إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 16 مارس 2020

قِصَّة الجَرِيمَة // الشاعرة والأديبة عبير صَفْوَت

قِصَّة الجَرِيمَة 

مَظْرُوفٌ القَهْوَة

بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّع أَبَدًا ، بَلْ كَانَتْ الصَّدْمَة مُرْوِعَةٌ ، أَجَابَت سُعَاد بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، الَّتِى كَانَ لَهَا أَثَرٌ الْحُطَام بِالنَّفْس ، أَثَر الصَّاعِقَة عَلَى الرَّأْسِ ، عِنْدَمَا مَات الصَّبِىّ مقتولاً .

تَيَقَّن الْمُحَقِّق بِغَرَابَة مِنْ الْأَمْرِ ، يَدْفَعُه هَذَا السُّؤَالِ بِإلْحَاح :

كَيْفَ وَصَلَ السُّمَّ إلَى عَمَلُك ؟ !

قَامَت " سعاد" بِسَرْد مَا يَجِبُ عَلَيْهَا إنْ يُقَالَ :

هَذَا الْعَمَلِ خَاصَّ باضيق الْحُدُود ، أَنَا رَئِيسِه الْعَمَل ، لصناعة أغلفة الْكُتُب ، و " عاصم" هُوَ الْعَامِلُ ، الَّذِى يَتَوَلَّى بسواعدة الْأُمُور وَيُتِمّ الْأَمْر النهائي لِلْعَمَل .

أَوْقَفَهَا الْمُحَقِّق بِإِشَارَة متسائلاً :

مَاذَا حَدَثَ بِهَذَا الْيَوْمِ ؟ !

اسْتَغْرَقَت " سعاد" بِمَاهِيَّة اللَّحَظَات ، وظلت تسرد :

حَدَّثَتْنِى رفيقتى بكاميرا الْهَاتِف ، سَمِعْت صَلِيل الْبَاب الخارجى ، دَخَل " عاصم" واعقبت عَلَيْه التَّوْبِيخ ، عُدَّت لصديقتى ، وتساءلت بِى :
لِمَاذَا كُلُّ هَذَا الْغَضَبِ ؟ !

احْتَقَن الْغُلّ بداخلى ، واعرضت الظَّنّ بِدَاخِل قَلْب صديقتى بالنفى ، حَتَّى دَخَلَ " عاصم" بِطَبِيعَة عَمَلِه لِصُنْع كُوب مِنْ الْمَشْرُوبِ السَّاخِن ، حَتَّى نهرتة بمزحة :
هَلْ كُلُّ الْمُتَزَوِّجِين حَدِيثًا ، سُعَدَاء مِثْلَك .

تَعَجَّبْت صديقتى ، الَّتِى كَانَ لَهَا أَنْ تَتَابَعَ مايحدث بَيْنِى وَبَيْنَ الْغُلَام ، ثُمَّ ذَهَبَ لِإِتْمَام عَمَلِه ، وناورتنى صديقتى بِكَلِمَات طَيِّبَة ، تَهْدَأ روعتى .

سُئِل الْمُحَقِّق :
هَلْ خَرَجَ الْغُلَامِ مِنْ الْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ .

تَفَكَّرْت " سعاد" قَلِيلًا :
نَعَم ، خَرَج لِصَاحِب الْحَانُوت السُّفْلَى ، وَعَاد مسرعاً .

. . .

جَلَسَت " رُؤْيَة " تَقْضِم أَظَافِر يَدِهَا ، وَهَى تَنْهَى الجَرِيمَة عَن صديقتها الوَحِيدَة " سعاد" قَائِلُه بِغَضَب :
أَبَدًا وَاللَّهِ ، وَلَوْ شَهِدَ الْجَمِيع ، لَن اِقْتَنَع أَبَدًا أَنَّهَا الْقَاتِلَة .

الْمُحَقِّق بثورة الْغَضَب :

هَل تنكرين ؟ ! أَن صديقتك مُعَقَّدَة وَتُكْرَه الرِّجَال .

"روية" بتوتر :
أَبَدًا لَا أُنْكِرُ ، لَكِنَّ ذَلِكَ نَتَجَ عَنِ ظُرُوف .

قَالَ الْمُحَقِّقُ بِثِقَة ضارمة :

هَذِهِ الظُّرُوفِ ، هِى الَّتِى دَفَعْتُهَا لِلْقَتْل .

. . .

نَظَرَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لفنجان القَهْوَة ، بِيَد الْمُحَقِّق ، يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

لَمْ يَمُرَّ يَوْمًا ، حَتَّى يَأْخُذَ الْغُلَام كَمِّيَّةٍ مِنَ القَهْوَة ، سَنَوَات وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا الْجَدِيد فِى الأَمْرِ ؟ !

قَالَ الْمُحَقِّقُ :
مِنَ الَّذِى ابْتَاع ؟ ! وَمَن الَّذِى بَاع ؟ !

قَالَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بَعْد تَرَدَّد :

لَا أَتَذْكُر ، بِالْأَمْس كُنْت مَرِيضٌ ، رُبَّمَا يَكُونُ عَامِلُ الْحَانُوت .

جَلَس "صابر" يَتَهَيَّأ بِرَفْع أَكْمَامِه ، يَشْهَدُ عَلَيْهِ حُضُورُهُ وَنَشَاطِه الْجَمِيع وَالْيَقِظَة تَتَحَدّث عَنْه .

اِبْتَسَم الْمُحَقِّق بوجها بَشُوش متسائلاً :

هَل أَبْتَاعُ مِنْك عَامِلٌ الأغلفة مَظْرُوفٌ القَهْوَة ؟ !

تَفَكَّر " صَابِرٌ " قليلاً ، ثُمَّ أَجَابَ :

نَعَم وَأَخَذ إيَّاهَا .

ناورة الْمُحَقِّق بِهَذَا السُّؤَالِ :

أَيْنَ كَانَ مَظْرُوفٌ القَهْوَة ؟ !

قَال " صَابِرٌ " بِلَا مُبَالَاة :

لاَ أَدْرِى .

دَقّ الْمُحَقِّق بقبضتة المكتظة جاهرا :

هَلْ أَتَاكَ الْمَظْرُوفِ وَحْدَهُ ؟ !

قَال " صابر" بَعْدَمَا تَماسَك نَفْسِه ، أَثَر فَزَعُه طالته مِنْ بَعْدِ ثَوْرَة غَضِب الْمُحَقِّق :

أَعْطَانِى إيَّاه الْأُسْتَاذ " ضَيْفٌ " ابْنُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ .

جَلَسَت " سُعَاد " تَكَذَّب أُذُنَيْهَا ، عِنْدَمَا سَمِعْت الْخَبَر ، حَتَّى قَالَ الْمُحَقِّقُ :

لَوْلَا أَنْ تَذُوق " عاصم" القَهْوَة ، لَكُنْتُ مِنْ الراحلين .

قَالَت " سعاد" :
إلَى أَىّ مَدَى يُصَلّ الكُرَة ؟ !

الْمُحَقِّق :
لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ الْهُرُوبُ مِنْ الْمَاضِي .

"سعاد" :

"ضيف" هُوَ الْمَاضِي الْحَاضِر ، الَّذِى قَام بخداعى .

الْمُحَقِّق :

الْحَبّ أَعْمَى .

"سعاد" بِحَالِهِ مِنْ الضَّعْفِ :
وَالْجَهْل أَعْمَى مِنْ الْحَبِّ .

. . .

يَجْهَر الطَّبِيب الشرعى :
الِاعْتِرَاف سَيِّد الْأَدِلَّة .

الْمُحَقِّق وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْإِجَابَةِ مِنْ الْأَخِيرِ :
خَطِّه طَوِيلَة الْمَدَى .

الطَّبِيب :

اللعوبة أَتَمَّ بِهَا " ضَيْفٌ " الهَدَف ، عِنْدَمَا حَاوَل مُمَارَسَة السُّوء مَعَ صَاحِبِهِ صَنَع الأغلفة ، حَتَّى اعْتَرَضَت ، مِنْهَا قَالَ لِعَامِل حَانُوت أَبِيه ، أَنْ يُعْطَى " عَاصِم " مَظْرُوفٌ القَهْوَة ، عِنْدَمَا يَأْتِى للابتياع ، انْتِقَامًا مِن الْخُلُوقَة . 

رَاوَدَه الْمُحَقِّق بخبث :

وَكَاد التَّنَكُّر بِوَالِد الْحَبِيب ، أَنْ يُمْحَى عَن نَجْلِه التُّهْمَة .

انْدَفَع الطَّبِيب قَائِلًا :
بِاَللَّهِ عَلَيْك ، مَا فَائِدَةُ الْأَدِلَّة وَالْبَرَاهِين وَالْإِثْبَات .

الْمُحَقِّق :

دَائِمًا يُؤْمِن الْمُجْرِم بِنَفْسِه ، وَلَا يُؤْمَنُ بِالْعَدَالَة .

الطَّبِيب الشرعى :

تتعثر الْعَدَالَة قليلاً ، لَكِنَّهَا تَأَتَّى لَا مَحَالَةَ . .
   ‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...