروية ، تمرر وجنتيها بمسند هش رقيق من الحرير الناعم ، تنظر بخمول يضاهى حالة الدفئ التى تقطن من رأسها لأخمس قدميها ، تتمطئ تتثاوب ، على انغام مسترسلة من مدفأة كانت تقطن بالجوار ، تقول بانسجام خل من الرغبة :
"وهبة" هل مرت الساعة ؟! نحو المساء .
نظرها " وهبة " بميول ، حتى ارتخت نظارتة ، إلا وكان القول هامساً ، بعدما تعدى بصرة ، صفحة الجريدة التى كان يقرأها :
لا فرق بين الليل والنهار ، فى ذلك الحين ياحبيبتى .
قالت زوجتة بلا مبالاة :
ايقظنى بعدما تستقر الساعة .
صمت "وهبة" وشاكلة الوجس والظن كانت تصرخ بجسدة ، ينظر بطمأنينة ، ومستجيرا من الشتات بعقلة ، حتى قبض الجريدة بانفعال عندما ساورة الخبر باستماته ، ( غرقى بقرية الحمام ، وماس كهربأئى ضحايا الأعصار )
وناورتة الذكرى بالألم , صوتاً يبتلع المياة ، ويعارك الغرق ، يصرخ يكابر بكل قواه :
" وهبة " قاوم يابنى قاوم ، لا فائدة فقد نال من البلاء ، طفح الكيل من المرأة حتى امتلأت عيونها ومؤاها بماء الدمع والسيول قائلة :
اهرب يابنى ، فقد انتهى أمرنا .
جرف التيار " وهبة" وكانت الأم تعارك الأعصار بقبضة يدها و تحتضن جثة زوجها بقبضتها الأخرى ، التى انفضت انفاسة من وميض جرف السيول ، وابعدت الصبى ، وتلاشت الأصوات الزاعقة ببراح الأمواج .
وانتفض " وهبة " يخايلة صوت العشر سنوات ، يخرجة من الامة ، يطيب جراحة :
مسح المطر يا أبى كل البيوت والشوارع ، بات الأن أفضل من السابق .
تمثل السابق فى كواة خافتة ، وأجواء تحبس الأنفاس ، أب مريض ينتظر الموت وأم تتنصل من الأقدار ، بهمهمات مسالمة، فى بيت زهيد من البوص ، وهذا الغلام ينتظر إلا شئ ، فى ضفاف الأحزان .
عاد الغلام يبتسم فى ضيق :
أبى ، الم نذهب النادى بعد ؟!
لوح الأب بإشارة من الوجة تمن الرفض ، إلا وكان الفتى بفضلها يستقر بأحضان أبية ، يستكين بعد الإستماع لأصوات رعدية مخيفة ، أخذت الأب الحنون ، نحو الماضى .
" وهبة " أهرب يا بنى ، لقد انتهى أمرنا .
وصار النهار والليل ، الدمع معلق ، وذكرى مستقرا من الوجع والأحزان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق