إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 15 أبريل 2020

قصة قصيرة  الْقُوَّة الْعُظْمَى تَتَمَتَّع بِهَا الشَّرْق بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قصة قصيرة 
الْقُوَّة الْعُظْمَى تَتَمَتَّع بِهَا الشَّرْق
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

تلسن المِذْياع عَنْ مَاهِيَّةِ الْأُمُور أَشَدّ خُطُورِه ، عَنْ مَا ضَمَر فِى رَحِيل السَّنَوَات الْفَانِيَة ، مَاذَا قَالَت الْأَخْبَار ؟ ! وَمَاذَا ستقول ؟ ! شَيّ لَن يُصَدِّقْه عَقْل .

يَسْتَعْرِض المِذْياع أَقْوَالِه وَكَأَنَّهَا بِشَارَةٌ مستهلة أَضَاءَت وَجْه المذيع يالا سَعَادَة الْقَدْر ، يَجْهَر برحابة وَاتَّسَع صَدْر ، كَأَنَّه يَتَنَكَّر مِنْ الْمَاضِي المزعج فِى بَوْحٌ هَادِي وارِف الظَّلاَل يَبْتَسِم بوجها مُسْتَقَرٌّ مِنْ الْبَحْرِ ، يَطُوف بذكراه :

بَيَان هااام///

ناسِف عَلَى فَنَاءِ الْجَمِيع ، بَعْدَ قَضَاءِ الْوَبَاء العالمى الَّذِى تَفَشِّي بَيْنَ الشُّعُوبِ ، الملقلب بِـ ( كورونا )
 نخاطبكم بِالْأَمَان نَحْن شَعُوب القُوَّات الْعَظَمَة ، شَعُوب الشَّرْقِ الأوْسط ، ناسِف عَلَى نُقْصَانِ زاويكم والتلاشى مِنْهُم ، عَلَى 
الْجَمِيعِ إنْ يُدْرِكَ أَنَّنَا وَطَن الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ ، نَمُدُّ أَيْدِيَنَا لِكُلّ
 مُحْتَاجٌ يَدًا نَحْو الْعِمَالَة وَكِلَا نَحْو تَطوير بِلَادِه الَّتِى بَاتَت 
فَارِغَةً مِنْ الْبَشَرِيَّة ، نَحْن الْأُمَّة كِنَايَةٌ الشَّرْقِ الأوْسطِ هُنَا بِلَادِنَا وَهُنَا نَمُدُّ أَيْدِيَنَا لِكُلّ طَالِب التأهيل لِلْحَيَاة ، التَّفَاوُض مِنْ أَجْلِ
 الِاسْتِقْرَار ، كُلَّ البِلادِ بِلَادِنَا والشعوب مُخْتَلَفٌ أَلْوَانُهَا شعوبنا 
إنَّمَا الهَدَف وَاحِدٍ هُوَ أَنْ نَعيش فِى سَلَام ، بِلَا مقاتلين بِلَا 
محتلين ، نعلن لِكُلّ الْبَشَرِيَّة أَنْتُمْ أَحْرَارٌ خَارِج دَائِرَة المحتلين والارهابيين والمنشقين ، طَالَمَا كَانَت الْخُطَى فِى سَبِيلِ الْحَقِّ وَإِعْطَاء الْمَشْرُوعِيَّة لِكُلّ الْبِلَاد فِى تَطوير أَنْفُسِهَا بِلَا غُمُوضٌ
 وَرِيبَة ، فَنَحْن لَكُم الْأَمَان ومتسع مِنْ الْإِدْرَاكِ وبداية مُسْتَقِرٌّ ، 
إنْ كَانَ سِيَاسَة التَّقَدُّم ، الْقَضَاءِ عَلَى الْعُقُول المحرفة 
والمنحرفة ، لِكُلّ الْبِلَاد ، عَلَيْكُم تَغَيَّير التَّارِيخِ مِنْ أَجْلِ الأَجْيَال
 الصاعدة ، عَلَيْكُم تَغَيَّير الْعَالَمِ مِنْ جَدِيدٍ والتخلى عَن التَّطَرُّف والعنصرية ، التَّمَسُّك بِالْمَبَادِئ وَالدِّين ، وَخَلْقٌ بِيئَة صَالَحَه بِيَدِ كُلِّ مَوَاطِنٍ وَحَيَاة أَفْضَل بِلَا حُرُوبٌ ، بَلْ إنْ الْحَيَاةَ تَبْدَأُ مِنْ
 الْيَوْمِ الْمُوَفِّق أَلْفَان وَثَلَاثُون فِى الْيَوْمِ وَالسَّاعَةِ .
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ والمستعان .

سَكَت المِذْياع حَتَّى نَظَرَ الْغُلَام لِأَبِيه الَّذِى كَانَ يَنْظُرُ بِعُيون
 الوداعة لبراح عَلَى امْتِدَادِ خَلَّى مِنْ الْبَشَرِيَّة مِن الْأَمْيَال ، 
حَتَّى تَسَاءل الطِّفْلِ الصَّغِيرِ :
أَبِى مامعنى الْحُرُوب والصراعات ؟ !

