إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 12 أبريل 2020

نَحْذَر مِنْ شِدَّةِ الْأَمَان بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

نَحْذَر مِنْ شِدَّةِ الْأَمَان
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَهَذِه الْمَلاَمِح أَبَدًا لَن تَتَغَيَّر ، فِى هَذَا الْمِرْفَق ، مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ و تَنْظُر لِى بِحَنَان يَجُوب الْعَالِم وَصَدَق لَن يَتَحَدَّث إلَّا عَنْ بَرَاءَة ، لِمَاذَا يجادلنى الْآن القَلَق ؟ ! حِين أُحَاوِل الاْقْتِرَاب ، كَانَ يَتَحَدَّثُ بِنَفْسِه ، هَذَا الرَّجُلُ الطَّيِّب الدكتور " رَبِيع " عِنْدَمَا جَلَس بِمَقْعَدِه بمبنى الْمُخْتَبِر للفيروسات

أَقْبَل الدكتور " اسعد" هُو الْمَرَافِق لدكتور " ربيع" فِى هَذَا الْعَمَلِ للفحوصات ، حَتَّى تَعَجَّب فِيمَا رَأَى الدكتور " رَبِيع " متسائلا باهْتِمام ، حَتَّى أَجَاب " رَبِيع "

اننى بِخَيْر ، إلَّا هُنَاكَ بَعْض الْغَرَابَة .

تَسْأَل " أسعد" ، مِنْ أَيْنَ تَأَتَّى الْغُرْابَة ؟ !

اِسْتَعَاد الدكتور " ربيع" بعضاً مِن ذَكَرَاه الْقَرِيبَة مُعْلِنًا ، عَن قُدُوم زَوْجَتِه الَّتِى تَغَيَّبَت عَشْرِ سَنَوَاتٍ عِنْدَمَا كَانُوا يتجولون فِى بَلَدِه ( بكين) واختفت وَكَانَت الأُحْبُولَة الواعرة ، بَحَثَ عَنْهَا وَأَبْلَغ السُّلُطَات الصِّينِيَّة ، وَلَا إيجَابٍ خَلْف ذَلِك ، مِنْهَا عَاد الْبَلْدَة الْأَصْل مِصْر ، فَقَد الْأَمَلِ حَتَّى ذَبُلَت الْجَرَّاح وضمرت الذِّكْرَى .

انْتَفَض الدكتور " أَسْعَد " يُعْلِن التَّعَجُّب وَالْفَرَح مَعًا يَقُول بِسَعَادَة :

مَرْحَى بعودتها ياصديقى ، إنَّمَا ، مَا كَانَ قَصِيدٌ الْغُيَّاب ؟ ! وَمَا الَّذِى جَرَى فِى عَشْرِ سَنَوَاتٍ
مَضَت ؟ !

قَال " رَبِيع " وَهُوَ غَائِبٌ بِعَالِم الظَّنّ :

سَرَدْت قَصِيدٌ حَدَّثَه مُرْوِعَةٌ ، فُقِدَت عَنْهَا الذَّاكِرَة عَشْرِ سَنَوَاتٍ ، استعادت ذَكَرَاهَا بَعْد الْعِلَاج المكثف ، حَتَّى عَادَتْ إدْرَاجُهَا وَكَانَت الْمُفَاجَأَة .

اِقْتَرَب الدكتور " اسعد" يَكِيل الْأَوْقَات بمنثور الْفَرَح والالق وَالسَّعَادَة ، يَنْظُرَ بِعَيْنِ صَدِيقِه بِهَذَا التَّسَاؤُل الممعن :

مَا الَّذِى يَجْعَلَك غَامِضٌ تَاه الرُّشْد ؟ !

يتنهد "ربيع " بالأسى :

أَنْتَظِرُك لِيلَّا سَتَرَى مَا يزعجنى وَإِنْ كُنْت أَرَى اننى غَيْر وَهَامٌ .

احظية كَانَت بِالْمَسَاء ، لَيْلَة مرحة صَاخِبَة مِنْ الْوِدِّ والترحاب ، حَتَّى تُحَدِّثَ " اسعد" وَبَيْنَ كُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْف يَتَوَقَّف لِيَنْظُر نَحْو الْمَرْأَة بِغَرَابَة ، يَسْتَمِع صَوْتَهَا وَيُدْرِك بِالْحِكْمَة تِلْك الْحَرَكَات وقسمات الْوَجْه ، حَتّى أَخَذْت الرَّهْبَة حَالَتِه قائلاً بتوتر ووميض القَلَق :

طَابَت لَيْلَتَكُم وَدَائِمًا أَنْتُم السُّعَدَاء .

جَلَس الدكتور " أَسْعَد " فِى ضِيَاء الْيَوْم التالى يَقْبِض بكفوفة التَّعَجُّب والإستغراب ، متسائلا بوجس :
أَيَا مَنْ الْأَزْوَاجِ أَنْتَ يَا عزيزى ؟ ! يَرَى زَوْجَتِه تَأَتَّى بَعْدَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ مَضَت ، بِنَفْس الْهَيْئَة الْجَسَدِيَّة وَالشَّكْل وَالْمَلْبَس وَنَفْس الصَّوْت وَيَكُون هَادِي ، أَلَم يراودك بِالْأَمْر شَكّ وَرِيبَة ؟ !

قَال الدكتور "ربيع" بِكَامِل الْوَهْن وَالْأَسَى :

الْغَرِيب أَنَّهَا لَمْ تُحَاوِل الاْقْتِرَاب مِنًى ، إنَّمَا أَرَاهَا تَهَرَّب .

دَقّ الدكتور " أَسْعَد " بِيَدَيْه سَطْح الْمَكْتَب الطبى يُعْلِن الْغَضَب قَائِلًا بِعُنْف :

أَدْرَكَ أَنْ هُنَاكَ مَنْ سيكشف لَك الْأُمُور .

فِى لَحْظَة عَامِرَة ، اِبتسَمَت زَوْجَة الدكتور تَرِبَت عَلَى مَنْكِبِ اللَّحَظَات بِالرِّفْق تَقُول بالطيبة الَّتِى كَأَنْ يَصِفَهَا بِهَا الدكتور " رَبِيع " بِكُلّ تَرْحاب :

كَان يكفينى أَن نَتَنَاوَل الطَّعَام بِالْبَيْت سَوِيًّا ، إلَّا يَكْفِيك الْعَشْر سَنَوَات بِعَاد ، كَيْف يأخذك قَلْبِك بِالْإِبْعَاد عَنَى وَحَتَّى إنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ تَنَاوُلُ الطَّعَامِ بِالْخَارِج .

اِبْتَسَم الدكتور " رَبِيع " يُسْتَرَقّ مِنْهَا نَسِيم رَاق لَهُ فِى جَنَح عَبِير اللَّحَظَات ، وبدى لَئِن الْقَلْبِ بَعْدَ الْعِصْيَان ، إنَّمَا الْأَخْذُ عَلَى الْخُرُوجِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى ذَلِكَ ، كَان مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ الصِّدِّيق الْوَحِيد " اسعد"

شَهِق الرَّجُل الوقور ، مِن الْوَهْلَة الْأُولَى وَقَبَض ببراح صَدْرِه يَتَنَفَّس الصُّعَدَاء ، حَتَّى تَسْأَلَ الدكتور " أَسْعَد " برجلا كَان يُجَالِسُه بالمقعد الْبَعِيد الْمُقَابِل لمقعد الدكتور وَزَوْجَتِه ، إنَّمَا خَلْف برڨان كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا :

 ‎مَاذَا بِكَ يَا برُوفِسُور ؟                                                              

اِمْتَعَض البروفسور قليلاً ، حَتَّى أَخْرَجَ مِنْ سُتْرَةٍ بِهَا جَيْب
 صَغِيرٌ ، جِهَاز دَقِيق لمتتبع ، قَائِلًا بهمس :

قُلْ لَهُ ، أَنْ يُلْصِقَ هَذَا بِمَلَابِس الْمَرْأَة ، و حذارى أَنْ تَرَاهُ .

أَخَذ الدكتور " اسعد" الْجِهَاز الدَّقِيق ، مُعْلِنًا عَنْ تَنْفِيذِ الْأَمْر
 بِحَذَافِيرِه .

كَان تَصَاعَد الْأَحْدَاث غَرِيبٌ ، حَتَّى اسْتَقَلَّت الْمَرْأَة عَرَبَة قَدِيمَةٌ لَهَا ، تستهدف الْخُرُوج قَيَّد التَّنَزُّه ، اتَّبَع خَطَأَهَا كُلًّا مِنْ الدكتور " اسعد" و البروفسور ، تَوَقَّفَت عِنْدَ تِلْكَ الْغُرْفَةَ الكَهْرَبَائِيَّة
 شَدِيدَة الطَّاقَة ، حَتَّى انْتَفَض الدكتور " أَسْعَد " صَارِخًا :

عَلَيْهَا إنْ تَتَوَقَّفَ وَإِلَّا مَاتَت أَن اقْتَرَبَت .

قَال البروفسور بِثَبَات :

لاَ تُقْلِقْ لَنْ تَمُوتَ .

خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ دَقائِقَ مَعْدودَةٍ ، حَتَّى انْتَفَض " أَسْعَد " 
قَائِلًا بهلع :

أَيْ امْرَأَةٌ هَذَا الَّتِى تَتَعَرَّض لتيار مِن الكَهْرَباء شَدِيدٌ وَلَا تَمُوت .

قَال البروفسور "سنچان" :

نَوْعًا خَاصٍّ مِنْ النِّسَاءِ فَقَطْ .

رَحَّب الدكتور " سنچان " بالدكتور " رَبِيع " حَتَّى قَالَ لَهُ بَلَّغَهُ
 مِنْ الْأَمْرِ :

عَلَيْك المغادرة فِى الْأَيَّام الْمُقْبِلَة نَحْو نَزْوَة ، وَإِن سئلك الْجَمِيع قَلَّ أَنَّهُ عَمَلٌ .

تَسْأَل " رَبِيع " باهْتِمام :

هَلْ هُنَاكَ غُمُوضٌ بِأَمْر زوجتى .

اِبْتَسَم البروفسور " سنچان" قائلاً بِلَا مُبَالَاة :

رُبَّمَا تَكُونُ الْأُمُور بِأَقَلّ أَهَمِّيَّة .

كَانَ هَذَا رَدٌّ الْفِعْل ، عِنْدَمَا تَمَكَّن البروفسور " سنچان" مِنْ 
مُخَاطَبَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ خِلَالِ الْجِسْمُ الصَّغِيرُ الَّذِى قَام الزَّوْج بِوَضْعِه مُعَلَّقًا بملابسها ، حَتَّى ازعجها الْأَمْر بالريبة تَرَدَّد :

دَخِيلٌ أَنْت دَخِيلٌ .

اسْتَجَاب " سنچان" يَعْقُب أَقْوَالِهَا :

البروفسور "سنچان" أَبَدًا لَمْ أَكُنْ يَوْمًا دَخِيلٌ .

اِرْتَعَدَت الْمَرْأَةَ حِينَ سَمِعْت اسْمَ الرَّجُلِ ، وَقَالَت بِصَوْت هَادِي :

أَنَا أَنْفَذ الْأَوَامِر ، أَنَا هُنَا مِنْ أَجْلِ أَمْرِ .

جَهَر " سنچان" :

أَنَا اؤمرك بِأَن ترحلى ، وَأَنْت مِلْك لِى .

قَالَتْ الْمَرْأَةُ :
تَمّ تطويرى بِيَد البروفسور " فرويد" وَأَنَا أَنْفَذَ الْأَمْرَ .

اعْتَرَض البروفسور :

هَذَا المطور رجلاً إجرامى يَتْبَع الْخُطَط والعصابات لِذَلِك قُمْت بالإنشقاق عَنْه .

أَصَرَّت الْمَرْأَة :

أَنَا أَنْفَذَ الْأَمْرَ .

شَعْر البروفسور بِالضَّيْق ، إِنَّمَا مَا كَانَ يُشْعِرَه بِقَلِيلٍ مِنْ 
الطُّمَأْنِينَةِ ، رَحِيل الدكتور " رَبِيع " تَنْفِيذًا لِأَوَامِرِه .

كَانَت الصَّدْمَة عِنْدَمَا قَرَّر البروفسور الِانْتِقَامِ مِنْ الْمَرْأَةِ العنيدة ، تَتَبَّع خَطَأَهَا استرشادا بِهَذَا الْمَخْلُوق الصَّغِير الْمُعَلَّق بملابسها ، اسْتَقَلَّت الْمَرْأَة السَّيَّارَة تُقْصَد الْمَكَان ذَاتِه .

تَحَكُّمٌ البروفسور بِغَرْفَة الكَهْرَباء عَالِيَة الطَّاقَةِ الكَهْرَبائِيَّةِ ، 
متحدثا بِالْمَرْأَة الدَّخِيلَة :

إلَى الْمَرْأَةِ الدَّخِيلَة ، عَلَيْك الرُّجُوعُ عَنْ الْآمِرِ .

تعنفت الْمَرْأَة بهلع :
متتبعى ، اعْلَمْ أَنَّ الْعَائِق لأمرى هُوَ مَيِّتٌ .

ثمرت دَمْعَةً مِنْ البروفسور تَوَقَّفَت بمجراها ، يُعْلِن عَنْ أَمْرٍ :

كُنْت أَوَدّ التَّفَاخُر بِصَنيع لَه التَّمَيُّزُ والاِخْتِلافُ ، إنَّمَا اعتزر مِنْك ، قَام مطورك بِإِضَافَة الخُطُورَة عَلَيْك ، لاَبُدّ لِى إنْقَاذ الأبرياء مِنْ الْعُقُولِ الشِّرِّيرَة الَّتِى تَتَمَثَّل فِى صناعتك .

أَدْرَك البروفسور بَعْضِ الْأُمُورِ بِجِهَاز افتراضى كَان بحوزته ،
 الْتَصَقَت الْمَرْأَة بِغَرْفَة الكَهْرَباء ، وأصدر الْأَوَامِر ، حَتَّى الْتَصَقَتْ وانصهرت وَصَارَت قَطَعَه صَغِيرَةٌ مِنْ الْمَعْدِنِ .

جَلَس الدكتور " رَبِيع " مَبْهُوت الْوَجْه تَحْلِق الصَّدْمَة بِرَأْسِه :
كَأَنِّى اسْتَمَع عَن مَسْرُود مِنْ الْأَسَاطِيرِ .

قَال البروفسور :

إِنَّمَا هِىَ كُلّ الْحَقَائِق ، عِنْدَمَا قُمْت بِالسُّؤَالِ عَنْ يَوْمِ الْحَادِثَة ، 
وَقَال الْمُقَابِل هُنَاك بِهَذَا الْبَلَدِ الْأَجْنَبِيّ ، أَنَّ الْمَرْأَةَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ مَاتَتْ ، كَانَ ذَلِكَ مَا أَخَذَ بِى الْإِصْرَار لِرُؤْيَتِهَا وَكَانَت الْمُفَاجَأَة ، حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ شَبِيهَةٌ زَوَّجْتُك ، هِى الربوت الَّذِى كَانَ صنيعى ، قُمْت بالإنشقاق عَن المطورين لِأَنَّهُم يَصْنَعُون الربوت مِنْ
 أَجْلِ الشَّرّ ، وَلَم أَتَوَقَّع حُضُور صنيعى بِدَرَجَة مِنْ دَرَجَاتِ الشَّرّ ، كَانَت مُهِمَّتُها الْقَتْل لدكتور " ربيع" وَتَتَبَّعْت خَطَأَهَا وَرَفَضْت
 أَنْ تَعُودَ عَنْ الْآمِرِ ، وَكَانَ مِنْ الصَّعْبِ عَلِيًّا ، أَنْ تَلْقَى حتفها منصهرة بِغَرْفَة الكَهْرَباء عَالِيَة الطَّاقَة ، بَعْدَ أَنْ زودتها بِبَعْض
 الإمكانيات الَّتِى تعاملت مَعَهَا كَا ربوت .

تَحْدُث الدكتور " رَبِيع " كَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ شُعُورُه :

كُنْت أَتَوَقَّع تَصْفِيَة جسدى مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ، عِنْدَمَا رَفَضَت
 هَذَا الْعَرْضِ السَّحَرِيّ بِهَذِه الدَّوْلَة الْغَرْبِيَّة ، استحواذا عَلَى افكارى وتجاربى الْخَاصَّة ، إنَّمَا قُمْت بِالرَّفْض لِأَنّ بلدى أَوْلَى بِالْحَقّ ، لَم أَتَوَقَّع أَن التَّصْفِيَة تَنْتَظِر عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَمَن شَبِيهَةٌ 
زوجتى الرَّاحِلَة .

نَظَرٌ الدكتور " اسعد" نَظَرِه مُفَادُهَا الْخَوْف وَالرِّيبَة قَائِلًا :

عَلَيْنَا مِنْ الْآنَ أَنَّ نَحْذَر مِنْ شِدَّةِ الْأَمَان لتكنولوجيا ونخطوا 
بِرُؤْيَة فِى الْعَالِم الافتراضى ، مِنْه نَلْقَى الْكَلِمَة وَنَخْشَى مُنْعَطَف الْخَطَر .

عَقِب البروفسور " سنچان" :
طَالَمَا هُنَاك مطورون هُنَاك خَطَر .
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...