إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 26 مارس 2020

قِصَّةً قَصِيرَةً . لَعْنَة كورونا بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

قِصَّةً قَصِيرَةً .
لَعْنَة كورونا
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت

اِمْتَزَجَت خُطُوَات الْفَتَى وصميم إلْيَاس يُنَكِّسُ رَأْسَهُ ، مَاذَا سَيَكُون حَوْل الْعَالِم ؟ ! تساءلت نَفْسِه وأجابت دقات السَّاعَة ، بِضْع ليالى
 متوحشة مِن اللَّحَظَات ، مَرّ الْوُجُود يُعْلِن عَن طوارئ وَحَزَر ، انْتَشَرَت الأُلْعُوبَة ، سُرْعَانَ مَا 
تَحَقَّقَت وتجسمت ، نَسْتَمِع عَنْ مَا يَنْهَش الرِّئَة بِجُحُود ، تَسَاءل الْجَمِيع أَجَابَت الْأَقْدَار :

أَنَّهَا لَعْنَة كورونا .

رَحَل صديقى مَأْخَذ الْمَرَض ، لَمْ يُعْلِنْ الْآخَرِينَ عَنْ سَبَبِ الْوَفَاة ، تُرَى مَاذَا أَضَلّ بجسدك أَيُّهَا الصَّبِىّ ، هَذَا مَا قَالَتْهُ أمى ، وانهت :

إنْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ سَتَمُوت ، وَلَا تَلاَمُس
 الْأَشْيَاء ، وَابْتَعَدَ عَنْ الْأَنْفَاس ، لَا تَبْرَحْ
 غرفتك حَتَّى .

مَا عساى فَاعِل ؟ ! تَوَجَّس الْقَلْب وَالْعَقْل
 بهامتى ، اِنْتاب الزُّعْر مِنًى ، هَل عَلِيًّا الْعُزْلَة
 حَتَّى الْمَوْت ، أَم الْخَوْف الْأَكْبَرِ مِنْ كورونا .

دَقّ الْهَاتِف بالترويع ، قَالَت أمى بِعُيون الزُّعْر :

لَا مُجِيبَ نَحْنُ قَدْ رحلنا .

تَرَى يَا أمى حَقًّا سنرحل ؟ !

صهلل جَرَسٌ الْبَاب وارتجف الرافدين بِالْبَيْت ، وَصُمْت أَبِى كَأَنَّه يَسْتَمِع الْبَرَاح ، وَأُمِّى تَعَدّ
 أَكْوَاب الشاى فِى صُمْت ، قُدِّمَت الشاى لِى
 وَكَأَنَّهَا تَقَدَّم الْقَدَح الْأَخِير فِى حياتى ، كُنْت
 اتناولة وَانْظُر لَهَا نَظَرِه مُودَعٌ ، تسبقها أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ عَنْ تَطْهِيرٍ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الِاسْتِخْدَام .

مَازَال الْهَاتِف يرن وصليل الْبَاب يُضْوَى
 الْأَسْمَاع ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ لِكِلَا مِنَّا بألاف مِن
 التساؤلات ، وبالف لُغَةِ مَنْ الْخَوْفِ ، الْمَوْت حَلِيفٌ الْبِلَاد ، لَا كَبِيرُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، الْمَلِك يَمُوت والصعلوك يَمُوت ، الْأَمِير يَمُوت والخفير
 يَمُوت ، الْمَوْت حَلِيفٌ الْإِنْسَان .

تَوَقَّفَت الطُّمُوح واستضيفت الْأَحْلَام مَحَلّ
 الارفف ، كَا حَلَم مُعَلَّقٌ يَتَأَرْجَح نتابعة فِى
 صُمْت ، الْأَجْسَاد صَارَت مِثْل القَنَابِل
 الْمَوْقُوتَة ، وَالْعُقُول يُرِيدُهَا الْوَاقِع بِلَا مُتَابَعَة لِلْفِكْر ، الْوُجُود بَات مُتَشَابِه عَلَى أعتاب الدَّوْر ، وَالنَّهَار صَار سوعيات .

بَات التَّسَاؤُل يُفْرَض نَفْسِه ، هَل أَقْبَل آخَى
 واعانقة بِلَحْظَة بِهَا مَعْنَى الْإِخْوَة ، أَم سَيَكُون هَذَا آخِرُ عَنَاقٌ بَيْنَ الْوَاقِعِ وَالْمُسْتَقْبَل ، اِرْتَمَى فِى أَحْضان امى ، واجالس الْجَمِيعِ بِلَا حَرَجٍ ، أَم الْمُجَازَفَة ستخجل مِنْ ذَلِكَ .

يَصْعَد الصَّبَّاح بدرجات الْأَمَل يَنْظُر للبشرية ، يسترجى الْجَمِيعِ إنْ يَنْظُرَ لَهُ بِآيَات الْبَشَر
 وَالِاطْمِئْنَان ، يَخْتَبِئ الْعَالِم خَلْف الوجس
 والشتات ، وَتَكْتُم الْأَنْفَاس حَتَّى الاخْتِنَاق
 بِحُجَّة التعْقِيم .

يَتَصَدَّى أَبِى إمَام الْأَوْقَات ، ويواجه الْبَلَاء ،
 وبعيناة وَقَلْبُه الْمُرْتَعِش يَتَوَكَّل .

تَرْحاب بعيناك يَأْبَى يَوْمِيًّا ، نلوح لَك بِالسَّلَام وبدعوات أمى الْحَافِظَة تَرْحَل .

تَأَتَّى ونراك الزَّائِر الْغَرِيب ، هَل بِك سينجوا
 أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَمْ نَحْنُ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنَ الرَّحِيل .
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...