نَظَرٌ الْأَبُ إلَى السَّمَاءِ مُتَذَكِّرًا مُشَاهَدٌ قَاسِيَة مِنْ الْمَاضِي :

كَانَت الْحُرُوب فِى زَمَنِ الماضى مُنْذ ثَلَاثُون عَام ، بَيْنَ الْبِلَادِ
 وَبَعْضُهَا ، الْقُوَى يَتَغَلَّب عَلَى الضَّعِيفِ نَظَرًا لأهمية الْمَوْقِع
 وَثَرْوَة البِلاَدِ وَدُخُولِ الْأَفْكَار الإرهابية خَسِيسَة خِضَمّ وَلَعَلَّهَا
 بالتحريف وَالْقَتْل وَإِثَارَة الْفِتْنَة فِى الْبِلَاد الَّتِى تَقْضِي عَلَى
 الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَفَرْض السُّلْطَة لِأَغْرَاض سِيَاسِيَّةٌ .

نَظَرٌ الطِّفْل نَظَرِه مُبْهَمَة ، حَتَّى قَالَ رُبَّمَا يُسْتَدَلّ بِذَلِكَ عَلَى
 دَلِيلٍ :
هَلْ هُنَاكَ كَتَب تَارِيخِيَّةٌ عَنْ ذَلِكَ يَا أَبِى ؟ !

نَظَرٌ الْأَب لِأَكْبَر حَدَث بِالتَّارِيخ قَائِلًا :
لَلْأَسَف تَفَشَّى الْمَرَضُ الوبائى (كورونا)وتضؤل الشُّعُوب وَرَأَت الْبَشَرِيَّة إنَّهَا بَيْنَ الْأَفْضَلُ أَنْ تَقْطَعَ هَمْزَةُ الْوَصْلِ بَيْنَ الْمَاضِي 
وَالْمُسْتَقْبَلِ الَّذِى هُوَ بِمَثَابَةِ تَغْيِير الْعَالِم ، قَرَّر اليائسين حَرَق
 تَارِيخ الْحُرُوب المخفقة وَطَمَس ذَكَر أَعْدَاءَ الدِّينِ ، لِأَنَّهُم تقلصوا وَ تَمّ
 نَفْيِهِم بِلَاد بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَن يَعْرِفُهَا إلَّا كُلُّ مُلْتَقَى بحتفة ،
 وَالْإِبْقَاء يَا بَنِى لَنْ يَكُونَ إلَّا بِسَيْرِه الْعُظَمَاء وترسيخ الدِّين 
ومؤسسين صِنَاعَة الْبِلَاد الْعُظَمَاء .

تَفَكَّر الصَّبِىّ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ :

لَكِن يَأْبَى الْبِلَاد المسيطرة بِالسِّلَاح وَالْقُوَّة ؟ !

تَنَهُّدٌ الْأَب بالأسي قَائِلًا :
مَات المسيطرون والمتسلحون ، وَكَانَ الْعَالَمُ وَلَدٌ مِنْ جَدِيدٍ ،
 وَالْقُوَّة الْعُظْمَى تَتَمَتَّع بِهَا الشَّرْق ، وَالْآن نُدْرِك مَدَى أَهَمِّيَّة
 تَغَيَّير الْعَالِم ، مَنْ لَا يُغَيِّرُ مِنْ قَدِيمَةٌ وَيُصْنَع تَارِيخ جَدِيد بِلَا 
حُرُوبٌ فَنَحْن الْقُوَّة الْأَعْظَم عَوْنًا لَهُ ، وَمَن يَتَخَطَّى الْعَالِم
 الْجَدِيد وَيَظَلّ بِعَهْد بِلَادِه ، بِلَادِنَا لصناعة الحَضَارَة الْجَدِيدَة
 ستجعلة ذِكْرَى .

شَهِق الْغُلَام جاهرا :
يالا قُوَّة الشَّرْقِ الأوْسطِ الْجَدِيدَة .

اِبْتَسَم الْأَب بِخُشُوع وَقُوَّة إيمَانٌ :
يالا قُوَّة اللَّهِ الْغَالِبِ ، يُمْهَل اللَّهِ وَلَا يُهْمِلُ .

يُرَدِّد الْغُلَام وَمِلْأ عَيْنَاه الرَّاحَة والفرحة .

عَظِيمَةٌ هِى قَدَّرَهُ اللَّهُ .

رَدَّد الْأَب بِقَلِيلٍ مِنْ التعازى لِنَفْسِه :

عقيمة هِى قُدْرَةَ الْإِنْسَانِ ، مَا وَصَلَتْ للقمة إلَّا تَلاَشَت بِصِغَر
 حَجْمَهَا وَصَارَت مَهَبّ الرِّيَاح .

   ‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...