إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 16 مارس 2021

فقه الحديث // الشاعرة والمبدعة روضة بوسليمي..


 & فقه الحديث &

---------------روضة ......* تونس


- لا تغرنّكم كلماتي المتبرّجات

لا يغريكم هسيسهنّ 

فانا في الحقيقة 

لا أفقه إلّا تأويل أحاديثه

وأحسن مسامرة أشواقه 

وبالفطرة ، أسافر فيه

 عمدا  على مدار أيّامه 

و بلا تفكير ... !!!

أمطر بهداياي

 فيافيك وبراريك

يا أنت...

هكذا أنا ...!!

أرى الحبّ سحرا مقدّسا 

أحسبه وحيّا بلغة غير اللّغة 

بألوان أخرى مختلفة تماما

للودّ فلسفة تجاري  السّكينة

و للحبّ منطق ذو أجنحة

وعين بقدرات خارقة 

طلقة ... واسعة ....

هكذا أنا من البدايات

رأيت فيما رأيت 

أني اعشق نبيّا 

أوتي مكارم التّيه

و تعلم أبجديات المعجزات

فصار يحييني بعد  موتى

و يركب بساط الصّمت

إلى  قصر في سهول الجنّات

أغنية حزينة // الشاعر والمبدع براق فيصل الحسني


 أغنية حزينة


العشقُ والكلمات

وأغنية حزينه

دفاتري مهملات

بها أسراري 

الدفينه

كم من الوقت 

مضى والليالي 

الطوال وأنينه

كم بحثت

عن أرق وأعذب

عبارات حنونه

كتبتها

بحبر دمي الأحمر

وحرقتُ قلبي وسكونه

يا كبريائي

الجريحة بفقدك

وأيامي 

الضائعات المجنونه

ذاكرتي وأحلامي

المستباحة

بحبكِ ضاعت

كَترنيمه

من ينقذُ قلبي

الغريق فيكِ

ومن يطفئ ناره

وأنت كالأميرات 

في قصرٍ

ملئ بالحراس 

من يكسر طوق حصونه

مهلا توقف أيها الحب

فذاكرتي

مملوءة بالعشق

 وشجونه

وأقسمت لكِ بالحب

لقلبكِ أبداً

لا أتركه 

ولا أخونه

فمحوت كل الصور 

وأبقيتُ صورتك

لا تفارق خيالي

وآه على قلبي 

كم تحمل من الأسى

ودمعتْ عيونه

وهل هناك أحدٌ فيكم

سيعتب عليَّ بسخونه

هدّني التعب

ورحت اسمع 

أغنية حزينه

تذكرني بكِ

كلماتها تحكي قصتنا

وبدايتها الحنونه

لتعيد اسطوانتي المشروخه

حكايتي مع الزمان وجنونه


بقلمي  براق فيصل الحسني

لاَ تَسَلْ عَنْ هُيَامِي // الشاعرة والمبدعة ليالي محفوظ


 لاَ تَسَلْ عَنْ هُيَامِي 


تَحَرَّرَ الضِّيَاءْ....

فِي عِنَاقٍ حَمِيمِيّ

بِأَنْفَاسٍ حَارَّهْ

وَ أَجْسَادٍ مُلْتَهِبَهْ

لاَ تَسَلْ عَنْ هُيَامِي

فَقَدْ سَكَبْتُهُ بَيْنَ السُّطُورْ

كَلَيْلٍ يَجُودُ بِضَوْءِ القَمَرْ 

كَسَحَابٍ بِالرُّوحِ تَصَيَّرَ مَطَرْ

كَقَدَرٍ تُخَضِّبُهُ دُمُوعُ القَهَرْ

 أَوَ لَيْسَ الحُبُّ شَجَنُ وَتَرْ!!!

عَاصِفَةُ وَلَهٍ كَشِهَابٍ عَبَرْ!!!!

حَرْفٌ شَجِيٌّ بِالرُّوحِ إِنْدَثَرْ!!!

رَبِيعٌ إِعْشَوْشَبَ بِالزَّهَرْ!!!

أَخَذَتْ مُقْلَتَاكَ مِنِّي النَّظَرْ 

أَتَرَشَّفُ مِنْهُمَا نَشْوَةً حَتَّى السَّحَرْ

إِغْتَالَ الضِّيَاءُ مِنْكَ دُجَى القَدَرْ

حَتَّى إِسْتَحَالَ عِطْرُكَ عَلَى الوَرَقِ دُرَرْ

ليالي محفوظ

جسمها // الشاعر والمبدع بلند حسين


 جسمها

گ شلال 

يهرول

 يشدو طَرَبَا 

گ كرات ثلج

يتدحرجن

على خد الشمس

وأزهار خصرها 

هيجا شوقي

عشقا وغراما ..!!


مساء 🌹☕🎸🦋

في ذات أمسية // الشاعر والمبدع (الأبجــــــــ الشـــــــاعــر ـــــــــــــــــر) شـــــــــــاعر الـحــــــــــــــــب والليـــــــــــــــلك عمان الاردن


 في ذات أمسية

إهتزت السماء

وجاءها المخاض 

أرعدت 

أبرقت 

أمطرت 

تزلزلت 

فسقطت نجمة

في حضن الأبجر 

وصارت قصة 

صارت غصة 

صارت قصيدة 

يحكيها الشعراء 

تبآآآآ 

إنها لعمري 

سيدة النساء 

ينظرون

يتغامزون 

تبآآآآ 

في هستيريا وجنون 

يقولون 

إنها في كنف الابجرررر 

نجمة 🌟 

في ذاك المساء 🌃 

صمت الشعراء 

تفن في وصفها الفقهاء 

لكنهم 

ما لم يستطيعوا 

اخفاء 

ما في الصدور من غل 

ترعرع فيهم 

مذ اعتلى صهيلي 

ولامس الجوزاء ♊ 

يا أنتم 

ان للأبجر مذهب 

في العشق 

ما قاله من قبل 

جموع النجباء 

مذهب الليلك 

تحلم في إعتناقه 

كل حورية وزهراء 

جنون يمازج الطهر 

فلا تشيروا بإصابعكم 

بل إقضموها 

وهذا 

شر البلاء.. 

              (الأبجــــــــ الشـــــــاعــر ـــــــــــــــــر)

         شـــــــــــاعر الـحــــــــــــــــب والليـــــــــــــــلك

                             عمان الاردن

ستائر الشوق // الشاعر والمبدع خضر شاكر


 **ستائر الشوق **


كنبعةِ نعناع أتعبها عطرها

تستلقي على كتفِ رابيةٍ 

تنتظر الفراشاتِ العائدةِ

تغتسل بندى الحنين

وتحتضنُ بينَ كفّيها

بحيراتٍ من ضوء

تمتلئ ذاكرةَ السهولِ 

بأمنيات الإنتظارِ

وحدهُ عبيركِ 

يفشي سرَّ الأناملِ

لستائرِ الشوقِ

ولشمسٍ ترتبِ الفصولِ

في شرفتكِ

وتزفُ النورَ بمرورِ طيفكِ

خلفَ ضبابِ النافذةِ

تنثرُ همسكِ عصفورةَ الصباحِ

تراتيلَ عشقٍ

في بخورِ قهوتكِ

تغنيكِ زهرتك 

الغارقة في ذاكرة الضوء

والحالمةِ في عتباتِ الغيابِ

لازالتَ ابتسامةُ يقظتُكِ 

تذوبُ في تفاصيلَ جسدي

تلقي بظلالِ ضحكةٍ 

أتعبها يُتمَ نافذتك

وهي تنتظر أسرابَ النحلِ التائهةِ

والتي أثملها شهدُ الحضورِ

لمملكةِ النورِ 

لضياء عينيكِ


خضر شاكر ......✒

السبت، 13 مارس 2021

عودي // الشاعر والمبدع هاوار كُردي


 عودي 

من خلف الأسوار والحدود

 من خلف البحار والسدود

 عودي 

إلى أرض الأباء والجدود

إلى شلال الضوء

 وهمس الورود 

إلى عشق التراب

 وصخب الوجود 

إلى جدائل الزيتون 

وينابيع الخلود

 ولاتنسي

ماقطعت على نفسك

 من مواثيق وعهود

 أنا المتهجر العائد 

أنا المتحطم الصامد 

أنا المتصحر الزاهر 

أنا البركان الثائر 

أنا الشهيد الناهض 

من قبره عائد 

أنا العاشق الذي

 سطر ملحمة النصر القادم

 أنا الشمس الغائب 

ولي اصرار ثابت

 لاينحني

ومقاومه ومقاومه 

هاوار كردي 

١٣ا٣ا٢٠٢١

        

 إلى

الشوق المنثور // الشاعر والمبدع سليم الزغل


 الشوق المنثور...

*********

ونثرْتُ شوقي...

وارْتديْت صبابتي...

ونصبْت أشْرعتي..

بساحل ديرتي..

وصدحْت ألحاناً..

تُغازل رحْلتي..

وشدوْت في درْب

النّوىٰ...

لحنا وموّالاً...

وعطر قصيدتي...

ونصبْت شاراتي..

بناصية الهوىٰ...

وعزفْت عودي...

وامْتطيْت ربابتي..

وسفحْت شعري...

في هواك مُتيّماً...

ونقشت شوقي...

في عبير رسالتي...

***************

سليم الزغل.... فلسطين

******************

قصيدة : اعتذار // الشاعرة والمبدعة سعيدة سرسار


 قصيدة:اعتذار

أحقا جئتني..

كعادتك معتذرا

تحمل علبة شوكولا

وباقة ورد وسيلا من القبل

وتعدني بأنها ستكون

آخر النزوات.. آخر الطعنات

نفس المشهد على الركح يتكرر

نفس الاعتذار..نفس التبريرات:

سامحيني.. إبقاء على حبنا..من أجل أطفالنا

وكعادتي تنتظر مني أن أقبل

وأضع الورد في الركن

وألوك مرارك مع قطع الشوكولا

وأتغاضى لكي نستمر

إبقاء على حبنا..من أجل أطفالنا

أعرف أنك تدمن الغدر

تتقن الاعتذار والتبريرات

وأنني امرأة تعودت الطيبة والتغابي

وأدمنت أوجاعها والخيبات

إبقاء على حبنا..من أجل أطفالنا

لكنني تعبت..تعبت من الاعتذارات

سأهمس لك ياحبيبي:

أسدل الستار..أنهيت كل المشاهد

لأنني قررت الرحيل..

إبقاء على احترامنا..من أجل أطفالنا

سعيدة سرسار

قصيدة // الشاعر والمبدع هاشم هندي


 قصيدة

نويت الكتابة

سرت كما النسيم

كلمات حب

سطرتها بين القلب والروح

فكانت ورودا وزهور

عطرها شذى الياسمين

أهديها لكم أحبائي

في بلاد النرجس

مع الربيع

مع البلوط 

مع الجبل

مع الأرواح المحبة 

أصوغها قرطاً وأساور 

إكليل غار 

فأنتم العطر 

ينتشي فيه آذار

بقلمي/ هاشم هندي/ بغداد

من هو // الشاعرة والمبدعة ايمان لوراري


 -من هو؟

-إنه الذي جعل قلبي يشبه ذقنه المقسوم ويأبى الجبر! 🖤 

-سنحضره أين ما كان وستجبرين.

-لن يصل إليه أحد، إنه في مدينة أعرفها من الخرائط تدعى مدينة الرماد، وهناك من يسميها ذات الطلاء الدموي...

لقد جعل ريحا منه في كل الأطلال، من الضفة اليسرى والحواس السبع، ثم إلى باقي الأرجاء... كأنه انتقل إلى منفى الرماد بمباركة من هاروت وماروت، ومن أشر شرارات العيون.. هو بظلام عيونه وحاجبيه، وسواد هالاته وشامات رقبته خلف الجبال الشامخة العسيرة الصعود، تهد البدن والروح، وتلقي بلعنة على كل من يقرب حدودها حتى تصل

به إلى الدرك الأسفل 🔥

🖊️ إيمان لوراري

صفحة من ماضي // الشاعر والمبدع جمال زاب


 صفحة من ماضي


‏من نافذتي القديمة

التي تركتها مفتوحة

لمحتها بالصدفة

كانت ترتدي ثوباً 

بالياً ومثقوباً

تستمع للموسيقى هادئة  

وتغرد كالبلبل

تحط من غصنٍ إلى غصن

وتطير

تقلب لي ألبوم الصور القديم

يحوي مغامراتنا معاً

لوحت لها بيدي 

فبادرني التحية و الإبتسامة

بالقلب حزين

Cemal zap

الجمعة، 12 مارس 2021

شغف المُنى // الأديبة الشاعرة/ منى فتحي حامد_مصر


 .                شغف المُنى   

الأديبة الشاعرة/ منى فتحي حامد_مصر

                  ------------  

      سندريللا أميرة فى الحب 

مُنيَّة التمنى فى محراب القصيدة


    من خواطرها يتزين السجع 

وبلاغة الأدب تتمايل حول معانيها


  إن لاحقتها أشواق شطآن العشق

     أضاءت شموعاً تُبهِجُ لياليها


     متلألئة بسمائها كضياء البدر 

   من حُلوِها النبيذ برحيق أشعارنا 


    قيثارة للطيبة والهناء والعفو 

   راهبةً للقمر بِقُدسية ضواحيها


    عطر ضحكاتها نسماتٍ لِلروح 

    نتراقص معه و نُدلله تدليلا


    يمامة تتناغم من بين الغصون 

     فيغازلها الصبر و يرتل ترتيلا


    أسراب من فراشات الأقحوان  

   تُداعب خصرها و تُقَبِل أغانيها

 

    الياسمين من همساتها الدافئة 

    مذاقه صفاء لشمس الظهيرة

       

   فبمقلتيها الغرام شاديا للوصال 

 مُناجيآٓ لعشق شاعر تاجاً و إكليلا 


      فٓعلى جبينها الحُلم عهدآٓ

    بِلقاء الحبيب عاجلاً و قريباً

    

     فمن وجنتيها كؤوس الخمر

 ترتشِفُه من الربيع حياة و سبيلا


   أريجها تمور جنات الفردوس 

   بأكاسير ورد عطرها سلسبيلا

      __________________

نبوءة قلبي .. أمي .. // الشاعر والمبدع محمد مجيد حسين


 نبوءة قلبي ..  أمي  

أُحاول أن أسكب المسكوت عنهُ ..

تندهشُ حاكورتنا ..

تُناديني أُمي 

بعذوبةٍ  ملفوفةٍ 

بأوراق داليتنا الراحلة  

أُخاطب سلطان الريح 

أتشبثُ بدموع الطفولة 

وأبني قلعة الوفاء العظيم 

كل نساء الأرض 

في محراب أُمي آمنات 

أُمي أيُّتها الصحراوية 

أُمي أيُّتها الشهد الخالد

أُمي يا ربيع قلبي  

هل مازالت الحاكورة 

خائفة من البوحِ 

وهل في سنُن أهل الأرض 

تآويل جديدة 

ففي سكون الليل 

يختبئُ حبلُ الوريدِ ..

محمّد مجيد حسين

أعتراف // الشاعر والمبدع محمد الباوي


 أعتراف

أي اعتراف

تريدين ؟؟؟

وأنتِ كل 

حقيقتي

أُلملم متاهاتي

أجول مع 

طيات  شهادي

أطرق باب فكري

تائه أنا 

بوحدتي

أجد نفسي

بقدومك

سأرتقي لسمائك

أنتظر لقائك

ولو كان بيننا

ما بين السماء والأرض

أرجو بقائك

لا ترحلي بعيدا

ولن ترحلي

فأنت قابعة في

الفكر والقلب

لأنك نجمة

تُنير حياتي..

محمد الباوي / العراق

كضوء سقط فتيله // الشاعر والمبدع علي عمر


 كضوء 

سقط فتيله 

في بؤرة التوهان 

نصارع لكمات غدر 

ظلام بشع 

يرجم أحلامنا بحجارة 

اللعنة 

يحفر نقوش آثامها 

على جدار أمل متعثر 

بقوانين الأرق 

مرهق من طقوس عالمنا 

المهموم 

لنبتلع مرارة ليل طويل 

يقطر ألما 

وينزف بصمت 

مفعم بالنكبات والسقطات 

أصبحت كل محاسنها 

ملوثة بالدجل والخداع 

بلا ألوان وبلا جمال 

لتكتسي الحياة بالشقاء 

المحزن 

بنجومه الذابلة 

وألحانه الجريحة 

بأغنيات لفظت أنفاسها 

الأخيرة 

بين أشواك ليالي الخوف 

والقلق 

//علي عمر //

درب الغمام // الشاعرة والمبدعة فتاة سلمون


 درب الغمام


رافقِ النبض أيّهذا الغمام

               واهمِ بالقطر يستحق الكرام


أزلِ اللّوم من فؤاد حبيب

                 فالعتاب بعد الرجوع حرام


فلعلّ البدور تظهر نوراً

                    تعبت لانتظارها الاجسام


وإذا حلّ ذكرهم بمكان

                فلهم من نبض روحي سلام


وإذا حل ذكرهم بفؤاد

                    فأذاهم على الفؤاد حرام


قمرٌ صوبه العيون تناهت

               ليس لي في عشقه أن أُسام


فحياتي بدونه منغصات

            حتى شمسي إن لم كنها ظلام


ذلّني الشوق والحبيب تمادى

                   في عذابي وخانت الأيام


ليت أني إذا يسافر دربا

                 ليت أني إذا استراح المقام


ليت أني إذا مشى كنت ظلا

                    ليت أني إذا استراح الخيام


رافقِ النبض ياغمام ترفّق

                     فالهناء لمن تزر والسلام


فتاة سلمون

الأربعاء، 10 مارس 2021

ملف 8 اذار رمز نضال المرأة // أعداد وتقديم الشاعر بلند حسين


 













)


















الاثنين، 8 مارس 2021

خطف وتعذيب والدتي.// بقلم الكاتبة: زوزان صالح اليوسفي


 الحلقة: الثامنة والعشرون بعد المائة

بقلم وتصميم: زوزان صالح اليوسفي


خطف وتعذيب والدتي.

في صباح يوم 29 شباط/ فبراير 1981 كانت والدتي تستعد للذهاب إلى دوامها في (روضة الزهور) التي تبعد مسافة حوالي 200م عن منزلنا، وكانت كعادتها تتأخر عن الدوام بعض الشيء لكونها معاونة في المدرسة وليست لديها حصص، كان الطريق فارغاً تقريباً، قبل وصولها إلى الروضة بمسافة جاءت سيارة مسرعة كادت أن تدهسها..! بالكاد أستطاعت أن تأخذ جانباً من الطريق بعد أن أدركت النوايا الخبيثة لهذه السيارة..! وإذا بالسيارة في ثواني تقطع الطريق عنها بكل سرعة وتركن في مواجهتها وفي الحال خرج منها رجل كان بجانب السائق وتوجه نحوها.

شعرت والدتي بالخوف والفزع من هذه الجرأة وهذا الموقف الصعب..! لا تعرف كيف تتصرف وماذا تفعل..؟! أخذت تنظر يميناً ويساراً لكنها لم ترى أحد في الشارع لتستنجد به وقد أدركت أن هذه السيارة ما أخذت هذا الموقف إلا بنية سيئة..! وقفت والدتي مذهولة وقد خارت قواها حين شاهدت هذا الرجل الذي ترجل من السيارة يتقدم نحوها ثم هددها بأن تركب السيارة بصمت وحذرها أن تصرخ أو تستنجد بأحد..! ثم سحبها بقوة ودفعها في المقعد الخلفي للسيارة وعصّب عينيها وأمرها أن تخفض رأسها لكي لا يراها أحد.

أنطلقت السيارة لمسافة إلى حين أن توقفت في مكان ما، أخرجوا والدتي من السيارة وهي معصوبة العينين وقادوها إلى غرفة خاصة ورفعوا العُصبة عن عينيَّها، أدركت والدتي أنها إحدى دوائر أو مقرات الأمن، حيث وجدت نفسها في غرفة كانت خاصة بعمليات التعذيب..! شعرت بالخوف والذعر وهي تجهل سبب إلقاء القبض عليها بهذه الطريقة الوحشية..؟! كان هناك كرسي التعذيب الكهربائي يركن في زاوية الغرفة.. أجلسوها على كرسي التعذيب وربطوا يديها بالكرسي وبدأوا بالتحقيق معها، وبين الفترة وأخرى كانوا يصعقونها بالتيار الكهربائي.

كان التحقيق يدور معها حول تقارير جاءت إليهم بحجة أنها تدافع عن ما أسماهم النظام ب (التبعيين - وهم من العراقيين الشيعة ومن الكورد الفيليين من الذين كان يدعي النظام أن أصولهم إيرانية، فقام النظام حينها بترحيلهم بشكل قسري وصادرت كل أموالهم وممتلكاتهم)، ومن كثرة ما واجهت والدتي من معاناة في حياتها من تهجير ونفي فإنها كانت تحس بظروف هؤلاء المُرحلين وتشعر بمعاناتهم، فكانت لها زميلة معلمة في نفس الروضة (من كربلاء تدعى ست فخرية) بعض المعلمات في المدرسة كانوا يتهمونها بأنها تبعية ويجب ترحيلها، فكانت والدتي تزجرهم وتدعوهم أن يتركوها وشأنها لأنها أرملة ولديها ثلاثة أطفال تعيلهم لوحدها، هذا بالإضافة إلى تقارير أخرى عن والدتي تتعلق برأيها بالحرب الإيرانية العراقية وهي تشير من خلالها عن أخطاء خطوة أتفاقية آذار 1975 حيث كانت والدتي لا تقل جرأة عن والدي في قول الحق، وهكذا جرى تحقيق طويل معها حول التهمتين..! أجابت والدتي عن تفاصيل كل الأسئلة بجرأة ودافعت عن نفسها من خلال تلك التقارير المبالغ فيها، فمن خلال كثرة التجارب التي مرت عليها خلال مراحل نضالها مع والدي كانت لديها بعض الشجاعة والخبرة في كيفية مجابهة الخصم في مثل هذه التحقيقات، ولكن رغم ذلك أستمروا بتعذيبها بالصعقات الكهربائية لعدة مرات..! وفي النهاية هددوها بالذبح إن حاولت مرة أخرى أن تدافع عن أحد من هؤلاء التبعية، كما هددوها بقص لسانها إذا أفشت وصرحت لكائن مَن يكون عما جرى لها من خلال هذا التحقيق والتعذيب، ثم أخلوا سبيلها بأعجوبة.


هذه التفاصيل المختصرة سردتها لي أمي شخصياً وذكرتها في كتابي(1) كنت أستمع لها وأنا في حالة من الحزن والذهول والألم وأقشعر جسدي لِما كانت تسردها عن هذه الحادثة والتصرف الوحشي، وأنا أتخيلها كيف أستطاعت الصمود..؟! وأنهارت دموعي ووقفت حائرة لا أعرف كيف أُعبر لها عن حزني وألمي، ثم بادرت على الفور وسألتها: وهل أخبرتي أبي..؟!

فأجابت بحزن: كنت أخاف أن أخبره في البداية، فقد هددوني كثيراً إذا ما أخبرت أحد.. ولكن بمرور الأيام شعر والدك من خلال ملامح وجهي الحزينة وشرودي وعدم رغبتي بتناول الطعام وخوفي من الذهاب إلى الدوام وكنت أتحجج لهُ بمختلف الحجج، حيث كنت أخاف أن أذهب مرة أخرى خوفاً من أن يخطفوني مرة أخرى.. فتلك الحادثة أثرت في نفسيتي كثيراً وجعلتني أخاف حتى من مجرد التفكير أن أخرج إلى الباب، فقد أنقذني الله من بين أيديهم ولم أكن مستعدة للمجازفة مرة أخرى، أمتنعت عن الدوام بعد أن قدمت بعض الأعذار لوالدك ولم أستطع بعدها تلفيق حجج أكثر من ذلك، ظل يسألني عن سبب تغيري فجأة وعن حزني وشرودي ولم أعد كما كنتُ، وفي الحقيقة لم أستطع الكتمان أكثر من ذلك.. فصرحت لهُ أخيراً بكل شيء في لحظة إنهيار.. وعن كل ما عانيته من ألم وإهانة وتعذيب على أيدي هؤلاء الأوغاد.

فسألتها: وماذا فعل أبي...؟!

أجابت: والدكِ لم يستطع السيطرة على أعصابه وتأثّر جداً وعاتبني لأنني لم أخبره في حينها.. فبادر على الفور بكتابة مذكرة عنيفة وشديدة اللهجة يُدين ويستنكر فيها هذا العمل الوحشي والإجرامي الذي هو ضد كل القيم الأخلاقية والإنسانية منتقداً النظام وجهازه الأمني، ثم أتصل بعدها بأحد ضباط الأمن الكبار وعلى الأرجح كان فاضل براك أو على ما أتذكر شخص أسمهُ الأول طالب، وطلب منه أن يوصل هذه المذكرة الى أعلى مرتبة في الدولة.

أطلعت حينها على مقتطفات من مسودة والدي رغم أنني للأسف لا أتذكر ولم أستوعب التفاصيل ولكنها كانت جريئة جداً وشديدة اللهجة وهو ينتقد تصرفهم الإجرامي.

بعد حادثة أعتقال والدتي وطريقة التعذيب البشعة التي تعرضت لها، أصبح والدي على يقين أن السلطة الحاكمة في بغداد بدأت تحسب عليه المواقف، وسيراً على طرقهم الوحشية، تأكد له أن تلك المحاولة الدنيئة من قِبل الأمن ومحاولتهم إما دهس والدتي بالسيارة وقتلها (وهي كانت مشابهة لمحاولات الدهس التي تعرض لها سابقاً المناضل عزيز عقراوي بقصد أغتياله) أو أخذها إلى دائرة الأمن للتحقيق والتعذيب كرسالة لتهديد والدي ولإرهابنا.


زيارة برزان التكريتي(مدير المخابرات العامة)..

في إحدى الأمسيات على ما أتذكر خلال شهر نيسان/ أبريل 1981 تلقى والدي أتصالًا هاتفياً عن نية بعض المسؤولين زيارة والدي، وحين وصلوا كان على رأسهم برزان التكريتي وبصحبته شخصين آخرين، أستغرق زيارتهم لحوالي ساعة، عرفنا من والدي أن برزان التكريتي جاء هذه المرة شخصياً طالباً من والدي أن يبدي رأيه لوسائل الإعلام حول ما سمي حينها بقادسية صدام، وكانت الحرب العراقية الإيرانية في أوجها، فأجاب والدي بكل جرأة قائلاً: (( ليس لديّ أي رأي حول هذا الموضوع.. لكني أستطيع أن أعطيك رأيي حول عمليات التهجير القسري للكورد وتدمير القرى الذي تمارسونه من خانقين إلى زاخو..))..!

وهنا أرتبك برزان من الحديث والنقاش مع والدي ومن رده..! وحين بادر بالقيام للإنصراف أصطدم بالطاولة التي أمامه وكاد أن يسقط من شدة أرتباكه.. ثم غادر البيت غاضباً..


وقد تطرق أبن عم والدي الأستاذ جميل أحمد اليوسفي عن هذا الموقف:((علمت وأنا في أربيل وقبل أستشهاد المرحوم بحوالي شهر بأن برزان التكريتي كلف من قِبل صدام لزيارة الشهيد في داره فسافرت إلى بغداد وزرت الشهيد في بيته وسألته: يا عم ماذا كان يريد برزان في زيارته الأخيرة فأجابني الشهيد وقال.. طلبوا مني أبداء رأي حول قادسية صدام فقلت لهم ليس عندي رأي عن القادسية.. إنما أعطي رأي حول عمليات التهجير والتنكيل والحرق والتدمير التي تمارسونها ليل نهار من خانقين وحتى زاخو.. وجعلت بارزان يرتبك في حديثه وأثناء قيامه للانصراف أصدم بالطاولة التي أمامه وكاد أن يسقط على الأرض، وقد علق صدام شخصياً بعد هذه الزيارة بقوله: أمر هذا الرجل عجيب يتعامل معنا وكأن عشرة آلاف من المسلحين واقفون وراءه يساندونه ويحرسونه.

