أيأم كورونا العصيبة(اليوم السابع)
محمد هالي
و كأني فهمت عصر كورونا هذا في الماضي:
من خلق الحبر في عام الكآبة، جهل التدوين المزيف لتواريخ في محلبة تاريخهم، و رسموا ، و نحتوا، و بكينا بعدما قهقهنا جنة لأولئك المضطهدين في العالم، من بلد إلى بلد حتى اقتحموا الصومال بدعوى المجاعة، و استنطقوا الوافدين إلى جنتنا بدعوى البحث عن الإجرام، و قتلوا، و هلكوا، و استعمروا، لا فرق بين آه و إيه، سوى الصمت الأبدي، عن جهنم التي أحرقت كل القرى الثائرة، بدعوى عصابات متمردة، تمردت عن زمانهم فطردت من كل شبر من جثثنا، اعتنقنا كل الأقاليم، و مشينا بلا إقليم، فقلموا كل الأظافر، لأنها أسلحة مجهولة، في ذاتنا، نظرنا، و أعجبتنا الاسطوانة التي دارت في رؤوسنا، لا فرق بين الذوات عندما تنتفض بحثا عن التربة النقية:
"أف للعصر العربي الثالث
و سحقا للإذاعات و الصحف، للتلفزيون
و السينما
و سحقا للفيزياء و الذرة/
و لم نعد نعرف
هل ندور حول المهد أم اللحد ...؟"(14)
قتلوا كل الجراثيم في كوب دافئ، و حنطوا كل الأفاعي في قافلة الصحراء، و انغرسوا مرايا لطوفان قادم، عصر بعصر، دفنوا الأوراق في محفظة الجواسيس، و اصطادوا الأقمار الساكتة في فضائنا، و الناطقة في آذانهم، أينفع المجال للدفاع عن المجال أم نحن المشردين بلا مأوى، مادمنا في مأواهم؟ خرافة تصطاد خرافة، و نحن الماشون في أفق بلا آفاق، تعودنا أن نسمع و لا نتكلم، كل الموارد في أيادينا و كل الخطط في أياديهم، كل الشوارب مشطوها ، كم حاربنا في الهزائم، و انتصروا، و كم قاتلنا السمنة فحاصروا كل الأجراس الناطقة، احتاطوا كثيرا منا، و احتاطوا كثرا:
"اف للعصر العربي الثالث !
ألاف التواريخ تستيقظ بين راياته
ألاف الأعراق تتزاحم تحت قناطره
ألاف الأجناس تتقاطر تحت موائده ...
هو الجائع، السجين، العاري !
تهيأي، أيتها الملل، استيقظي يا قبائل !
هو ذا طقس الافتراس،
هو ذا خاتم الطقوس !"(15)
محمد هالي
(14) (15) قصيدة لأودونيس : مراكش / فاس و الفضاء ينسج التأويل / مجلة الثقافة الجديدة المغربية العدد: 15 / 1980

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق