نَحْذَر مِنْ شِدَّةِ الْأَمَان
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت
مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَهَذِه الْمَلاَمِح أَبَدًا لَن تَتَغَيَّر ، فِى هَذَا الْمِرْفَق ، مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ و تَنْظُر لِى بِحَنَان يَجُوب الْعَالِم وَصَدَق لَن يَتَحَدَّث إلَّا عَنْ بَرَاءَة ، لِمَاذَا يجادلنى الْآن القَلَق ؟ ! حِين أُحَاوِل الاْقْتِرَاب ، كَانَ يَتَحَدَّثُ بِنَفْسِه ، هَذَا الرَّجُلُ الطَّيِّب الدكتور " رَبِيع " عِنْدَمَا جَلَس بِمَقْعَدِه بمبنى الْمُخْتَبِر للفيروسات
أَقْبَل الدكتور " اسعد" هُو الْمَرَافِق لدكتور " ربيع" فِى هَذَا الْعَمَلِ للفحوصات ، حَتَّى تَعَجَّب فِيمَا رَأَى الدكتور " رَبِيع " متسائلا باهْتِمام ، حَتَّى أَجَاب " رَبِيع "
اننى بِخَيْر ، إلَّا هُنَاكَ بَعْض الْغَرَابَة .
تَسْأَل " أسعد" ، مِنْ أَيْنَ تَأَتَّى الْغُرْابَة ؟ !
اِسْتَعَاد الدكتور " ربيع" بعضاً مِن ذَكَرَاه الْقَرِيبَة مُعْلِنًا ، عَن قُدُوم زَوْجَتِه الَّتِى تَغَيَّبَت عَشْرِ سَنَوَاتٍ عِنْدَمَا كَانُوا يتجولون فِى بَلَدِه ( بكين) واختفت وَكَانَت الأُحْبُولَة الواعرة ، بَحَثَ عَنْهَا وَأَبْلَغ السُّلُطَات الصِّينِيَّة ، وَلَا إيجَابٍ خَلْف ذَلِك ، مِنْهَا عَاد الْبَلْدَة الْأَصْل مِصْر ، فَقَد الْأَمَلِ حَتَّى ذَبُلَت الْجَرَّاح وضمرت الذِّكْرَى .
انْتَفَض الدكتور " أَسْعَد " يُعْلِن التَّعَجُّب وَالْفَرَح مَعًا يَقُول بِسَعَادَة :
مَرْحَى بعودتها ياصديقى ، إنَّمَا ، مَا كَانَ قَصِيدٌ الْغُيَّاب ؟ ! وَمَا الَّذِى جَرَى فِى عَشْرِ سَنَوَاتٍ
مَضَت ؟ !
قَال " رَبِيع " وَهُوَ غَائِبٌ بِعَالِم الظَّنّ :
سَرَدْت قَصِيدٌ حَدَّثَه مُرْوِعَةٌ ، فُقِدَت عَنْهَا الذَّاكِرَة عَشْرِ سَنَوَاتٍ ، استعادت ذَكَرَاهَا بَعْد الْعِلَاج المكثف ، حَتَّى عَادَتْ إدْرَاجُهَا وَكَانَت الْمُفَاجَأَة .
اِقْتَرَب الدكتور " اسعد" يَكِيل الْأَوْقَات بمنثور الْفَرَح والالق وَالسَّعَادَة ، يَنْظُرَ بِعَيْنِ صَدِيقِه بِهَذَا التَّسَاؤُل الممعن :
مَا الَّذِى يَجْعَلَك غَامِضٌ تَاه الرُّشْد ؟ !
يتنهد "ربيع " بالأسى :
أَنْتَظِرُك لِيلَّا سَتَرَى مَا يزعجنى وَإِنْ كُنْت أَرَى اننى غَيْر وَهَامٌ .
احظية كَانَت بِالْمَسَاء ، لَيْلَة مرحة صَاخِبَة مِنْ الْوِدِّ والترحاب ، حَتَّى تُحَدِّثَ " اسعد" وَبَيْنَ كُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْف يَتَوَقَّف لِيَنْظُر نَحْو الْمَرْأَة بِغَرَابَة ، يَسْتَمِع صَوْتَهَا وَيُدْرِك بِالْحِكْمَة تِلْك الْحَرَكَات وقسمات الْوَجْه ، حَتّى أَخَذْت الرَّهْبَة حَالَتِه قائلاً بتوتر ووميض القَلَق :
طَابَت لَيْلَتَكُم وَدَائِمًا أَنْتُم السُّعَدَاء .
جَلَس الدكتور " أَسْعَد " فِى ضِيَاء الْيَوْم التالى يَقْبِض بكفوفة التَّعَجُّب والإستغراب ، متسائلا بوجس :
أَيَا مَنْ الْأَزْوَاجِ أَنْتَ يَا عزيزى ؟ ! يَرَى زَوْجَتِه تَأَتَّى بَعْدَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ مَضَت ، بِنَفْس الْهَيْئَة الْجَسَدِيَّة وَالشَّكْل وَالْمَلْبَس وَنَفْس الصَّوْت وَيَكُون هَادِي ، أَلَم يراودك بِالْأَمْر شَكّ وَرِيبَة ؟ !
قَال الدكتور "ربيع" بِكَامِل الْوَهْن وَالْأَسَى :
الْغَرِيب أَنَّهَا لَمْ تُحَاوِل الاْقْتِرَاب مِنًى ، إنَّمَا أَرَاهَا تَهَرَّب .
دَقّ الدكتور " أَسْعَد " بِيَدَيْه سَطْح الْمَكْتَب الطبى يُعْلِن الْغَضَب قَائِلًا بِعُنْف :
أَدْرَكَ أَنْ هُنَاكَ مَنْ سيكشف لَك الْأُمُور .
فِى لَحْظَة عَامِرَة ، اِبتسَمَت زَوْجَة الدكتور تَرِبَت عَلَى مَنْكِبِ اللَّحَظَات بِالرِّفْق تَقُول بالطيبة الَّتِى كَأَنْ يَصِفَهَا بِهَا الدكتور " رَبِيع " بِكُلّ تَرْحاب :
كَان يكفينى أَن نَتَنَاوَل الطَّعَام بِالْبَيْت سَوِيًّا ، إلَّا يَكْفِيك الْعَشْر سَنَوَات بِعَاد ، كَيْف يأخذك قَلْبِك بِالْإِبْعَاد عَنَى وَحَتَّى إنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ تَنَاوُلُ الطَّعَامِ بِالْخَارِج .
اِبْتَسَم الدكتور " رَبِيع " يُسْتَرَقّ مِنْهَا نَسِيم رَاق لَهُ فِى جَنَح عَبِير اللَّحَظَات ، وبدى لَئِن الْقَلْبِ بَعْدَ الْعِصْيَان ، إنَّمَا الْأَخْذُ عَلَى الْخُرُوجِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى ذَلِكَ ، كَان مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ الصِّدِّيق الْوَحِيد " اسعد"
شَهِق الرَّجُل الوقور ، مِن الْوَهْلَة الْأُولَى وَقَبَض ببراح صَدْرِه يَتَنَفَّس الصُّعَدَاء ، حَتَّى تَسْأَلَ الدكتور " أَسْعَد " برجلا كَان يُجَالِسُه بالمقعد الْبَعِيد الْمُقَابِل لمقعد الدكتور وَزَوْجَتِه ، إنَّمَا خَلْف برڨان كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا :
مَاذَا بِكَ يَا برُوفِسُور ؟
اِمْتَعَض البروفسور قليلاً ، حَتَّى أَخْرَجَ مِنْ سُتْرَةٍ بِهَا جَيْب
صَغِيرٌ ، جِهَاز دَقِيق لمتتبع ، قَائِلًا بهمس :
قُلْ لَهُ ، أَنْ يُلْصِقَ هَذَا بِمَلَابِس الْمَرْأَة ، و حذارى أَنْ تَرَاهُ .
أَخَذ الدكتور " اسعد" الْجِهَاز الدَّقِيق ، مُعْلِنًا عَنْ تَنْفِيذِ الْأَمْر
بِحَذَافِيرِه .
كَان تَصَاعَد الْأَحْدَاث غَرِيبٌ ، حَتَّى اسْتَقَلَّت الْمَرْأَة عَرَبَة قَدِيمَةٌ لَهَا ، تستهدف الْخُرُوج قَيَّد التَّنَزُّه ، اتَّبَع خَطَأَهَا كُلًّا مِنْ الدكتور " اسعد" و البروفسور ، تَوَقَّفَت عِنْدَ تِلْكَ الْغُرْفَةَ الكَهْرَبَائِيَّة
شَدِيدَة الطَّاقَة ، حَتَّى انْتَفَض الدكتور " أَسْعَد " صَارِخًا :
عَلَيْهَا إنْ تَتَوَقَّفَ وَإِلَّا مَاتَت أَن اقْتَرَبَت .
قَال البروفسور بِثَبَات :
لاَ تُقْلِقْ لَنْ تَمُوتَ .
خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ دَقائِقَ مَعْدودَةٍ ، حَتَّى انْتَفَض " أَسْعَد "
قَائِلًا بهلع :
أَيْ امْرَأَةٌ هَذَا الَّتِى تَتَعَرَّض لتيار مِن الكَهْرَباء شَدِيدٌ وَلَا تَمُوت .
قَال البروفسور "سنچان" :
نَوْعًا خَاصٍّ مِنْ النِّسَاءِ فَقَطْ .
رَحَّب الدكتور " سنچان " بالدكتور " رَبِيع " حَتَّى قَالَ لَهُ بَلَّغَهُ
مِنْ الْأَمْرِ :
عَلَيْك المغادرة فِى الْأَيَّام الْمُقْبِلَة نَحْو نَزْوَة ، وَإِن سئلك الْجَمِيع قَلَّ أَنَّهُ عَمَلٌ .
تَسْأَل " رَبِيع " باهْتِمام :
هَلْ هُنَاكَ غُمُوضٌ بِأَمْر زوجتى .
اِبْتَسَم البروفسور " سنچان" قائلاً بِلَا مُبَالَاة :
رُبَّمَا تَكُونُ الْأُمُور بِأَقَلّ أَهَمِّيَّة .
كَانَ هَذَا رَدٌّ الْفِعْل ، عِنْدَمَا تَمَكَّن البروفسور " سنچان" مِنْ
مُخَاطَبَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ خِلَالِ الْجِسْمُ الصَّغِيرُ الَّذِى قَام الزَّوْج بِوَضْعِه مُعَلَّقًا بملابسها ، حَتَّى ازعجها الْأَمْر بالريبة تَرَدَّد :
دَخِيلٌ أَنْت دَخِيلٌ .
اسْتَجَاب " سنچان" يَعْقُب أَقْوَالِهَا :
البروفسور "سنچان" أَبَدًا لَمْ أَكُنْ يَوْمًا دَخِيلٌ .
اِرْتَعَدَت الْمَرْأَةَ حِينَ سَمِعْت اسْمَ الرَّجُلِ ، وَقَالَت بِصَوْت هَادِي :
أَنَا أَنْفَذ الْأَوَامِر ، أَنَا هُنَا مِنْ أَجْلِ أَمْرِ .
جَهَر " سنچان" :
أَنَا اؤمرك بِأَن ترحلى ، وَأَنْت مِلْك لِى .
قَالَتْ الْمَرْأَةُ :
تَمّ تطويرى بِيَد البروفسور " فرويد" وَأَنَا أَنْفَذَ الْأَمْرَ .
اعْتَرَض البروفسور :
هَذَا المطور رجلاً إجرامى يَتْبَع الْخُطَط والعصابات لِذَلِك قُمْت بالإنشقاق عَنْه .
أَصَرَّت الْمَرْأَة :
أَنَا أَنْفَذَ الْأَمْرَ .
شَعْر البروفسور بِالضَّيْق ، إِنَّمَا مَا كَانَ يُشْعِرَه بِقَلِيلٍ مِنْ
الطُّمَأْنِينَةِ ، رَحِيل الدكتور " رَبِيع " تَنْفِيذًا لِأَوَامِرِه .
كَانَت الصَّدْمَة عِنْدَمَا قَرَّر البروفسور الِانْتِقَامِ مِنْ الْمَرْأَةِ العنيدة ، تَتَبَّع خَطَأَهَا استرشادا بِهَذَا الْمَخْلُوق الصَّغِير الْمُعَلَّق بملابسها ، اسْتَقَلَّت الْمَرْأَة السَّيَّارَة تُقْصَد الْمَكَان ذَاتِه .
تَحَكُّمٌ البروفسور بِغَرْفَة الكَهْرَباء عَالِيَة الطَّاقَةِ الكَهْرَبائِيَّةِ ،
متحدثا بِالْمَرْأَة الدَّخِيلَة :
إلَى الْمَرْأَةِ الدَّخِيلَة ، عَلَيْك الرُّجُوعُ عَنْ الْآمِرِ .
تعنفت الْمَرْأَة بهلع :
متتبعى ، اعْلَمْ أَنَّ الْعَائِق لأمرى هُوَ مَيِّتٌ .
ثمرت دَمْعَةً مِنْ البروفسور تَوَقَّفَت بمجراها ، يُعْلِن عَنْ أَمْرٍ :
كُنْت أَوَدّ التَّفَاخُر بِصَنيع لَه التَّمَيُّزُ والاِخْتِلافُ ، إنَّمَا اعتزر مِنْك ، قَام مطورك بِإِضَافَة الخُطُورَة عَلَيْك ، لاَبُدّ لِى إنْقَاذ الأبرياء مِنْ الْعُقُولِ الشِّرِّيرَة الَّتِى تَتَمَثَّل فِى صناعتك .
أَدْرَك البروفسور بَعْضِ الْأُمُورِ بِجِهَاز افتراضى كَان بحوزته ،
الْتَصَقَت الْمَرْأَة بِغَرْفَة الكَهْرَباء ، وأصدر الْأَوَامِر ، حَتَّى الْتَصَقَتْ وانصهرت وَصَارَت قَطَعَه صَغِيرَةٌ مِنْ الْمَعْدِنِ .
جَلَس الدكتور " رَبِيع " مَبْهُوت الْوَجْه تَحْلِق الصَّدْمَة بِرَأْسِه :
كَأَنِّى اسْتَمَع عَن مَسْرُود مِنْ الْأَسَاطِيرِ .
قَال البروفسور :
إِنَّمَا هِىَ كُلّ الْحَقَائِق ، عِنْدَمَا قُمْت بِالسُّؤَالِ عَنْ يَوْمِ الْحَادِثَة ،
وَقَال الْمُقَابِل هُنَاك بِهَذَا الْبَلَدِ الْأَجْنَبِيّ ، أَنَّ الْمَرْأَةَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ مَاتَتْ ، كَانَ ذَلِكَ مَا أَخَذَ بِى الْإِصْرَار لِرُؤْيَتِهَا وَكَانَت الْمُفَاجَأَة ، حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ شَبِيهَةٌ زَوَّجْتُك ، هِى الربوت الَّذِى كَانَ صنيعى ، قُمْت بالإنشقاق عَن المطورين لِأَنَّهُم يَصْنَعُون الربوت مِنْ
أَجْلِ الشَّرّ ، وَلَم أَتَوَقَّع حُضُور صنيعى بِدَرَجَة مِنْ دَرَجَاتِ الشَّرّ ، كَانَت مُهِمَّتُها الْقَتْل لدكتور " ربيع" وَتَتَبَّعْت خَطَأَهَا وَرَفَضْت
أَنْ تَعُودَ عَنْ الْآمِرِ ، وَكَانَ مِنْ الصَّعْبِ عَلِيًّا ، أَنْ تَلْقَى حتفها منصهرة بِغَرْفَة الكَهْرَباء عَالِيَة الطَّاقَة ، بَعْدَ أَنْ زودتها بِبَعْض
الإمكانيات الَّتِى تعاملت مَعَهَا كَا ربوت .
تَحْدُث الدكتور " رَبِيع " كَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ شُعُورُه :
كُنْت أَتَوَقَّع تَصْفِيَة جسدى مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ، عِنْدَمَا رَفَضَت
هَذَا الْعَرْضِ السَّحَرِيّ بِهَذِه الدَّوْلَة الْغَرْبِيَّة ، استحواذا عَلَى افكارى وتجاربى الْخَاصَّة ، إنَّمَا قُمْت بِالرَّفْض لِأَنّ بلدى أَوْلَى بِالْحَقّ ، لَم أَتَوَقَّع أَن التَّصْفِيَة تَنْتَظِر عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَمَن شَبِيهَةٌ
زوجتى الرَّاحِلَة .
نَظَرٌ الدكتور " اسعد" نَظَرِه مُفَادُهَا الْخَوْف وَالرِّيبَة قَائِلًا :
عَلَيْنَا مِنْ الْآنَ أَنَّ نَحْذَر مِنْ شِدَّةِ الْأَمَان لتكنولوجيا ونخطوا
بِرُؤْيَة فِى الْعَالِم الافتراضى ، مِنْه نَلْقَى الْكَلِمَة وَنَخْشَى مُنْعَطَف الْخَطَر .
عَقِب البروفسور " سنچان" :
طَالَمَا هُنَاك مطورون هُنَاك خَطَر .
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق