قِصَّةً قَصِيرَةً .
لَعْنَة كورونا
بِقَلَم الأديبة عَبِير صَفْوَت
اِمْتَزَجَت خُطُوَات الْفَتَى وصميم إلْيَاس يُنَكِّسُ رَأْسَهُ ، مَاذَا سَيَكُون حَوْل الْعَالِم ؟ ! تساءلت نَفْسِه وأجابت دقات السَّاعَة ، بِضْع ليالى
متوحشة مِن اللَّحَظَات ، مَرّ الْوُجُود يُعْلِن عَن طوارئ وَحَزَر ، انْتَشَرَت الأُلْعُوبَة ، سُرْعَانَ مَا
تَحَقَّقَت وتجسمت ، نَسْتَمِع عَنْ مَا يَنْهَش الرِّئَة بِجُحُود ، تَسَاءل الْجَمِيع أَجَابَت الْأَقْدَار :
أَنَّهَا لَعْنَة كورونا .
رَحَل صديقى مَأْخَذ الْمَرَض ، لَمْ يُعْلِنْ الْآخَرِينَ عَنْ سَبَبِ الْوَفَاة ، تُرَى مَاذَا أَضَلّ بجسدك أَيُّهَا الصَّبِىّ ، هَذَا مَا قَالَتْهُ أمى ، وانهت :
إنْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ سَتَمُوت ، وَلَا تَلاَمُس
الْأَشْيَاء ، وَابْتَعَدَ عَنْ الْأَنْفَاس ، لَا تَبْرَحْ
غرفتك حَتَّى .
مَا عساى فَاعِل ؟ ! تَوَجَّس الْقَلْب وَالْعَقْل
بهامتى ، اِنْتاب الزُّعْر مِنًى ، هَل عَلِيًّا الْعُزْلَة
حَتَّى الْمَوْت ، أَم الْخَوْف الْأَكْبَرِ مِنْ كورونا .
دَقّ الْهَاتِف بالترويع ، قَالَت أمى بِعُيون الزُّعْر :
لَا مُجِيبَ نَحْنُ قَدْ رحلنا .
تَرَى يَا أمى حَقًّا سنرحل ؟ !
صهلل جَرَسٌ الْبَاب وارتجف الرافدين بِالْبَيْت ، وَصُمْت أَبِى كَأَنَّه يَسْتَمِع الْبَرَاح ، وَأُمِّى تَعَدّ
أَكْوَاب الشاى فِى صُمْت ، قُدِّمَت الشاى لِى
وَكَأَنَّهَا تَقَدَّم الْقَدَح الْأَخِير فِى حياتى ، كُنْت
اتناولة وَانْظُر لَهَا نَظَرِه مُودَعٌ ، تسبقها أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ عَنْ تَطْهِيرٍ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الِاسْتِخْدَام .
مَازَال الْهَاتِف يرن وصليل الْبَاب يُضْوَى
الْأَسْمَاع ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ لِكِلَا مِنَّا بألاف مِن
التساؤلات ، وبالف لُغَةِ مَنْ الْخَوْفِ ، الْمَوْت حَلِيفٌ الْبِلَاد ، لَا كَبِيرُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، الْمَلِك يَمُوت والصعلوك يَمُوت ، الْأَمِير يَمُوت والخفير
يَمُوت ، الْمَوْت حَلِيفٌ الْإِنْسَان .
تَوَقَّفَت الطُّمُوح واستضيفت الْأَحْلَام مَحَلّ
الارفف ، كَا حَلَم مُعَلَّقٌ يَتَأَرْجَح نتابعة فِى
صُمْت ، الْأَجْسَاد صَارَت مِثْل القَنَابِل
الْمَوْقُوتَة ، وَالْعُقُول يُرِيدُهَا الْوَاقِع بِلَا مُتَابَعَة لِلْفِكْر ، الْوُجُود بَات مُتَشَابِه عَلَى أعتاب الدَّوْر ، وَالنَّهَار صَار سوعيات .
بَات التَّسَاؤُل يُفْرَض نَفْسِه ، هَل أَقْبَل آخَى
واعانقة بِلَحْظَة بِهَا مَعْنَى الْإِخْوَة ، أَم سَيَكُون هَذَا آخِرُ عَنَاقٌ بَيْنَ الْوَاقِعِ وَالْمُسْتَقْبَل ، اِرْتَمَى فِى أَحْضان امى ، واجالس الْجَمِيعِ بِلَا حَرَجٍ ، أَم الْمُجَازَفَة ستخجل مِنْ ذَلِكَ .
يَصْعَد الصَّبَّاح بدرجات الْأَمَل يَنْظُر للبشرية ، يسترجى الْجَمِيعِ إنْ يَنْظُرَ لَهُ بِآيَات الْبَشَر
وَالِاطْمِئْنَان ، يَخْتَبِئ الْعَالِم خَلْف الوجس
والشتات ، وَتَكْتُم الْأَنْفَاس حَتَّى الاخْتِنَاق
بِحُجَّة التعْقِيم .
يَتَصَدَّى أَبِى إمَام الْأَوْقَات ، ويواجه الْبَلَاء ،
وبعيناة وَقَلْبُه الْمُرْتَعِش يَتَوَكَّل .
تَرْحاب بعيناك يَأْبَى يَوْمِيًّا ، نلوح لَك بِالسَّلَام وبدعوات أمى الْحَافِظَة تَرْحَل .
تَأَتَّى ونراك الزَّائِر الْغَرِيب ، هَل بِك سينجوا
أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَمْ نَحْنُ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنَ الرَّحِيل .
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق