إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 18 مارس 2020

قِصَّةً قَصِيرَةً  مَا الدَّافِع وَرَاء جُنُونِه // الشاعرة والأديبة عبير صفوت

قِصَّةً قَصِيرَةً

 مَا الدَّافِع وَرَاء جُنُونِه

بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

مَاذَا دهاك يَارَجُل ؟ ! وَقَد اسْتَخْلَف عَظِيمٌ عَقْلِك الرِّجَال ، تَسَاءل " حَسَّان " بِنَفْسِهِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُو يضاهى نَظَرِه الرثاء لِصَدِيقِه الْوَحِيد
 " ثابت" الَّذِى نَال حَتْفُه ، بمشفى الْأَمْرَاض
 الْعَقْلِيَّة ، حَتَّى أَجَابَه الدكتور " نظيم " :

خُطُورِه الْأَمْر بِالطَّبْع لَهَا الْعَوَاقِب .

خَرَج " حسان" عَنْ حَالِهِ التَّعَجُّب الَّتِى كَانَتْ تمتلك قُوَاه الْعَقْلِيَّة ، قَائِلًا بِعُنْف :

أَىّ شَيْطَانٌ هَذَا ؟ ! الَّذِى قَلْب عَقْلُه رَأْسٍ عَلَى عَقِبٍ .

صَرَخ " ثابت" صرختا مُدَوِّيَة ، فَزِع مِنْهَا 
الْجَمِيع ، حَتَّى قَالَ مختبئاً ، خَلْف تَاج الْمُرْقِد السُّفْلَى ، بِعُيون جَحَظ مِنْهَا الزُّعْر :

اِحْتَرَس أَنَّهُم قناصة ، أَعْرِف يكدون لِى ، البورصة ، حَان وَضْعُ كُلِّ الْأَمْوَالِ ، المشيليات ، لَا لَا أَنَا رجلاً مُسَالِم ، لَا أَهْدَر الْأَمْوَال الْعَامَّة ، قَالُوا لِى كَذَلِك ، خَوَنَةٌ خَوَنَةٌ متواطئين ، 
متواطئين كُلُّهُمْ كَذَلِكَ .

اِقْتَرَب "حسان" مِنْ صَدِيقِهِ الْوَحِيد " ثابت" وَكَاد الدَّمْع يُعَانِق الْمُقِلّ بِحَالِهِ مِنْ الشَّجَن ، يَسْتَوْطِن الْقَلْب بِالْوَجْه إِثرَاءٌ مَا حَدَثَ خَلْف
 الْبَلَاء ، وَتَلَثُّمٌ بِالْحُزْن يُخَاطَب الطَّبِيب أَدْنَاه :

لاَ أَدْرِى ، مَاذَا حَدَثَ لَك ياصديقى ؟ !

صُمْت الدكتور " نظيم "متفكرا لَحْظَة , يَفْرَك أَسْفَل وَجْه قَائِلًا بفطنة :

تَلاعَب الْآخَرِين بِعَقْل هَذَا الرَّجُلُ .

تُنْكِر " حَسَّان " نافياً :

كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ! وَأَنَا الصِّدِّيق الصَّدُوق لَه ، وَإِنْ كَانَ مَتَى ؟ !
. . .

نُحِت " فَرِيد " أَدِيمِ الْأَرْضِ ذهاباً وإياباً ، يَزْرَع
 الأَشْوَاك فِى الْفَضِيلَة ، وَيَرَى مَاذَا سَيَفْعَل ؟ ! تُجَاه وَالِدِه الَّذِى أَثْبَت بِالْأَدِلَّة ، أَنَّهُ قَدْ فُقِدَ عَقْلَهُ ، وَقَالَ وَهُوَ يُنَمِّق بَعْض وُرَيْقَاتٌ كَانَتْ بَيْنَ
 أَنَامِلِه :

الْإِثْبَات وَالدَّلِيل دَائِمًا ، الْإِثْبَات وَالدَّلِيل .

ارْتَفَع ذَلِكَ الصَّوْتِ الَّذِى كَانَ يُتَابِع فِى صُمْت ،
 قَائِلًا بحزر :

هَل الْأَوْرَاق ستدلى وَتَشَهَّد ، أَنَّ الرَّجُلَ فَقَدْ قَوَّاهُ الْعَقْلِيَّة .

نَظَرِه " فَرِيد " نَظَرِه صَامَتْهُ مِنْ الْمُعَانَى قائلاً :

عَمًى "جلال " اعْتَقَدَ ذَلِكَ .

تَحَرَّك الرَّجُل بكرسية الْمُتَحَرِّك ، وَبَاتَت نَظَرِه متفكرة عَمِيقَةٌ تَسْكُن بِالْمِثْل ، حَتَّى قَالَ :

كَيْفَ يَصِلُ بِنَا الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ يابنى ؟ !

قال" جَلَال " وَهُوَ يَشْعُرُ بِالنَّدَم وَالِاسْتِسْلَام لِلْأَمْر : 

هَلْ هُنَاكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ؟ ! فَقَدْ أَبَى عَقْلُه ، وَأَمْوَالُه المتبقية سَتَكُون تَحْت طَائِلَة يَد القَانُون ، فَمَا إمَامِنَا غَيْر الْحِكْر .

اِقْتَرَبَ مِنْهُ الرَّجُلُ المتقاعد ، يُرَتِّب مَنْكِبِه ، 
قَائِلًا :
الْبَرَكَة بِك يابنى .
. . .

الْتَقَط "حسان" أَنْفَاسَه ، وَهُوَ يُقَدِّمُ بَعْض الْأَوْرَاق إلَى الطَّبِيبِ " نظيم " ملوحا 
بِالْإِرْشَاد وَالْإِثْبَات :

هَذِه بِضْع وُرَيْقَاتٌ تَشْهَد بِالْأَدِلَّة الْقَاطِعَة ، أَن صديقى الْوَحِيد " ثابت" حَقًّا فَقَدْ قَوَّاهُ الْعَقْلِيَّة وَكُلّ الْأَوْرَاق مِنْ الْبِلَادِ الَّتِى كَانَ 
يُعَالِجُ بِهَا .

اتَّخَذ الطَّبِيب وَضْعًا يَمُنّ عَنْ تَأْيِيدٍ الصِّدِّيق بِالْمُوَافَقَة ، بَعْدَمَا تَأَكَّدَ مِنَ صِحَّةِ الْأَوْرَاق الْمُقَدِّمَة ، وَكَانَ لَهُ التَّوْقِيع الَّذِى شَهِدَ بِهِ ، أَنَّ حَالَةَ الرَّجُل هِى الْجُنُون .

. . .

جَلَسَت "عفاف " تحتسي كُوبا مِن الْعَصِير المثلج ، حَتّى قَالَتْ لَهَا " نادية" بِكُلّ فَخْر :

لَن أَشْهَدَ بَعْدَ الْيَوْمِ إلَّا لَكَ .

قَالَت " عَفاف " بِقُوَّة النَّصْر :

أَلَم تَعْلَمِين أَن كيدهن عَظِيمٌ ؟ !

قَالَت نَادِيه :
بِهَذَا التَّخْطِيط ، تاللهى لَمْ أَعْلَمْ إلَّا الْيَوْمَ .

قَالَت " عفاف" وَهَى تَنْظُر الْبَرَاح :

أَكْثَر اللَّذَيْن يَقَعُون شِرْكٌ غرورهم ، هُم الرِّجَال الحذاقة .

قَالَت " نَادِيه " :

صَنِيعِك ، وَأَنْت بِلَا أَدْنَى ظِلال بِالْأَمْر .

اعْتَرَضَت " عَفاف " قَائِلُه بِغَضَب :

جُزْءًا الْخِيَانَة الْخِيَانَة ، و" ثَابِت " خَان الْجَمِيع ، وَكَانَ عَلَى الْجَمِيعِ خِيَانَتُه " حَسَّان " عِنْدَمَا جَلْب الْأَوْرَاق الْمُلَفِّقَة إلَى الطَّبِيبِ لِإِثْبَات جُنُون صَدِيقِه الْوَحِيد ، وَإِقَامَة دَعْوَة الْحِكْر مِنْ ابْنِ " ثَابِت " الْوَحِيد ، للأستلاء
 عَلَى ماتبقى مِنْ ثَرْوَتِهِ ، وَمُعَاوَنَة عَمِّه الْوَحِيد لَه ، الَّذِى كَانَ يَكُن الْعَدَّاء إلَيْهِ مِنْ الْقَدَمِ .

تريست " نَادِيه " قَلِيلًا وَأَفَاض مِنْهَا التَّطَفُّل متسائلة :

مَا الدَّافِع وَرَاء جُنُونِه ؟ !

" عَفاف " كَأَنَّهَا تَنَظَّم حَيَاة الْأَكْوَان :

خِلَاف الاسْتِحْوَاذُ عَلَى الدَّاءِ ، مَسِيرَة لِتَلَاعُب بِالْعُقُول ، الْإِقْنَاع وَالدَّقّ عَلَى ناقوص الجَشِع وَالْخَوْف وَالرَّهْبَة وَالرُّعْب وَالِاعْتِقَاد " ثَابِت " كَانَ طَرِيقُهُ اللَّغَط وَالِاعْوِجَاج ، وَقَرِيحَةٌ
 رَغْبَتُه كَانَتْ الْمَرْأَةُ ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ هِى الَّتِى
 أَتَمَّت الْجُنُون ، لِهَذِه الشَّخْصِيَّة المزاجية .

انبهرت " نَادِيه " :

ياللهى ، يالشدة انتقامك مِن الْمُخَادِعِين .

قَالَت " عفاف" تُنْفَى الاتِّهَام عَنْهَا :

مَا ذَنْبِى ؟ ! هَذَا نَاتِجٌ وَلَعِه الشَّدِيد بِالنِّسَاء .

أَتَمَّت " نَادِيه " :

يالَها مِنْ امْرَأَةٍ .

"عفاف" تبتسم بخبث :
امْرَأَةٍ لَمْ يُولَدْ أَمْثَالِهَا فِى هَذِهِ الْأَيَّامِ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...