وأستطرد الشهيد ماضياً في حديثه أنا حفيد الشهيد (شيخ يوسف(3)) الذي أعدم في قلعة زاخو خلال حكم سلاطين العثمانين لمشاركته في ثورة بدرخان بك فليعد التاريخ نفسه مع الحفيد.. فلم يبقى لي في هذه الدنيا سوى ملعقة دم سأفديها لشعبي ووطني ولن أطأطئ هامتي للأعداء أبداً.. فترقرقت الدموع في عيني وأدركت أن الشهيد يعيش أيامهُ الأخيرة مع النظام.. لقد مشيتَ نحو الفداء والشهادة بإرادتك أيُّها الفارس المغوار ووفيت بوعدك الذي قطعته على نفسك وأقتفيت أثر جدك الأكبر الشهيد (شيخ يوسف) هذا هو الشهيد صالح اليوسفي وهذه هي صلابته وإرادته الفولاذية التي قاومت أقسى وأعتى الأعاصير..(4))).


الهوامش:

(1)خواطر من ذاكرتي.

(2)أختيار الشهادة في سبيل الوطن (صحيفة خه بات) العدد 961  بقلم جميل اليوسفي.

(3)الشيخ يوسف: من ألمع الشجعان المشاركين في ثورة بدرخان باشا أمير جزيرة بوتان، ناضل من أجل قضية مصير الشعب الكوردي والحقوق القومية الكوردية منذ عهد الأمير بدرخان، وكان معتمد الأمير في منطقة بهدينان آنذاك خلال القرن التاسع عشر التي تأسست في منطقة الجزيرة، كانت حينها تحت السيادة الدولة العثمانية أسمياً، وكان لها نوع من الأستقلال الجزئي وحكمها العديد من الأمراء الكرد، تعرض الشيخ يوسف إلى ما يشبه الأنقلاب خلال ثورة الأمير بدرخان باشا ضد العثمانين، فقامت الحكومة العثمانية بمصادرة ممتلكاته وأمواله وأودعته في (سجن الزيندان) في زاخو فبقى هناك ردحاً من الزمن، وفي السجن صمم الشيخ يوسف مع رجال آخرون على الهرب فقاموا بحفر فجوة صغيرة في حائط السجن وبصورة سرية، وفي الخارج قام أهالي المدينة بدورهم بمساعدتهم على تنفيذ هذه الخطة وإنقاذ الشيخ يوسف ورجاله بتكبير تلك الفجوة من الخارج وأعدوا لهما الجراب لإنقاذهم عن طريق نهر الخابور، ونجحت الخطة ونجا الشيخ يوسف (ولا تزال تلك الثغرة موجودة على جدار السجن لحد الآن) وفي سنة (1849) سجن شيخ يوسف مرة أخرى في مدينة الموصل بأمر من والي الموصل مصطفى باشا، لأستمرار نشاطه السياسي حيث كان يتنقل بين القرى والأرياف محرضاً الجماهير وناشراً الوعي القومي بينهم، ودام سجنه إلى (1851) ثم أطلق سراحه بعد أن صادرت الحكومة العثمانية كل أمواله وأموال إخوته كل من ملا أحمد وملا مصطفى وملا طه، ولكن لم تؤمن الحكومة العثمانية على الشيخ يوسف فأعدمته في قلعة زاخو خلال تلك الفترة..

(4)نضال الشيخ يوسف وإعدامه مذكورة في الحلقة الأولى.

بطل من هذا الزمان // بقلم الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي ..

 كتب الأستاذ علي جزيري الباحث والكاتب الكوردي في جريدة كوردستان العدد ( 714 ) تاريخ ( 15/10/2023 ) الصفحة العاشرة حكاية بعنوان ( بطل من هذا ...